"الحرية الشخصية" وازدواجية المعايير عند النخب الوظيفية في تونس

11-Sep-26 - 08:49 PM

عادل بن عبد الله يكتب: إذا كانت الحرية الشخصية في أبسط تعريفاتها هي القدرة على اختيار أسلوب الحياة دون إكراه أو تعدّ من الآخرين، وإذا كانت تلك الحرية -من منظور حقوقي حديث- هي حق طبيعي وتعبير عن الاستقلالية الفردية، فإنها تثير في السياق التونسي عدة إشكالات من جهة إدارة "النخب الحداثية" لها -سواء في علاقتهم بالدولة أو بمن يخالفهم من المواطنين- أي من جهة "الأداء" الواقعي بعيدا عن الادعاءات الذاتية وما تستلزمه من "أمثلة" للأنا الفردي والجماعي و"شيطنة" نسقية للمخالفين فكريا وسلوكيا

التفاصيل

الجدل حول "اليوم التالي" أو "الوعي المزيّف" لدى النخب المعارِضة في تونس

04-Sep-26 - 04:29 PM

عادل بن عبد الله يكتب: يطرح السيد عماد الدايمي قضية "المرحلة الانتقالية" التي ستعقب "اليوم التالي" المفترض لسقوط النظام الحالي. وهو يشترك مع السيد كمال الجندوبي في استبعاد إمكانية وجود "يوم تالٍ" من داخل الآليات الانتخابية التي وضعتها منظومة 25 يوليو. ولذلك فإنهما يفكران في "المرحلة الانتقالية" باعتبارها مرحلة تعقب سقوط النظام أو إسقاطه دون المرور عبر صناديق الاقتراع والإرادة الشعبية. ولعل "اللا مفكر فيه" الأهم داخل هذه المقاربة لإدارة الاختلاف السياسي هو التالي: لو سلّمنا جدلا أو اعتباطا بأن هذا النظام سيسقط، فمن الذي سيُسقطه؟

التفاصيل

أفكار حول الأزمات الدورية في تونس وأسبابها البنيوية

28-Aug-26 - 06:58 PM

عادل بن عبد الله يكتب: مهما كانت السردية التي ينحاز إليها أي فريق من التونسيين والتونسيات، فإنهم سيجدون أنفسهم أمام واقع سياسي يحكمه مبدأ التنافي ومفردات الحرب الوجودية ومنطق البديل المطلق والنهائي، وخيار التملص من المسؤولية في سردية السلطة، وسيجدون أنفسهم -في مقابل ذلك- أمام سردية معارضة يحكمها "الحنين" إلى حريات عشرية الانتقال الديمقراطي وإنجازاتها الحقيقية والمتخيلة، مثل حرية الصحافة التي أثبتنا سابقا أنها لم تكن حرية حقيقية بقدر ما هي "منّة" من منظومة الاستعمار الداخلي لضرب طرف سياسي معين وشيطنة الانتقال الديمقراطي برمّته

التفاصيل

اليسار الوظيفي و"مرجع المعنى المواطني" في تونس

21-Aug-26 - 10:01 PM

عادل بن عبد الله يكتب: اليسار الوظيفي لا يمكن أبدا أن يكون جزءا من أي مشروع مواطني تحرري جامع، وذلك بحكم جوهره "الوظيفي" في خدمة منظومة الاستعمار، وبحكم تسفيهه النسقي لأي إرادة شعبية تتحرك ضد الأساطير/الخيارات التأسيسية لدولة "الاستعمار الجديد"، وتهدد المكانة الاعتبارية والمصالح المادية للأقليات الأيديولوجية المرتبطة عضويا بتلك الدولة مهما ادعت مناهضتها

التفاصيل

في السجال العمومي حول "مجلة الأحوال الشخصية التونسية"

