هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
تستعد المؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا" في قطر لتتويج الفائزين في الدورة الثانية عشرة من جائزة كتارا للرواية العربية 2026، خلال حفل يقام في 15 أكتوبر/تشرين الأول بدار الأوبرا في كتارا، وسط منافسة شارك فيها 2610 أعمال توزعت بين الروايات غير المنشورة والمنشورة وروايات الفتيان والرواية التاريخية والدراسات النقدية والرواية القطرية المنشورة، قبل أن تستقر القوائم النهائية على 45 رواية و9 دراسات نقدية. وتأتي الدورة الجديدة امتدادا لجائزة أطلقت عام 2015 وتحولت خلال أكثر من عقد إلى إحدى أبرز المنصات العربية المتخصصة في دعم الرواية، من خلال اكتشاف المبدعين وتتويج الأعمال ونشرها وترجمتها والتعريف بها، فيما تحافظ الجائزة على سرية أسماء لجان التحكيم إلى حين إعلانها خلال حفل التتويج، بما يندرج ضمن منظومة تحكيم متعددة المراحل.
تتناول رواية "الرواية التي استهدفت" للكاتبة الفلسطينية لينا مهداوي تجربة الصحفي الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، حيث لا يعود الصحفي مجرد ناقل للحدث، بل يصبح جزءًا من معركة الحقيقة ذاتها، بما تحمله من مخاطر الاستهداف والخوف والذاكرة. وتشتغل الرواية على مفارقة أساسية: ماذا يحدث للحكاية حين يصبح من يوثقها هدفًا؟ ومن هنا تتجاوز الرواية الحديث عن مهنة الصحافة إلى مساءلة الصراع على الرواية الفلسطينية، ودور الكلمة والصورة والشهادة في حفظ ما يحاول الاحتلال طمسه أو إعادة تعريفه. ويأتي إشهار الرواية وتكريم الكاتبة في طولكرم، بتنظيم وزارة الثقافة وبالتعاون مع بلدية طولكرم والمجلس الاستشاري الثقافي، بوصفه محطة للاحتفاء بعمل أدبي يضع الصحفي الفلسطيني في قلب سؤال الحقيقة والذاكرة والمواجهة.
هذه قراءة نقدية لرواية "الأسير" لمحمد دحو من زاوية تتقاطع فيها الذاكرة الشخصية مع ذاكرة الأسرى الفلسطينيين، وتتوقف عند انتقال الرواية بين أسير جزائري في مالطا وفنان معاصر يعيش أشكالاً أخرى من الأسر النفسي والاجتماعي والثقافي. وترى أن قوة العمل تكمن في توسيع مفهوم الأسر وربط التاريخ بالحاضر، وفي جعل الفن والكتابة وسيلتين لمقاومة التلاشي واستعادة الذاكرة، لكنها تتوقف نقدياً عند هيمنة الفكرة أحياناً على حساب نمو الشخصيات وتعدد الأصوات، لتخلص إلى أن الرواية تطرح سؤالاً أبعد من السجن: من يملك الذاكرة، ومن يملك حق تسمية الحرية؟
صدر حديثًا عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب كتاب "نغمة وطن.. الأغنية الوطنية الكويتية من الذاكرة إلى المستقبل" للدكتور خالد علي القلاف، في طبعته الأولى لعام 2026، ليوثق مسيرة الأغنية الوطنية الكويتية بوصفها جزءًا من الذاكرة الثقافية والاجتماعية للبلاد، ووسيلة عبّرت عبر عقود عن الانتماء والوفاء وواكبت أفراح الكويت وتحدياتها ومنعطفاتها التاريخية. ويأتي الكتاب ضمن جهود المجلس في حفظ التراث الفني والذاكرة الوطنية، وإبراز الأغنية الكويتية باعتبارها سجلًا حيًا أسهم في ترسيخ الهوية الوطنية ونقل ملامحها من جيل إلى آخر.
يروي الدكتور براء السراج في كتابه "من تدمر إلى هارفارد: رحلة سجين عديم الرأي"، الصادر عن دار الفكر في دمشق، تجربة اعتقاله في سوريا عام 1984 وقضاءه تسع سنوات في سجن تدمر وثلاثاً في صيدنايا، وما رافقها من تعذيب وظروف قاسية وحرمان من الدراسة والحياة الطبيعية. ولا تتوقف السيرة عند تجربة المعتقل، بل تتتبع معاناة أسرته في البحث عنه، ثم خروجه عام 1995 ورحلته في الاغتراب واستعادة مستقبله الأكاديمي في الولايات المتحدة وصولاً إلى هارفارد والدكتوراه في علم المناعة. ويقدم الكتاب، إلى جانب شهادته الشخصية، وثيقة عن مرحلة من تاريخ السجون السياسية في سوريا، ويطرح سؤالاً أوسع حول قدرة الإنسان على استعادة حياته بعد سنوات القمع وتحويل المعرفة والتعليم إلى وسيلة لمقاومة النسيان وإعادة بناء الذات.
