هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
توفي الفنان المصري المعروف هاني شاكر، ولأن المجال العام في كل حالة وفاة، كل يبحث عن الجانب الذي يغلب عليه النظر والموقف من المتوفى، فإن كان سياسيا أو فنانا أو صاحب موقف، ينظر لموقفه من السلطة والمظالم، وهاني شاكر فنان اشتهر طوال حياته بفنه الغنائي، ورحلته مع السلطة بوجه عام، لم يكن ضدها، بل إن أشهر أغانيه التي اشتهر بها كانت عن مصر، ومبارك، وكانت بالاشتراك مع الفنان محمد ثروت.
يعد سؤال التغيير من القضايا المركزية في الفكر الإصلاحي المعاصر، لارتباطه الوثيق بشروط النهوض الحضاري وإمكانات تجاوز أوضاع الاختلال والتبعية نحو أفق من التحرر والعدالة والكرامة. غير أن وجاهة هذا السؤال لا تكتمل إلا بصياغته في مستوى أكثر جذرية، يتعلق بتحديد منطلقات التغيير وحدوده؛ على نحو من أين يبدأ التغيير؟ هل يبدأ من الدولة ومؤسساتها؟ أم من الاقتصاد وآلياته؟ أم من إعادة ترتيب البنيات السياسية والاجتماعية؟ أم أنه يبدأ قبل ذلك كله، من الإنسان نفسه، باعتباره أصل الفعل الحضاري، ومصدر العمران، وحامل القيم، ومركز الاستخلاف في التاريخ؟
الأرقام التي يعرضها التقرير ليست مجرد مؤشرات إحصائية، بل خرائط لواقع سياسي وأخلاقي مضطرب. أكثر من نصف دول العالم باتت تُصنَّف ضمن بيئات "صعبة" أو "خطيرة جداً" للعمل الصحفي، بينما تراجعت نسبة السكان الذين يعيشون في دول تُعد فيها الصحافة "حرة فعلاً" إلى أقل من 1%. إنها مفارقة قاسية في عالم يدّعي التقدم، بينما يتراجع فيه أحد أهم أعمدة الديمقراطية: الحق في المعرفة.
لا يتعلق الأمر فقط بأن ولاية الفقيه هي عبارة عن نموذج فريد من نوعه على مستوى العالم الحديث والمعاصر، والوسيط أيضاً، بسبب دمجه الديني والسياسي دمجاً محكماً في شخص واحد، بما يذكرنا بالتاريخ اليهودي القديم مع ملكيصادق (الشخصية التوراتية التي جمعت المُلك والكهانة)، بل يتعلق الأمر، وهذا هو الأهم، في وجود أطراف شيعية في عالمنا العربي تبنت مسألة ولاية الفقيه باعتبارها مظلة دينية ـ سياسية تعم العالم الإسلامي كله، وليست محصورة في الجغرافية الإيرانية.
بدا لافتا أن الاحتجاجات بدأت في 14 يونيو 2025، وسُميت بيوم "لا ملوك" من قبل المشاركين، في نفس اليوم الذي أقيم فيه عرض الذكرى 250 لتأسيس الجيش الأمريكي، والذي اختار ترامب أن يكون بالتزامن مع عيد ميلاد ميلاده التاسع والسبعين. وقد أخذت هذه الاحتجاجات بعدا دولياً أيضاً، وأصبحت تنظم في كثير من دول العالم بالتزامن مع احتجاجات "لا ملوك" في الولايات المتحدة باسم احتجاجات "لا دكتاتوريين" أو "لا طغاة".
شخصية كمختار نوح، تختلف شيئا ما عن حالات أخرى، حيث إن له ارتباطات بمواقف سابقة مع بعض الشخصيات العامة، فعبر كل بما لديه، حتى من خالفوه، فمنهم من رأى أن الموت له هيبة تمنعه من أن يكتب حرفا ضده بعد وفاته، وهي عاطفة مقدرة لأصحابها، ووجهة لا يملك أحد أن يمنعها، فهو ترحم على مسلم مات مسلما، وإن مارس تأييدا لمحرمات ترتكب بحق برآء.
في سلسلته المصورة الشيقة الريقة المنشورة على اليوتيوب في شرح معلقات فحول الشعراء، مثل امرئ القيس والنابغة الذبياني، يقدم الأديب الشاعر والناقد المصري الأزهري المعاصر أبو قيس محمد رشيد، في شروحاته المتسمة بتذوُّق تأويلي مؤسَّس على مكابدة معرفة نافذة، تصوراً نقدياً يفكك فيه إشكالية "وحدة البيت" و"الوحدة العضوية" في الشعر العربي القديم.
لقد كان فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية تتويجا لصعود تيار شعبوي أعاد تعريف السياسة الأمريكية حول شعار بسيط وواضح: "أمريكا أولا".
في المرحلة الراهنة، تعود "سكّة حديد الحجاز" اليوم إلى الواجهة لا بوصفها مشروعاً هندسياً عابراً، بل باعتبارها ذاكرةً تاريخيةً كبرى تتجدد في لحظة إقليمية فارقة. فالأخبار المفرحة عن مشروع ربط السعودية بتركيا مروراً بالأردن وسوريا يفتح الباب أمام قراءةٍ أعمق لهذا المشروع. فهو أشبه بحلم تاريخي قد يصبح واقعاً في الفترة المقبلة، وخاصة في ظل أزمات سلاسل الإمداد العالمية والتحولات الجيوسياسية في المنطقة.
