غازي دحمان يكتب: هو ببساطة سباق النفوذ مع الصين التي أخذت تتفوق في أكثر من مضمار وهناك تقديرات بأنها ستفوز في السباق، فترامب يريد تعطيل هذه الصيرورة عبر الإمساك بمفاصل الجغرافية المفيدة، ومن جهة أخرى وقف عجلة التراجع الأمريكي بل وتجديد التفوق الأمريكي عبر ضخ المزيد من عناصر القوة فيه
غازي دحمان يكتب: تحاول فئات المثقفين هذه تصوير ما يحصل في سوريا ضمن حرب الخير والشر، فهناك شياطين وهناك ملائكة، عبر محاولة إضفاء صورة ناعمة لقوى هي في الواقع نتاج أيديولوجيات متطرفة، وعقائد إقصائية، ولا ترى للطرف الآخر أي قيمة أو وزن أخلاقي، وتعتقد أن حتى مجرد وجوده يشكل خطرا ما يتطلب إزاحته نهائيا عن المشهد، أو في حالات أخرى قطع أي قنوات تواصل وقفل كل ممكنات التفاعل ضمن المجال المجتمعي السوري
غازي دحمان يكتب: تستدرج "قسد" الحرب، وتضعها ضمن قائمة خياراتها، وتدرك حجم المخاطر، لكن يبدو أن تقديرها يذهب إلى أن المخاطر محتملة ضمن خطوات مدروسة ومحسوبة، ما دامت الغلة الاستراتيجية ستكون بحجم الحصول على كيان مستقل طالما طمح له ساسة الكرد في كامل الإقليم
غازي دحمان يكتب: يفيد تحليل العمليات التي قامت بها داعش في سوريا، بعد سقوط نظام الأسد، أن التنظيم بدأ نمط عمل مختلفا من حيث التكتيك والاستراتيجية المتبعة، إذ إن التنظيم بات يركز بدرجة كبيرة على المدن والمراكز الحضرية، ولم يعد عمله مقتصرا على المساحات الفارغة خارج سلطة الدولة السورية الجديدة، بل ضمن إطار ذي أهداف مختلفة، فلم يعد التنظيم يهتم بالخسائر الكمية والنوعية، مثلما كان يفعل سابقا، بل باتت لعمله أهداف سياسية تتطلب لتحقيقها عمليات نوعية. فقد بات الهدف الأساسي إبراز أن حكومة الشرع غير قادرة ولا مؤهلة لتحقيق سيطرة أمنية داخلية، ما يدفع إلى الشك بشرعيتها
غازي دحمان يكتب: المؤشرات العسكرية في المنطقة تؤكد ولادة موازين قوى جديدة في المنطقة، سواء على مستوى استيراد أهم وأحدث أنواع الأسلحة، بما فيها الأمريكية، أو على مستوى الصناعات العسكرية المحلية التي بدأت تزدهر بقوَة في المنطقة، وكذلك التحالفات التي بدأت تبرز بوضوح بين دول المنطقة، في محاولة واضحة لبناء ميزان قوة أكثر قدرة على مواجهة التحدي الإسرائيلي، والأهم مواكبة التغييرات التي تشهدها المنطقة والعالم
غازي دحمان يكتب: كان ملحوظا ازدياد شراسة المطالبة بالانفصال، والفيدرالية واللا مركزية، بعد زيارة أحمد الشرع إلى واشنطن، وما قيل عن اختراقات دبلوماسية تم تحقيقها ولا سيما في ملف إلغاء العقوبات، وقد كشفت الصحافة الإسرائيلية حجم انزعاج نتنياهو من هذا الوضع
غازي دحمان يكتب: إسرائيل تدير الحرب على هذه الجبهات الثلاث بنفس الزخم والفعالية، دون محاذير أو حسابات للمخاطر، وربما ذلك ناتج عن تقديرها أن المجتمعات في هذه المناطق وصلت إلى درجة من الإنهاك والاستنزاف بحيث لم يعد لديها القدرة على التحرك ضد إسرائيل وأفعالها، ولا سيما في جنوبي لبنان وسوريا
غازي دحمان يكتب: الحل ليس في إسرائيل، بل موجود لدى شركاء الوطن، فلإسرائيل حساباتها الخاصة المتعلقة بالجدوى والتكلفة، وتتعامل مع هذه القضايا بحسابات استراتيجية وجيوسياسية لا وجود للعواطف والإنسانية بها؛ إسرائيل عقلانية بحسابات مصالحها وأرباحها الاستراتيجية، لكنها ليست كذلك بحسابات مصائر الأقليات والأكثريات في سوريا والجوار العربي، فليس مهما في حساباتها كيف سيتحقّق التقسيم ولا كم الأرواح التي ستذهب في الطريق إليه
