تتعرض مدينة
لندن، عاصمة بريطانيا، لهجوم من
أطراف عنصرية ومعادية للمسلمين معروفة في الداخل والخارج، تهاجم بـأكاذيب وتلفيقات
وادعاءات مزورة للواقع تنوع المدينة الإثني والديني والثقافي، واستهداف خاصة
المسلمين فيها وعمدة المدينة المسلم ،المنتخب ديمقراطيا لثلاث مرات، صادق خان.
أجد نفسي وبمنطلقات شخصية وموضوعية معنيا
بالدفاع عن هذه المدينة الجميلة، التي أعيش فيها مع أسرتي، وهي التي احتضنتني بحب
وكرم قبل أكثر من ربع قرن، كما احتضنت الملايين مثلي بانفتاحها الذي يزعج هذا
القطيع من العنصريين، الذين يحاولون تشويه صورتها بدعاية مغرضة تتكالب فيها أذرع
إعلامية وسياسية عنصرية داخلية وخارجية.
في محاولة لاستهداف لندن من بابها "المسلم" وبواجهة "عربية مسلمة" أعلن حزب "ريفورم" (الإصلاح) اليميني المتطرف ترشيح ليلى كانينغهام، لمنصب عمدة لندن عام 2028، وهي بريطانية مسلمة من أصول مصرية، اسمها العائلي ليلى المليجي، وقد هاجرت عائلتها من مصر في ستينيات القرن الماضي، وهي وتحمل الآن لقب زوجها الثاني رجل الأعمال الأمريكي كانينغهام.
ويقود هذا القطيع من مهاجمي لندن الرئيس
الأمريكي دونالد ترامب، الذي لا يتوقف عن مهاجمة عمدة المدينة المسلم ووصفه
بالفظيع ورسم صورة كاذبة عن لندن المنهارة!
وقد ذهب ترامب في هوسه الهذياني بشأن لندن
وعمدتها المسلم إلى أن قال أثناء
خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في
نيويورك، في سبتمبر الماضي “أَنظروا إلى لندن حيث لديكم رئيس بلدية سيء للغاية.
لقد تغيّرت، تغيّرت كثيرا.. يريدون الآن تطبيق الشريعة"!
في رده على ترامب وصف رئيس بلدية لندن صادق
خان الرئيس الأمريكي بأنه "عنصري" و"معاد للمسلمين".
وقد أكد خان على أنه على عكس كلام ترامب،
فهناك رقم قياسي من الأمريكيين الذين يهاجرون من بلدهم للإقامة والعيش في لندن، في
إشارة إلى أنهم يغادرون أمريكا لأنهم يرفضون العيش فيها في ظل رئاسته.
وشدد خان على أن لندن تحتل المركز الأول
عالميا في العديد من المؤشرات مثل الاستثمارات الأجنبية، بينها الاستثمارات
الأمريكية، التي تتخذ من لندن مركزا أوروبيا لها رغم تأثر المدينة بفعل تبعات خروج
بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وعكس الدعاية التي يطلقها ترامب ومن معه فإن
لندن أكثر آمنا من المدن الأمريكية، في معدلات جرائم القتل، التي تراجعت بشكل كبير
في السنوات الماضية.
وحتى وإن تواجه المدينة فعلا تحديا في
معدلات السرقة وخاصة خطف الهواتف في شوارعها، ولكنها تبقى أكثر أمنا من المدن
الأمريكية، التي يثير ترامب الفوضى فيها بعناصر الهجرة والجمارك، والتي تستهدف
المهاجرين. وهذا هو المشهد الذي يتمنى العنصريون، الذين يهاجمون لندن لو يتكرر في
بريطانيا، وخاصة في عاصمتها.
صادق خان، وهو عضو في حزب العمال (وسط يسار)
الحاكم، يقدم نموذجا للندن التي يكرهها هؤلاء العنصريون، فهو محام ولد في المدينة،
ووالده كان سائق حافلة هاجر من باكستان، وهو يشغل منصب رئيس بلدية لندن منذ العام
2016. وانتقد في ذلك العام ترامب الذي كان مرشّحا للرئاسة على خلفية مقترحه منع
دخول مواطني بعض البلدان ذات الغالبية المسلمة إلى الولايات المتحدة.
