دعوني أؤكد أولا أنني أختلف فكريا مع
"
الإخوان" ولدي الكثير من الملاحظات على هذا التيار، ولكنني حتما
ضد الاستهداف والشيطنة المتواصلة التي
يتعرض لها.. وقد بدا المشهد غريبا لكنه لم
يكن مستغربا! الطبول تقرع في واشنطن والرقص في إسرائيل ولدى قطاع من العرب!
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوقع أمرا
تنفيذيا لمباشرة إجراءات
تصنيف بعض من فروع جماعة الإخوان المسلمين منظمات
"إرهابية" أجنبية، في خطوة تمهد لفرض عقوبات على فروع الإخوان المسلمين
في لبنان ومصر والأردن، خاصة.. الذين يستهدفون المصالح الأمريكية وحلفاء الولايات
المتحدة في الشرق الأوسط". كما جاء في
بيان للبيت الأبيض.
ولكن أي حلفاء فعلا كانوا المقصودين؟ الجواب
كان واضحا إنها إسرائيل خاصة والسياق هو 7 أكتوبر و"مظلومية" إسرائيل
و"اختراع" دور "تهديدي وهمي" خاصة لإخوان لبنان!
لعل أشد أنواع هذه "الإسلاموفوبيا الفرنسية، هو الهوس بـ"الإخوان المسلمين"، الذين يتم رؤيتهم أو بالأحرى تخيلهم واختراعهم في كل شيء، وفي كل مكان!
بدا لي وجود مزيج من الاحتفال والخيبة لدى
"المهوسين" ببعبع "الإخوان" في المنطقة العربية إلى درجة أن
رئيس مركز مصري ممول من قبل أكثر الدول الخليجية استهدافا للإخوان صرح أن قرار ترامب
يستدعي تصويبًا عربيًا من الدول التي سبقت في اعتبار الجماعة تهديدًا، مثل مصر
والسعودية والإمارات، مشيرا إلى أن ربط الإدارة الأمريكية بين قرارها والأحداث
التي تلت السابع من أكتوبر 2023، وربطها ببعض أعمال المقاومة، يمثل ـ برأيه ـ خطوة
شديدة الخطورة قد تسهم في تعزيز شعبية الجماعة بدلاً من الحد منها.
ولدى سؤاله من صحيفة مصرية بدا المتحدث نفسه
متشائما عن حذو بريطانيا حذو أمريكا في استهداف الإخوان، زاعما أن "بريطانيا
هي مركز الإخوان".
يا فرحة ما تمت! لكن مذيعة عربية في قناة
خليجية ـ بريطانية، سبق أن حاورت نتنياهو، تمنت لو تعم الفرحة بقرار ترامب ليشمل
بريطانيا، وهي تستضيف ضيفا خاصا من بريطانيا للغرض.. وكانت بريطانيا بشكل خاص ودول
أوروبية أخرى تعرضت للضغط من الدول العربية نفسها واللوبي الصهيونى لاستهداف
"الإخوان".
واذا كان هناك نقاش في بريطانيا حول الإخوان
فإن النقاش حولهم في فرنسا يأخذ بعدا "تراجيكوميديا".
ولعل أشد أنواع هذه "الإسلاموفوبيا
الفرنسية، هو الهوس بـ"الإخوان المسلمين"، الذين يتم رؤيتهم أو بالأحرى
تخيلهم واختراعهم في كل شيء، وفي كل مكان!
ففي مايو الماضي، أمر الرئيس الفرنسي
إيمانويل ماكرون الحكومة بوضع مقترحات للتعامل مع "تأثير" الإخوان
وانتشار "الإسلام السياسي" بالبلاد، على خلفية تقرير حكومي بشأن
"تأثير الإخوان المسلمين في فرنسا"، والذي تم تسريبه بكثير من التهويل
والادعاءات للأذرع الإعلامية الإسلاموفوبية الفرنسية، ولكن لما نُشر التقرير
الرسمي بعدها بأيام، وبرغم كل ما احتواه من خلط وتغليط، ولكنه جاء أقل بكثير من
التهويل الذي تم تسويقه عن خطر الإخوان المسلمين، كما تم الترويج له بل بالعكس
تحدث التقرير عن تراجع تأثير تيار الإخوان المسلمين، ودعا في توصياته إلى الاعتراف
بالدولة الفلسطينية!
ومن الفبركات المثيرة للسخرية في فرنسا في
الهوس بالإخوان هو اتهام عمدة نيويورك زهران ممداني، بأنه "إخواني مندس"!
هذا "الهوس" بالإخوان في فرنسا
ليس جديدا ففي الانتخابات الرئاسية الفرنسية 2017، التي فاز بها إيمانويل ماكرون،
تعرض مرشح اليسار، حينها بوُنوا هامون، لحملة تشويه ذهبت إلى حد وصفه بـ"بلال
هامون مرشح الإخوان المسلمين" بفبركات فاقت من حيث الكاريكاتورية، اختراعات
الإعلام المصري "المتعود دائما"!
ومن المضحكات كذلك، حينها أن رئيس الوزراء
الفرنسي السابق فرانسوا فيون ربط من جانبه المرشد الأعلى الإيراني (مؤسس نظام ولي
الفقيه الشيعي الإثني عشري في إيران) الخميني بجماعة "الإخوان المسلمين"
السنية! وأصدر كتيباً بعنوان "لوِضع حد للتوتاليرية (الشمولية)
الإسلامية" كتب فيه: "أذُكر فقط أن آية الله الخميني كان أحد زعماء
الخلية الإيرانية للإخوان المسلمين، ومن خلالهم خاض حرباً ضد نظام الشاه منذ 1963.
ولم تفك إيران ارتباطها بهذا الشكل من الجهاد، الذي تحول إلى سلاح فتاك للمتطرفين
السنة إلا بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001"!
هذه النماذج من الكذب والجهل والتلفيق ليست
في اعتقادي إلا أعراض حالة مرضية متفشية بشكل وبائي يمكن وصفها بالإخوانوفوبيا أو
"متلازمة الإخوان"!
*كاتب جزائري مقيم في
لندن