MEE: مدعي عام الجنائية الدولية يسعى لإصدار مذكرة اعتقال بحق سموتريتش

اسم بن غفير ورد أيضا في التقرير حيث تنوي المحكمة إصدار مذكرة اعتقال ضده- جيتي
اسم بن غفير ورد أيضا في التقرير حيث تنوي المحكمة إصدار مذكرة اعتقال ضده- جيتي
شارك الخبر
كشفت مصادر مطلعة لموقع "ميدل إيست آي" أن مكتب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية قدّم، في نيسان/ أبريل الماضي، طلباً سرياً لإصدار مذكرة اعتقال بحق وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وعلم الموقع أن التقارير التي تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية مؤخراً، والتي زعمت تقديم خمسة طلبات اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين، هي تقارير "غير دقيقة".

وتفيد المعلومات بأن مراجعة للأدلة جرت في الأربعاء من الأسبوع الماضي لفحص إمكانية تقديم طلبين إضافيين، أحدهما يخص وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، إلا أنهما لم يُقدَّما رسمياً بعد.

وتشمل قائمة الاتهامات الموجهة ضد سموتريتش، وفقاً لما نشره "ميدل إيست آي:
التهجير القسري: كجريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب.
نقل وتوطين سكان دولة الاحتلال: في الأراضي المحتلة كجريمة حرب.
الاضطهاد والفصل العنصري (الأبارتهايد): كجرائم ضد الإنسانية.

وفي حال وافقت الدائرة التمهيدية للمحكمة على الطلب، ستكون مذكرة اعتقال سموتريتش هي الأولى من نوعها في تاريخ القضاء الدولي التي تصدر بناءً على "جريمة الفصل العنصري".

وقد أُودع الطلب رسمياً في 2 نيسان/ أبريل الماضي، بعد سنوات من الضغوط والمطالبات المستمرة من دبلوماسيين ومؤسسات مجتمع مدني فلسطينية للمحكمة بضرورة التحرك ضد سموتريتش وبن غفير. واطلعت "ميدل إيست آي" على رسالة وجهتها البعثة الفلسطينية في لاهاي إلى نواب المدعي العام في آذار/ مارس الماضي، تضمنت أدلة إضافية على جرائم المستوطنين وقوات الاحتلال، مشددة على أن "تأخير التحرك لم يعد ممكناً في ظل عمليات المحو والتدمير اليومي للشعب الفلسطيني".

اظهار أخبار متعلقة



ورداً على استيضاح الموقع، رفض متحدث باسم مكتب المدعي العام نفي تقديم الطلب، متذرعاً بالتعديلات القانونية الصادرة في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، والتي تفرض سرية تامة على طلبات مذكرات الاعتقال ما لم يقرر القضاة عكس ذلك.

وفي المقابل، صرحت المتحدثة باسم المحكمة، أوريان مايليه، لوكالة رويترز بنفي "إصدار" مذكرات جديدة، وهو تصريح يبدو متناقضاً مع لوائح السرية، إذ ركز على مرحلة "الإصدار" وليس "تقديم الطلب".

وعلمت "ميدل إيست آي" أن الإستراتيجية الإعلامية الحالية لمكتب المدعي العام تقوم على "عدم التأكيد أو النفي" فيما يخص طلبات الاعتقال.

وإذا ما أقر القضاة المذكرة، سيكون سموتريتش المسؤول الإسرائيلي الثالث المطلوب للمحكمة، بعد مذكرات الاعتقال الصادرة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت.

وفجّرت مذكرات الاعتقال السابقة حملة ضارية من التهديدات والعقوبات من جانب "إسرائيل" والولايات المتحدة للضغط على المحكمة.

ومنذ شباط/ فبراير 2025، فرضت إدارة ترامب عقوبات مالية وقيوداً على تأشيرات السفر شملت المدعي العام للمحكمة كريم خان، ونائبيه، وثمانية قضاة، والمقررة الأممية الخاصة بفلسطين، وثلاث منظمات أهليّة فلسطينية.

وشملت العقوبات الأمريكية القضاة الثلاثة بالدائرة التمهيدية الذين وقعوا على مذكرتي نتنياهو وغالانت، وهم: رين ألابيني غانسو (بنين)، وبيتي هولر (سلوفينيا)، ونيكولا غيو (فرنسا). ورغم تأثير هذه العقوبات على حياتهم اليومية، إلا أن القضاة واصلوا عملهم، بما في ذلك فحص طلب اعتقال سموتريتش الحالي.

وتنظر المحكمة حالياً في طعن إسرائيلي بشأن اختصاصها القضائي في فلسطين، إلى جانب شكوى إسرائيلية أخرى قُدمت في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي لعزل المدعي العام بدعوى "التحيز".

ولا يزال من غير الواضح كم من الوقت سيتطلب إصدار القرار التمهيدي بشأن سموتريتش؛ إذ تتراوح المدد عادة بين شهر واحد (كما حدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين) وستة أشهر (كما حدث في حالة نتنياهو وغالانت).

وكان "ميدل إيست آي" قد كشف العام الماضي أن المدعي العام كريم خان كان قد جهّز المذكرات ضد بن غفير وسموتريتش قبيل خروجه في إجازة في أيار/ مايو الماضي، إلا أن نوابه أرجأوا الخطوة خشية العقوبات الأمريكية، والتي فُرضت عليهم بالفعل بعد أيام من نشر ذلك التقرير.

وعلى الصعيد السياسي، يخضع الوزيران لحملة عقوبات دولية منسقة منذ حزيران/ يونيو الماضي بسبب دعواتهما للتطهير العرقي وإبادة الفلسطينيين، حيث فرضت بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج عقوبات تشمل تجميد الأصول وحظر السفر.

وفي تموز/ يوليو 2025، كانت سلوفينيا أول دولة أوروبية تعلنهما "شخصين غير مرغوب فيهما"، وتبعتها هولندا بقرار حظر يمتد ليشمل دول منطقة "شينغن" الـ29.

ورغم هذه التحركات، فشل الاتحاد الأوروبي في إدراج الوزيرين ضمن قوائم العقوبات الموحدة في اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأخير بتاريخ 11 أيار/ مايو الجاري؛ حيث شُطب اسماهما من القائمة بعد معارضة صريحة من ألمانيا، وإيطاليا، والنمسا، وجمهورية التشيك، والمجر، في وقت واصلت فيه واشنطن معارضة هذه العقوبات وضغطت على حلفائها للتراجع عنها.
التعليقات (0)