عبد الناصر سلامة يكتب: القانون يمنع حبس الصحفيين احتياطيا في قضايا النشر، بالتالي لا يجب أبدا أن يكون هناك حبس، أو حتى الإفراج بكفالة، فما بالنا إذا كنا هنا أمام وقائع تتعلق بحرية الرأي، أو التعبير عن الرأي، ذلك أن التهمة الرائجة أو الفضفاضة المتعلقة بنشر أخبار كاذبة، لا مجال لها هنا، لأننا لا ننشر أخبارا، كاذبة كانت أو صادقة، إنما جرت العادة أن ننشر تحليلا لخبر تم التصريح به على لسان مسؤول رسمي، وقد يتضمن المقال تحذيرا، أو تنبيها، أو توضيحا، أو حتى انتقادا لأوضاع معينة، غابت عن هذا الوزير أو عن ذلك المسؤول
تستحوذ خطة مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، على المشهد الليبي برمته، وما تزال هي القضية الأكثر أهمية وتفاعلا في كافة المواقع وبين مختلف الشرائح في البلاد، وبدت الخطة كزلزال ضرب غرب البلاد وشرقها وخلَّف تصدعات في جبهاتها السياسية والأمنية، والناظر إلى المشهد لا يحتاج إلى مجهر ليقف على خفايا ما يجري في أروقة ودهاليز دوائر السلطة والنفوذ هنا وهناك.
لم تكن الحروب تُخاض في التاريخ الإنساني دائمًا بالسلاح وحده. فإلى جانب الجيوش والأسلحة والحصار، وُجدت دائمًا أدوات أخرى أكثر خفاءً وأشد خطورة، تقوم على تفكيك المجتمعات من الداخل، وإضعاف الروابط الوطنية، وبث الشك والخوف بين أبناء الشعب الواحد. ومن بين هذه الأدوات، برزت ظاهرة المتعاونين مع الاحتلال باعتبارها إحدى أكثر الوسائل التي اعتمدتها قوى الاحتلال والاستعمار عبر التاريخ لمحاولة السيطرة على الشعوب التي استعصت على الإخضاع المباشر.
خلال العقد الأخير، تعرّض نفوذ باكستان الإقليمي في الخليج العربي الى تراجع حاد وذلك نتيجة الاستقطابات الأيديولوجية والتنافس التقليدي بين الدول الخليجية من جهة، ونتيجة حاجة الغرب الى تقديم الهند كعامل موازن للصين على المستوى الدولي من جهة أخرى. كان من الواضح آنذاك ـ لاسيما إبّان الأزمة الخليجية عام 2017 ـ أنّ السعودية والامارات تبنّتا الموقف الهندي مما عزز من موقع ودور الهند خليجياً على حساب باكستان. ثم ما لبث الامر انّ تطور الى تفاهمات ثلاثية هندية، إماراتية، إسرائيلية، تلاها طرح الولايات المتّحدة للممر الاقتصادي الهندي الأوروبي عبر الامارات والسعودية وإسرائيل.
تكتسب المبادرات الحقوقية والإنسانية المتعلقة بالمعتقلين السياسيين في مصر، أهميتها لا بوصفها مؤشّرًا على انفراج سياسي أو استجابة محتملة من السلطة، بل بوصفها مدخلًا لكشف طبيعة البنية التي يُدار من خلالها هذا الملف، حيث لا يبدو الأمر مجالًا للتفاوض بقدر ما يبدو واقعًا أقرب إلى “الافتداء” في سياق اختلال عميق في ميزان العدالة والسلطة.
من آيات ذهاب عقل ترامب، أنه لا يعرف أن السكوت من ذهب، لأنه يعتبر الثرثرة ضربا من اليورانيومَ المخصب، وكما صبي دون سن الحلم، يقضي ترامب جل نهاره وليله على وسائل التواصل الاجتماعي، ويعلن عن قرارات مصيرية، معظمها كارثي، عبر تلك الوسائل في ساعات متأخرة من الليل، وعندما يفتح فمه يقول أمرا في التاسعة مساء، ونقيضه في العاشرة صباح اليوم التالي، لأنه من مدرسة الشاعر العباسي الرقاشي صاحب مقولة "كلام الليل يمحوه النهار".
لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن الاحتلال الإسرائيلي، رغم تفوقه العسكري والتكنولوجي، لم يتمكن من إنهاء القضية الفلسطينية، ولم ينجح في فرض معادلة الاستسلام الكامل. فالحروب المتكررة، والحصار، وسياسات العقاب الجماعي، والدمار الواسع، لم تُنتج واقعًا سياسيًا مستقرًا يضمن لإسرائيل ما تسعى إليه من أمن دائم أو قبول إقليمي كامل. بل إن استمرار الصراع يكشف أن القوة العسكرية، مهما بلغت، لا تستطيع وحدها حسم معركة تتعلق بالهوية والوجود والحق التاريخي.