هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
قبل أيام في مقابلة تلفزيونية أثارت جدلاً واسعاً، وجد روبرت لَوْ، النائب البرلماني وزعيم حزب "استعادة بريطانيا" Restore Britain، نفسه أمام سؤال بسيط لكنه شديد الإحراج: هل يعتبر الملك تشارلز الثالث "بريطانياً أبيض" وفق التعريف الذي يستند إليه في تحذيراته من أن البريطانيين البيض سيصبحون أقلية في البلاد بحلول عام 2063؟
هل الإشكال الطائفي في سوريا والعراق ولبنان على سبيل المثال، هو إشكال ديني أم اجتماعي أم سياسي؟
حين تختار دمشق أن تعود إلى المشهد العربي عبر الشعر، فإنها لا تستعيد مهرجانا ثقافيا فحسب، بل تحاول أن تستعيد جزءا من صورتها التي طالما ارتبطت بالقصيدة العربية. فهذه المدينة لم تكن مجرد عاصمة سياسية عبر التاريخ، بل كانت واحدة من أهم العواصم التي تشكل فيها الوجدان الثقافي العربي، ومنها انطلقت أصوات شعرية تركت أثرا لا يمحى في تاريخ الأدب.
أظهر رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني خلال تجربته السياسية الطويلة في الحكم سواء في رئاسة الحكومات المتعاقبە أو الإقليم فيما بعد وعلاقاته الشخصية مع زعماء الدول ورؤساء الأحزاب العراقية والكردية وجولاته المكوكية إلی تركيا وإيران ودول الخليج ومحاولاته الحثيثة لإحلال السلام بين بغداد وإربيل وحل القضايا العالقة وفق الدستور، أظهر، أنه بارع كرجل دولة وبارع كدبلوماسي محنك يستطيع حل أعقد القضايا الخلافية سواء في داخل الإقليم أو خارجه.
يمكن القول إن تقييم أي خارطة طريق ينبغي أن يستند إلى نتائجها العملية لا إلى الخطابات التي ترافقها، فالمعيار الحقيقي يتمثل في قدرة الاتفاق على حماية المدنيين وتخفيف المعاناة والحفاظ على وحدة الأرض وتهيئة الظروف لإعادة البناء ومنع العودة إلى الحرب. وهذه هي المؤشرات التي تمنح أي اتفاق قيمته السياسية والتاريخية بعيدا عن المبالغات أو الأحكام المتسرعة.
انتهت غزوة سبتة، لكن آثارها لم تنتهِ. فقد تركت وراءها مشاهد صادمة، وخسائر بشرية ثقيلة، وحصيلة من الضحايا فاقت الخمسين، وهو رقم لا يمكن التعامل معه باعتباره تفصيلاً عابراً في حادثة حدودية، بل باعتباره مؤشراً صارخاً على حجم وخطورة ما جرى.
انتشرت حجة، تعتبر ما حدث من حرب إبادة، أسفرت عن مئات الألوف من الشهداء والجرحى، هو النتيجة الوحيدة التي ترتبّت عن عملية طوفان الأقصى والحرب، وذلك لنشر الهزيمة النفسية والسياسية. مما لا يسمح بالقول، أن العدو فشل في تحقيق أهدافه، أو حققت المقاومة انتصارات سياسية وعسكرية، أو أن الكيان الصهيوني، تدمّرت سمعته، وأن الرأي العام العالمي، ولا سيما في الغرب انقلب إلى إدانته، وإدانة اللوبيات الصهيونية المتنفذة، ومحاربتها. مما سيكون له التأثير الاستراتيجي في نهايته.
ظلت انتخاب رئاسة المجلس الأعلى للدولة علامة فارقة في المشهد السياسي الليبي الذي تخيم عليه سحائب سوداء تظلل الاستبداد الذي يغلب على المشهد وتنقطع صلته بالتداول السلمي على السلطة، فخلال العقد الماضي تناوب على رئاسة الأعلى للدولة ثلاث رؤساء، بينما استمر رئيس مجلس النواب في منصبه منذ انتخابه العام 2014م.
هناك تناقض واضح بين الإتجاه الرسمي الإيراني والاتجاه الذي يسيطر عليه الحرس الثوري. في بداية الحرب خرج الرئيس الإيراني ليعتذر بشكل رسمي وعلني من استهداف الدول الخليجية، وبينما هو يفعل ذلك، قام الحرس الثوري باطلاق المزيد من الصواريخ على الدولي الخليجية.
