هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
لا يمكن الحديث اليوم عن نظام دولي، أو عن قيم إنسانية مشتركة، من دون التوقف طويلاً أمام الجريمة المستمرة في غزة. فالإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني لم تتوقف، ولم تتراجع، ولم تُكبح، وكل ما سُمّي وقفاً لإطلاق النار لم يكن، في أحسن الأحوال، سوى غطاء سياسي هشّ، أُريد له أن يخدّر الضمير العالمي، بينما استمرت على الأرض سياسات التجريف والقتل والدمار والاستئصال، بأدوات أكثر هدوءاً أحياناً، وأكثر وحشية في أحيان أخرى.
عادل بن عبد الله يكتب: في تونس، لا يوجد حاليا أي مشروع "معارض" يطرح على نفسه مواجهة النواة الصلبة لتلك المنظومة في إطار كتلة تاريخية تتجاوز الأشكال التنظيمية المؤقتة والتكتيكية، وهو ما يجعل من كل أطياف المعارضة -بعيدا عن ادعاءاتها الذاتية- مجرد مشاريع وكالة تتنافس على كسب ود النواة الصلبة لمنظومة الحكم ورعاتها الأجانب، من خلال تقييم أنفسها باعتبارها الأقدر موضوعيا على إعادة إنتاج الشروط البنيوية للتبعية والتخلف، لكن بواجهة ديمقراطية "صورية" تكون أكثر مقبولية داخليا وخارجيا من النظام الحالي
محمود صقر يكتب: إيران، كما تُرى بزاوية منفرجة، ليست تلك الصورة المبسطة التي تُرسم في الإعلام، بل دولة تعيش تدافعا بين السلطة والشعب، وقد يؤشر هذا التدافع إلى حيوية مجتمع لم يفقد قدرته على الضغط والتأثير، ونظام أيديولوجي صلب اضطر إلى التكيّف مع واقع اجتماعي متغيِّر، وتستمر إيران في السير على حافة التوتر، دولة لا تسقط بسهولة، ولا تستقر تماما، لكنها تظل بعيدة عن الصور المبسطة التي نراها في الإعلام الموجه
غازي دحمان يكتب: تستدرج "قسد" الحرب، وتضعها ضمن قائمة خياراتها، وتدرك حجم المخاطر، لكن يبدو أن تقديرها يذهب إلى أن المخاطر محتملة ضمن خطوات مدروسة ومحسوبة، ما دامت الغلة الاستراتيجية ستكون بحجم الحصول على كيان مستقل طالما طمح له ساسة الكرد في كامل الإقليم
محمد كرواوي يكتب: التماسك الذي بدا صلبا لعقود، كان في جوهره قائما على القيادة الأمريكية، ومع تراجع هذه القيادة، ستظهر التناقضات الأوروبية إلى السطح، بين من يرى الخلاص في بناء دفاع أوروبي مستقل، ومن يبحث عن ترتيبات أمنية بديلة، وربما عن تسويات مباشرة مع قوى كبرى خارج الإطار الأطلسي
علي العسبلي يكتب: الخوف من المجتمع المدني، إذن، ليس خوفا على عادات المجتمع المحافظ كما يُدّعى، ولا خوفا على القيم الفضلى، ولا خوفا من المخابرات الأجنبية، بل خوف من الرقابة، ومن أن تصبح السلطة خاضعة للمساءلة، وأن تكون الجرائم موثقة، والانتهاكات مكشوفة، والمسؤولون عنها مفضوحين، والضحايا مسموعين
تشهد تونس منذ أشهر تصاعدًا لافتًا في الاحتجاجات الاجتماعية، من قابس المختنقة بالتلوث والأمراض، إلى الجهات المهمشة التي تطالب بالعيش والكرامة، دون أن تجد أمامها سوى جدار الصمت أو لغة القمع. لا حوار، لا سياسات عمومية، لا خرائط حلول. فقط محاكمات، سجون، واتهامات فضفاضة. في هذا المناخ، يفرض سؤال نفسه بإلحاح: كيف دخلت تونس عصر الوهم العظيم؟
الخطاب الأوروبي في هذا السياق لا يخرج عن الإطار التقليدي لسياسة الاتحاد الخارجية القائمة على "القيم المعيارية"، حيث تُقدَّم حقوق الإنسان باعتبارها مرجعية أساسية لأي علاقة مع الدول الثالثة. غير أن هذا الخطاب، على الرغم من حدّته الأخلاقية، يتجنّب بعناية أي لغة يمكن أن تُفسَّر كدعم مباشر لإسقاط النظام أو تشجيع صريح على العصيان السياسي.
الإنسان كثيرا ما تحكمه مشاعره، ونوازعه، بغض النظر عن صحة أو خطأ هذه المشاعر، ومن ذلك: أنه لا يحب المكان الذي هزم فيه، أو المكان الذي حدث له فيه حادث جلل، سواء حادث شخصي، أو جماعي، فالأمم تكره المعارك التي تهزم فيها، وتكره المواضع التي منيت فيها بالهزيمة، أو النكبة، تلك طبيعة في كثيرين من الخلق.
تشهد المنطقة العربية في هذه المرحلة واحدة من أكثر لحظاتها تعقيدا منذ نهاية الحرب الباردة، ليس فقط بسبب تزامن الأزمات في أكثر من ساحة، بل لأنّ هذه الأزمات تجري في سياق تحوّلات بنيوية عميقة تطاول طبيعة الصّراع ذاته، ووظيفة الدّولة، وأنماط التدّخل الإقليمي والدّولي. فالأحداث المتسارعة في سوريا واليمن وغزّة والسودان لا يمكن قراءتها بوصفها أزمات منفصلة أو صراعات محلّية ذات خصوصيات مستقلّة، بل باعتبارها تعبيرات مختلفة عن أزمة إقليمية أوسع، تتقاطع فيها نهاية ترتيبات قديمة مع تشكّل ملامح نظام جديد لم يستقر بعد.