14-Aug-26 - 08:37 PM

عادل بن عبد الله يكتب: فمجلة الأحوال الشخصية ليست فقط مجلة تنظم الحياة الأسرية، بل هي النواة الصلبة لأيديولوجيا منظومة الاستعمار الداخلي، إنها لا تهندس العلاقات الأسرية فقط، بل تهندس الحياة المجتمعية برمتها. ولا شك في أن القبول بتعديل بعض الفصول استجابة للوعي المحافظ عند نسبة معتبرة من التونسيين سيكون سابقةً تنذر بتهاوي باقي الفصول بما فيها منع تعدد الزوجات أو حق المرأة في العمل.. ولو بعد حين. ولذلك يرفض "حراس النمط" رفضا قاطعا أي مس بفصول المجلة إلا في اتجاه "تغريبي" يكرّس ما يسمونه "حقوق المرأة"، ويعارضون أي تعديل يتوافق مع روح المحافظة أو التدين لدى جزء مهم من التونسيين الذين لا تمثلهم "الأقليات الأيديولوجية" في اليسار الوظيفي وفي ورثة المنظومة القديمة

التفاصيل

أفكار حول العلاقة بين "النظام" و"المنظومة"

07-Aug-26 - 07:33 PM

عادل بن عبد الله يكتب: أن تكون "نخب" تصحيح المسار هي أساسا النخب الوظيفية التي خدمت "المنظومة" قبل الثورة وبعدها، وأن تكون قاعدة تصحيح المسار الصلبة هي قواعد اليسار الوظيفي وبقايا التجمع -الحزب الحاكم زمن المخلوع بن علي- وأن يكون حلفاء "تصحيح المسار" هم أساسا من محور التطبيع والثورات المضادة، وأن يكون "النظام" عاجزا عن إدخال أي تعديلات جوهرية على "المنظومة" وآليات اشتغالها رمزيا وماديا؛ كل ذلك يجعل النظام يشتغل بالضرورة في إطار علاقة تعامد وظيفي/ تخادم مع "المنظومة"، ويجعل الإقرار بوجود عداوة بين "النظام" و"المنظومة" مجرد دعوى لا يمكن أن يُسلّم بها إلا أولئك "الوطنيون الصادقون" الذين لا تحكمهم الأفكار بل مصفوفات المشاعر وشبكات المصالح، ولا يربط بينهم إلا معاداة "الديمقراطية التمثيلية" -خاصة المكوّن الإسلامي فيها- والحنين إلى زمن الشُّعب الترابية والمهنية

التفاصيل

أفكار حول منطق "التنافي" وأثره في أزمة الحقل السياسي التونسي

31-Jul-26 - 07:25 PM

عادل بن عبد الله يكتب: مشكلة المعارضة الأساسية هي أن جميع مكوناتها تستثني أنفسها من النقد الذاتي والمراجعات الجذرية بينما تطالب غيرها بذلك، وهو ما يجعل من بناء أي حقل سياسي متين وغير قابل للارتكاس الانقلابي ومتحرر من هيمنة منظومة الاستعمار الداخلي وإملاءات القوى المتداخلة في الشأن التونسي من أمحل المحال، بل هو أمر يجعل التونسيين لا يحسمون في موقفهم من النظام الحالي. فالبديل الذي تروج له قواعد الأحزاب هو في أفضل حالاته بديل يذكرهم بآفات عشرية الانتقال الديمقراطي وصراعاتها الهوياتية العبثية، ولا توجد فيه أية ضمانات لأداء سياسي جماعي مختلف عن الأداء الذي مّهد الشروط الفكرية والموضوعية لـ"تصحيح المسار" وجعله مطلبا شعبيا في لحظة ما من تاريخ "الثورة التونسية" المهدورة

التفاصيل

تقني المعرفة" أو المثقف الوظيفي و"عقدة الإخوان"

24-Jul-26 - 12:00 PM

لو سلمنا جدلا أو اعتباطا للمثقف الوظيفي بأن الدولة المدنية تتعارض جوهريا مع مشاركة "المسلم الديمقراطي" فيها، فإن عليه أن يبرهن لنا على وجود هذه الدولة المدنية منذ الاستقلال الصوري عن فرنسا خارج "المتخيل اللائكي" الذي لا مصداق له، أي في تلك المراحل التي عرفت تجانسا إيديولوجيا بين النخب "الحداثية" الحاكمة، وعليه بعد ذلك أن يعطينا محصول هذه الدولة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وقيميا..