أسهمت ترجمة الأدب الفلسطيني إلى اللغات الأجنبية في نقل القضية الفلسطينية من إطارها السياسي والإخباري إلى فضاء إنساني وثقافي أوسع، عبر تقديم تجارب النكبة واللجوء والاحتلال والمنفى والذاكرة من خلال الرواية والشعر والقصة. ومن غسان كنفاني ومحمود درويش إلى سحر خليفة وإميل حبيبي وعدنية شبلي وأصوات فلسطينية معاصرة، أتاحت الترجمات للقارئ العالمي الاقتراب من فلسطين عبر حكايات أهلها وتفاصيل حياتهم، بما جعل الأدب أحد أهم مساحات الدفاع عن الذاكرة الفلسطينية ومواجهة محاولات اختزال القضية في أرقام وأحداث سياسية.
أعلن اتحاد الكتاب العرب في سوريا، عبر موقعه الرسمي، إطلاق مبادرة ثقافية وأدبية وطنية لعام 2027 تحت عنوان "أقلام تبني السلام والمستقبل: سوريا التنوع والذاكرة والمحاسبة والتسامح وجبر الضرر"، في مبادرة تستهدف أعضاء الاتحاد، وتضع الكتابة والأدب والتوثيق في صلب الجهود الرامية إلى حفظ الذاكرة السورية والمساهمة في مسار المصالحة والعدالة الانتقالية.
تستعد وزارة الثقافة القطرية لإطلاق النسخة الخامسة من "موسم الندوات" بين 1 و11 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بمشاركة نخبة من المفكرين والباحثين، من بينهم عزمي بشارة، وناجي صبري، وفوزي البدوي، وبشار عواد، ضمن برنامج يتوزع بين الفكر والتاريخ والتكنولوجيا والتراث. ويفتتح بشارة الموسم بحوار حول قضايا فكرية وراهنة، فيما تبحث ندوة التاريخ العلاقة بين الذاكرة والوعي وتعدد الروايات، وتتوقف ندوة أخرى عند تأثير الخوارزميات في صناعة السرديات، بينما يختتم الموسم ببحث رحلة الحديث النبوي في الحفظ والتحقيق عبر القرون. ويضع تنوع الموضوعات الموسم أمام أسئلة تتصل بكيفية إنتاج المعرفة وانتقالها، وقراءة الماضي، وتشكيل الوعي في العصر الرقمي، والحفاظ على التراث.
تقرأ هذه المقالة رواية "حصّاد الرمال" لمحمد ساري بوصفها محاولة أدبية لاستعادة ذاكرة العنف في الجزائر، لا من زاوية إدانة الإرهاب فحسب، وإنما من خلال السؤال عما يقوله السرد وما يتركه خارج مساحته. وتنطلق القراءة من فكرة أن العشرية السوداء خلّفت ذاكرات متعددة ومتعارضة، وأن الأدب لا ينبغي أن يتحول إلى محكمة سياسية أو إلى رواية أحادية للماضي، بل إلى مساحة تسمح بتجاور أصوات الضحايا والناجين ومن عاشوا التجربة من مواقع مختلفة. ومن هنا لا تسعى القراءة إلى محاكمة الرواية، وإنما إلى توسيع الأسئلة التي تطرحها حول آثار العنف في الإنسان والمجتمع، والتنبيه إلى أن استعادة الذاكرة تصبح أكثر إنسانية حين تساعد على فهم الماضي من دون أن تعيد إنتاج انقساماته.
المعرض، الذي افتتح في 24 أيلول/سبتمبر ويستمر حتى 3 تشرين الأول/أكتوبر، يحتفي هذا العام بيوبيله الفضي تحت شعار "الأردن: الأرض والإنسان"، فيما تحضر سوريا بوصفها ضيف شرف، ويحضر الفلسطينيون في البرنامج الثقافي عبر الشعر والندوات والنقاشات المتعلقة بالذاكرة والسرد والقضية الفلسطينية.