وقبل زيارة الدولة الأولى التي أجراها ترامب
لبريطانيا عام 2019، شبهه خان بالدكتاتوريين الذين حكموا في أوروبا في ثلاثينات
وأربعينات القرن الماضي".
من جانبه، وصف ترامب رئيس بلدية لندن بـ"الفاشل"
وتحداه بالخضوع إلى اختبار لمعدل الذكاء، مما أثار تعليقات ساخرة حينها من الرئيس
الأمريكي.
ولقيت زيارة ترامب حينها احتجاجات شعبية
وأطلق بالون ساخر منه، في سماء لندن، رسمه في صورة رضيع بحفاضة، وربما ذلك أحد
أسباب الكره الذي يكنه ترامب للمدينة.
وإلى جانب ترامب يشن الملياردير إيلون ماسك،
أغنى رجل في العالم، حملة كراهية شخصية وعبر منصته "اكس" لاستهداف لندن
بدعاية عنصرية إسلاموفوبية، ولأنها المدينة التي يخرج فيها مئات الألاف لمناصرة
فلسطين والتنديد بالإبادة الإسرائيلية في غزة.
وتهاجم الأوساط العنصرية لندن بدعاية
إسلاموفوبية تصفها بـ"لندنستان" (إحالة على أفغانستان وباكستان)، التي
تتوفر على نحو 500 مسجد ومصلى.
أطلقت ليلى سلسلة تصريحات مثيرة للجدل حول هوية العاصمة البريطانية، وزايدت بالقول إن "لندن ليست مدينة مسلمة"، وزايدت أكثر بالتزامها بـ "إبراز الثقافة المسيحية ـ اليهودية والثقافة البريطانية" في الفضاء العام، واستهداف المنقبات.
وبحسب التعداد السكاني عام 2021، بلغ عدد
المسلمين في لندن الكبرى حوالي 1.32 مليون نسمة، أي ما يعادل 15% من سكان المدينة،
ويُعدّ الإسلام ثاني أكبر ديانة فيها بعد المسيحية.
ويُظهر هذا زيادة ملحوظة مقارنةً بعام 2011،
حين كان عدد المسلمين يزيد قليلاً عن مليون نسمة، إذ ارتفعت نسبتهم من 12.4% إلى
15%.
وتشير إحصاءات عام 2021 إلى أن حوالي 140
ألف عربي يقيمون في لندن الكبرى، وهو ما يمثل حوالي 1.3% من سكان المدينة، الذين
يقدرون بنحو 8 ملايين نسمة.
وبحسب تقرير الإحصاء الرسمي البريطاني لعام
2011 قدر عدد العرب البريطانيين المقيمين في لندن، حينها بنحو 110 آلاف نسمة من
مجموع نحو 214 ألف نسمة في مجموع بريطانيا، بينما تقول تقديرات أخرى أن عدد العرب
المقيمين أكبر.
وفي محاولة لاستهداف لندن من بابها
"المسلم" وبواجهة "عربية مسلمة" أعلن حزب "ريفورم"
(الإصلاح) اليميني المتطرف ترشيح ليلى كانينغهام، لمنصب عمدة لندن عام 2028، وهي
بريطانية مسلمة من أصول مصرية، اسمها العائلي ليلى المليجي، وقد هاجرت عائلتها من
مصر في ستينيات القرن الماضي، وهي وتحمل الآن لقب زوجها الثاني رجل الأعمال
الأمريكي كانينغهام.
وقد أطلقت ليلى سلسلة تصريحات مثيرة للجدل
حول هوية العاصمة البريطانية، وزايدت بالقول إن "لندن ليست مدينة مسلمة"،
وزايدت أكثر بالتزامها بـ "إبراز الثقافة المسيحية ـ اليهودية والثقافة
البريطانية" في الفضاء العام، واستهداف المنقبات.
ويعكس هذا التحرك من الحزب اليميني، الذي
يرأسه كواجهة دعائية أيضا مسلم اسمه ضياء يوسف، خدعة تكتيكية فقط بوضع مثل هذه
الواجهات السياسية للتغطية على مشروعه العنصري الحقيقي الذي يستهدف بريطانيا
عموما، ولندن خصوصا، وتنوعها وانفتاحها الثري، الذي لا يستحق، بل من الواجب الدفاع
عنه.
*كاتب جزائري ـ
بريطاني مقيم في لندن