يجمع متابعون على احتمال انفجار شامل في كافة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية المحتلة؛ في وقت تقوم فيه العصابة المنفلتة إسرائيل وقطعان المستعمرين الصهاينة بهدم العقارات والأبنية وجرف البنى التحتية والأراضي الزراعية الفلسطينية وسرقة محاصيل الفلسطينيين؛ وصولاً إلى تقتيل الفلسطينيين والاعتقال الممنهج على مدار الساعة؛ بهدف ترحيل الفلسطينيين وطردهم من وطنهم الوحيد فلسطين؛ بغرض تهويد المكان والزمان الفلسطينيين بسرعة قياسية .
بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر من عام 2001 الدامية، شنت حكومة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، هجمات عسكرية على أفغانستان والعراق، وهجوما ثقافيا على العرب والمسلمين، وصل درجة المطالبة بحذف بعض الآيات القرآنية من المناهج المدرسية، بحسبان أنها تدعو للعنف، ثم غشت بوش سحابة من حياء، فقال إن العنف مستشر في العالم العربي، لغياب الممارسة الديمقراطية (بينما الأمريكان ـ اسم الله عليهم ـ قوم مسالمون).
من أغرب وأخطر المغالطات "الاستحلالية" التي عرفتها الساحة الوطنية في البلاد المغربية بعد انجلاء القوات المحتلة من بعض الثكنات العسكرية، ليبدأ الصراع الجديد (غير العسكري) لتحطيم ثوابت الهوية الوطنية التي قاومت كل عمليات المسخ والنسخ والفسخ بالفرنسة والتغريب والتنصير للإنسان، عن طريق استبدال الدين واللسان؛ لكون هذين العنصرين هما أهم الأسس الجوهرية للهوية الوطنية المكتسبة بالثقافة واللسان، وليست مولودة بصفة فطرية مع الإنسان، بل هي متعرضة للتغير من النقيض إلى النقيض كما وقع للعرب المسلمين في الأندلس مع الإسبان!؟
اليوم تغير الشعار وأصبح: سنستبدل الفرنسية بالإنجليزية لغة العلم والتكنولوجيا. تتغير الشعارات وتبقى المسرحية نفسها، بالنوع نفسه من الممثلين وإن تغيرت أسماؤهم وبنفس الجمهور المستهدف المنقسم والمخدوع.
عرف التاريخ العربي والإسلامي، بل والتاريخ الإنساني كله، نماذج كثيرة لحكام ظنوا أن السجن يطوي صفحة خصومهم، فإذا بالزنازين تتحول إلى صفحات جديدة في كتب التاريخ. ولم يكن الزمن يوماً حليف السلطة المطلقة، لأن السلطة تملك أدوات الإكراه، لكنها لا تستطيع مصادرة الذاكرة ولا إلغاء الأسئلة التي تدفع الشعوب إلى المطالبة بالتغيير.
تتحرك في الآونة الأخيرة الأذرع الإعلامية والسياسية المساندة للسيسي، وذلك بالدعوة لتعديل الدستور المصري، كي يتيح للسيسي الترشح لمدد رئاسية، أسوة بما كان ينوي السادات فعله، وبما طبقه بالفعل مبارك، وظل يحكم ثلاثين عاما، ولم تكن هناك انتخابات رئاسية، بل استفتاء، عدا مرة واحدة، بضغط أمريكي.
من بين قرى ما يسمى بالخط الأمامي في جنوب سوريا، تمتاز عابدين، التي باتت تعاني من قصف صهيوني يومي، بخصوصية مميزة على صعيد تركيبتها السكانية، فهو خليط عربي نادر، ليس في حوض اليرموك، بل ربما في كل البقاع العربية، حيث تنقسم القرية إلى عائلات جزائرية ومصرية وفلسطينية وأردنية وسورية، مع وجود لعائلات يعود أصلها إلى هلالية تونس، وأخرى قدمت في القرن الماضي من البقاع الغربي في لبنان، يُضاف لهؤلاء، العديد من العائلات النازحة من الجولان، وقد صهرت عابدين خليطها العجيب ليصبح الجميع حوارنة.