التفاصيل

أفكار حول تاريخ الكذب السياسي في تونس: الأكاذيب المشتقة (2)

17-Jul-26 - 08:27 PM

عادل بن عبد الله يكتب: لو أردنا اختزال سردية "تصحيح المسار" في نواتها الصلبة لقلنا إنها تلك السردية التي تلغي الحاجة للأجسام الوظيفية اليسارية دون إلغاء الحاجة إلى خزانها البشري وأكاذيبها المشتقة، وهي تلك السردية التي تلغي الحاجة إلى الحزب الحاكم -مثل التجمع- مع استصحاب عقليته في عبادة الزعيم وفي سائر دواليب الدولة بمنطق الولاء لا بمنطق الكفاءة. ولذلك لم تكن هذه السردية في حاجة إلى صناعة أكاذيبها المشتقة الخاصة، بل كان يكفي أنصار هذه السردية توظيف الأكاذيب التي صنعها اليسار الوظيفي خلال عشرية الانتقال الديمقراطي لضرب حركة النهضة، واستعمال بعض عناصر النقد النهضوي لليسار الوظيفي لضرب هذا اليسار وتسفيه اعتراضات الأجسام الوسيطة -خاصة النقابات والمنظمات المدنية- أمام الرأي العام

التفاصيل

أفكار حول تاريخ الكذب السياسي في تونس.. الأكاذيب التأسيسيّة (1)

10-Jul-26 - 08:13 PM

عادل بن عبد الله يكتب: رغم أهمية الأكاذيب التأسيسية فإن قيمتها التداولية وقدرتها على التضليل وتزييف الوعي تظل مرهونة بسلاسل من الأكاذيب المشتقة. وهي أكاذيب تتحرك جميعا في أفق "ما بعد الحقيقة" حيث أصبحت الحقائق الموضوعية أقل تأثيرا في تشكيل الرأي العام من مصفوفات المشاعر، وحيث أصبحت الحقيقة "صناعة" يُسيطر عليها الإعلام التقليدي والإلكتروني وشبكات التمويل/المصالح الداخلية والخارجية التي تقف خلفهما

التفاصيل

المسلم الديمقراطي: عدوّ الديمقراطية أم شرط إمكانها؟

03-Jul-26 - 05:41 PM

عادل بن عبد الله يكتب: رغم أن "المسلم الديمقراطي" في السياق الحالي ليس مشروع تحرير وطني، فإنه عندنا ضرورة بنيوية لذلك المشروع في المستوى الاستراتيجي. فلا تحرر من هيمنة الخارج من دون تحرير الإرادة الشعبية والاعتراف بها، ولا اشتغال للحقل السياسي بصورة طبيعية دون مشاركة الإسلاميين الذين خرجوا من منطق البديل إلى منطق الشريك و"أسلموا" الديمقراطية باعتبارها أداة للحكم لا تتعارض مع مقاصد الشارع. بل إننا نذهب إلى أن "المسلم الديمقراطي" هو هوية أيديولوجية "رخوة" و"هشة" نظريا واجتماعيا، ولا مستقبل لها إذا انحصرت في الإسلاميين دون غيرهم من باقي الفاعلين الجماعيين

التفاصيل

تونس بين مجاز "السلطات" وحقيقة "الوظائف"

26-Jun-26 - 08:28 PM

عادل بن عبد الله يكتب: نرى في أي مشروع سياسي يتحدث عن التحرر الوطني وبناء مقومات السيادة واستقلالية السلطات دون أن يضع الصراع/التناقض الرئيس في مدار العلاقة مع النواة الصلبة لمنظومة الاستعمار ولسرديتها البورقيبية مجردَ مشروعٍ زائف لا هدف له إلا تأبيد وضعية "الإذلال المزدوج": إذلال الخارج لمنظومة الحكم التابعة، وإذلال منظومة الاستعمار الداخلي ونخبها الوظيفية لعموم المواطنين والمواطنات

