نشرت صحيفة "
الغارديان" تقريرا للصحافية أماندا ميد، قالت فيه إن مخرج
الأفلام الأسترالي فيليب نويس، يقوم بتصوير فيلم روائي للسعودية يحتفي بـ"بطولة رجال الأمن في مكافحة
المخدرات".
وقالت الصحيفة إن "النظام السعودي، الذي أعدم 243 شخصا العام الماضي بتهمة حيازة المخدرات، متهم بالاستثمار في الترفيه لتبييض سجله في مجال حقوق الإنسان".
وأضافت أن المخرج الأسترالي الشهير نويس "يتقاضى أجرا من النظام السعودي لإنتاج فيلم روائي يصور ضباط مكافحة المخدرات في الدولة القمعية كأبطال".
ويُقدّم فيلم "العيون الساهرة"، المُستوحى من قضية حقيقية لوزارة الداخلية
السعودية، على أنه تصوير درامي لـ"بطولة رجال الأمن في مكافحة المخدرات".
وذكر التقرير "بلغ عدد من أعدمتهم السلطات السعودية في العام الماضي 356 شخصا،، من بينهم 243 في قضايا متعلقة بالمخدرات، ويعزو المحللون ارتفاع معدل الإعدام في المملكة إلى حد كبير إلى حربها على المخدرات".
اظهار أخبار متعلقة
ويتمتع نويس بمسيرة مهنية حافلة تمتد لعقود، حيث أخرج العديد من الأفلام، من بينها فيلم "نيوزفرونت" الكلاسيكي من سبعينيات القرن الماضي، و"الهدوء المميت"، و"سياج الأرانب"، و"ألعاب وطنية"، و"خطر واضح وحاضر"، و"جامع العظام".
وقد بدأ تصوير فيلم "العيون الساهرة" في السعودية في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وسيعرض هذا العام.
وذكر موقع "سعودي جازيت" الإخباري: "سيتم تصوير الفيلم بالكامل في المملكة، ومن المتوقع أن يقدم تجربة فنية مؤثرة تبرز بطولات قوات الأمن السعودية، وتعرف الجماهير حول العالم بجهودها في مكافحة الجريمة".
وأوضح التقرير "يرافق تركي آل الشيخ، المستشار الملكي الذي تلاحقه اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك اعتقال منتقديه على مواقع التواصل الاجتماعي، المخرج نويس، البالغ من العمر 76 عامًا، في جولاته بمواقع التصوير والسجون".
وأضاف "يعرف آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في المملكة، دوليًا بدوره القيادي في مساعي السعودية للسيطرة على رياضة الملاكمة العالمية وإطلاقه مبادرات لتعزيز نفوذها في كرة القدم الدولية".
وقد نشر آل الشيخ، المقرب من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، صورا ومقاطع فيديو عديدة للمخرج الكبير نويس، واصفا فيلم "العيون الساهرة" بأنه فيلم روائي طويل "مستوحى من قصة حقيقية مأخوذة من ملفات قضايا ضباط مكافحة المخدرات في السعودية".
وقال نويس إنه قبل العمل "لخوض تحدي العمل خارج نطاق راحته" ولفرصة "التحقيق في مجتمع كان مغلق في السابق"، لكنه لم يجب على أسئلة محددة حول أخلاقيات إنتاج فيلم ممول من النظام السعودي.
وقال جوي شيا، الباحث البارز في شؤون السعودية بمنظمة هيومان رايتس ووتش، إن الحكومة السعودية استغلت استثماراتها الضخمة في
الرياضة والترفيه كجزء من استراتيجية لـ"تبييض سجلها في مجال حقوق الإنسان".
وأضاف شيا: "بالنظر إلى موضوع هذا الفيلم، استنادًا إلى ما هو متاح للجمهور، بالإضافة إلى واقع انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة ارتباطا وثيقًا بهذه الحرب الجديدة على المخدرات التي تشنها الحكومة السعودية، فإن الدور الذي قد تلعبه هذه الروايات في التستر على حقيقة عمليات الإعدام التي نُفذت خلال السنوات القليلة الماضية أمرٌ مُقلق للغاية".
ووصف المسؤولون فيلم "العيون الساهرة" بأنه "إنتاج ضخم" و"ملحمة سعودية عظيمة". وقال نويس إن الفيلم موّلته وأنتجته شركة "سيلا" السعودية للترفيه، المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، صندوق الثروة السيادي السعودي، بهدف إنتاج محتوى لدعم صناعة السينما المحلية.
اظهار أخبار متعلقة
وذكر التقرير "يهدف النظام إلى جعل المملكة العربية السعودية وجهة إنتاج عالمية رائدة، وذلك في إطار رؤية الأمير محمد بن سلمان 2030 لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على صناعة النفط". ووصف نويس فيلم "العيون الساهرة" بأنه "فيلم إثارة بميزانية قليلة عن عملية اختطاف".
وقال: "بواقعيته الشديدة وتصويره بالكامل باللغة العربية، لا أعتقد أن الفيلم سيجذب أي سائح إلى المملكة العربية السعودية".
وردا على سؤال حول سجل البلاد في مجال حقوق الإنسان وعمليات الإعدام بتهم المخدرات، قال نويس: "أعتقد أنه يمكن تعديل القصة لإيصال رسالة مناهضة للمخدرات، لكن القصة التي صورتها رويت من وجهة نظر المحقق الرئيسي في البحث عن طفل مفقود، وهي وجهة نظر عاطفية للغاية". و "المثير للدهشة أن سيلا لم تتدخل ولو لمرة واحدة من الناحية الإبداعية".
وفي آذار/ مارس، وجهت اتهامات لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بإنتاج "أفلام دعائية براقة" بعد تحالف ذراعها التجاري مع السعودية.
وقالت جيد بسيوني، الباحثة في قضية عقوبة الإعدام في المنطقة لدى منظمة "ريبريف" غير الحكومية المعنية بالحقوق المدنية، إن عدد الإعدامات في السعودية ما زال في ازدياد، بينما يروج المسؤولون لصورة زائفة عن المملكة.
وأضافت: "من الضروري أن يرى العالم هذه المحاولة لتغيير الصورة على حقيقتها - محاولة واهية للتغطية على انتهاكات وحشية لحقوق الإنسان".
وتابعت: "الهدف من تبييض الصورة ثقافيا هو إضفاء الشرعية على انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها النظام السعودي، باستخدام الفنون والكوميديا والسينما لتصوير حكومة متسامحة، بينما في الواقع، كل من يسيء إلى أصحاب السلطة يخاطر بالموت".