غازي دحمان يكتب: تاريخ المقاومة يؤكد أنها طالما كانت تعمل ضمن واقع صعب ومعقّد، وإن الإبداع تمثّل دائما بالقدرة على إنتاج المقاومة واستمرارها في ظل هكذا ظروف، والمطلوب الآن هو الصمود في المفاوضات، وفي مرحلة لاحقة يجري إعادة بناء المقاومة، لكن وفق طرائق وأساليب جديدة
غازي دحمان يكتب: عند عتبة نهاية الحرب على غزة، قد تحصد المنطقة ثمارا استراتيجية مهمة زرعتها تضحيات الفلسطينيين عبر عامين من الصمود الأسطوري في مواجهة أعتى المتطرفين وأكثرهم همجية
غازي دحمان يكتب: أزمة السويداء لم تكن من النوع الانفجاري الذي يحصل بدون مقدمات ويفاجئ صانع القرار، فهي أزمة رافقت التغيير السياسي في دمشق، ولم تكن أزمة صامتة، وبالتالي كان يمكن بالفعل لو تمت إدارتها وفق تخطيط سياسي وخبرة في الإدارة أن يتم تجنب تداعياتها
غازي دحمان يكتب: المؤكد أن دوائر صنع القرار في دول المنطقة باتت على يقين لا يمكن زعزعته أن الهجوم كان بتنسيق مع الجيش الأمريكي، الذي من المفترض به أن يكون الأداة التنفيذية للاتفاقيات الأمنية والعسكرية بين تلك الدول والولايات المتحدة الأمريكية، وأن يمارس دوره كشريك لجيوش تلك الدول في مواجهة التهديدات الأمنية التي قد تتعرض لها، ما يعني أنه بات لزاما مراجعة تلك الاتفاقيات وتحديد ماهية دور الجيش الأمريكي في المنطقة
غازي دحمان يكتب: يبدو أن سوريا باتت المختبر المثالي لقياس مدى قوّة إسرائيل وهيمنتها في المنطقة، وقد تكون المنطلق لتشكيل سياسات إسرائيل الجديدة في المنطقة، إذ رغم أن إسرائيل حققت شروطها الأمنية بنسبة تفوق التصوّر والطموحات، بعد تدمير قدراتها العسكرية واحتلال أجزاء استراتيجية من أراضيها ووضع عاصمتها دمشق تحت رحمة النيران، ذهبت أبعد من ذلك من خلال تنصيب نفسها حامية ومرجعية لمكونات سوريا عديدة
غازي دحمان يكتب: إن هزتنا صدمة تصريحات نتنياهو إلى الحد الذي قد يدفع عالمنا العربي إلى إعادة حساباته، فشكرا لنتنياهو، وإن لم يحصل وبقينا في عجزنا المقيم، شكرا أيضا، على الأقل سنعترف حينها بعجزنا ونخجل من لوم الفلسطيني الذي صرخ بوجهنا أن الدور جاييكم يا عرب
غازي دحمان يكتب: أعلنت إسرائيل صراحة، وبوقاحة منقطعة النظير، أن هدفها تقسيم سوريا، بل إنها ذهبت لتحديد الآليات وكيفية تنفيذ المشروع ونشر الخرائط الكاملة له، وصرح مسؤولوها على المنابر أن السويداء ستكون بداية هذا المشروع الذي سيشكل قاطرة لقيادة المشروع التفكيكي في الجغرافيا السورية، على أن ينتهي المآل باستحداث خمسة كيانات ترث الكيان السوري الحالي، فماذا فعلت العقول الاستراتيجية في دمشق؟
غازي دحمان يكتب: تبقى السياسة هي المساحة الوحيدة المتبقية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، من هنا تتبنى الإدارة الذاتية الكردية تكتيكا تفاوضيا بأسقف مرتفعة، يستبطن رهانات على تغير المعطيات، من نوع فشل النظام السوري الجديد في إدارة الوضع السوري، أو حصول فوضى وصراعات داخل مكونات النظام الجديد، وهذا ما يدفع الإدارة الذاتية إلى طلب المزيد من الوقت لتنفيذ التفاهمات التي حصلت بين مظلوم عبدي وأحمد الشرع، لعل الظروف والأقدار تأتي بفرص توسع خيارات الكرد وتبعدهم عن الخيار الكابوس الذي طرحه توماس باراك، من أن الطريق الوحيد أمامهم هو دمشق