التفاصيل

تونس.. الصراع الهوياتي أو شرط ظهور منظومة الاستعمار الداخلي وهيمنتها

19-Jun-26 - 10:18 PM

عادل بن عبد الله يكتب: كان النظام يحتاج إلى حرف الصراع ضد الإسلاميين عن مداراته الاحتجاجية المشروعة، ولذلك كان لزاما عليه أن يُظهر هذا المكوّن السياسي باعتباره مشروعا "متطرفا" و"إرهابيا" و"طائفيا"، ومشروعا سياسيا له علاقات مشبوهة مع الصهيونية والإمبريالية، وتهديدا وجوديا لما يُسمونه بمكاسب المرأة والحريات الخاصة والعامة. وقد احتاج النظام لفرض هذه السردية إلى خدمات اليسار الوظيفي-بشقّيه الماركسي والقومي- حتى يُظهر الإسلاميين بمظهر من يخرج عن "الإجماع الوطني"

التفاصيل

قراءة مختلفة لملف "المسؤولية السياسية" قبل الثورة وبعدها في تونس

12-Jun-26 - 11:59 AM

عادل بن عبد الله يكتب: عندما يصيح اليساري الوظيفي بأعلى صوته بأن بينه وبين حركة النهضة دما لا يُنسى ولا يقبل المحو ويمنع أي تواصل أو تحالف، فإنه يقول نصف الحقيقة، فالدم مسفوح ولكنه يوجد حيث لا يستطيع ذلك الوظيفي أن ينظر: في جهة الإسلاميين، خاصة النهضويين. وإذا كان من حق اليسار أن يطالب بمعرفة الحقيقة في قضية الاغتيال السياسي أو الإرهاب، فإن تعاطيه مع هذين الملفين لا يفارق جوهره الوظيفي. فقد أصبح ملف الاغتيالات مثلا ملفا مُسيّسا لا يطلب أصحابُه الحقيقةَ في ذاتها، بل يطلبون تأكيد سرديتهم المؤدلجة مهما أشارت الأدلة إلى خلافها. ولا شك أن اليسار الوظيفي لم يكن ليتصرف بهذا المنطق لو فتحت النهضة ملف علاقته بالنظام السابق ودور مكوناته في جرائم المخلوع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقيمية

التفاصيل

رجالُ الدولة أم رجالُ منظومة الاستعمار الداخلي؟

05-Jun-26 - 08:02 PM

عادل بن عبد الله يكتب: مفهوم "رجال الدولة" هو منتج من منتجات دولة "الاستعمار الجديد"، أما مصاديقه فهم مجرد أدوات تنفيذ لإرادةٍ لا علاقة لها بالمصلحة العامة إلا من منظور "الزعيم" ومن ورائه منظومة الاستعمار الداخلي. وقد نجحت هذه المنظومة في فرض المفهوم وكأنه بداهة لا تحتاج إلا إلى التسليم الجماعي. ورغم أن "رجال الدولة" ليسوا سياسيين يفكرون في كسب الانتخابات القادمة -خاصة في ظل المنظومة الحالية- فإنهم أيضا لا يستطيعون -بحكم ارتهانهم لقضاياهم الصغرى- أن يُفكروا في المصلحة العامة ولا في الأجيال القادمة كما يفعل رجل الدولة الحقيقي

التفاصيل

"تصحيح المسار" في تونس: المشروع.. الانتظارات.. المحصول

29-May-26 - 04:38 PM

عادل بن عبد الله يكتب: نوافق الرئيس عندما يتحدث عن وجود أطراف تعمل على إفشال "حرب التحرير الوطني"، ولكننا نخالفه في تحديد تلك الأطراف: إنها في الأغلب الأعم تلك المكوّنات التي التحقت خطابيا بمشروعه السياسي؛ إما للبراءة من أدوارها المشبوهة في "العشرية السوداء"، وإما لخدمة منظومة الاستعمار الداخلي بالتستر بسردية سياسية تكتسب شرعيتها نظريا -لا واقعيا- من تفكيك مكوناتها وإعادة توزيع السلطة والثروة من منظور "تحرري"

التفاصيل