مع تزايد استهداف
الجبهة الداخلية الاسرائيلية عبر الطائرات المسيرة، تتزايد الانتقادات الموجهة
لجيش
الاحتلال، لأنه لم يستخلص الدروس المستفادة من حرب الطائرات المسيّرة في
أوكرانيا، ولا يسعى لتطبيقها.
المعلق العسكري، ديفيد
جندلمان، ذكر أن "ادعاءات تنتشر مفادها أن الجيش لم يدرس الحرب الروسية
الأوكرانية، ولم يستخلص استنتاجات حول تهديد المُسيّرات، وهذا ادعاء غير صحيح،
فرغم أن قرار القيادة السياسية لم يُفضِ لتعاون رسمي مع الجيش الأوكراني بسبب
مخاوف تتعلق ببوتين وأسباب أخرى، لكن إسرائيل لم تتخلَّ عن دراستها لهذا الموضوع،
فمنذ عام 2022، يُشغِّل الجيش الإسرائيلي مراكز تُعنى بدراسة هذا الموضوع، سواء
في هيئة الأركان العامة، أو في وكالة الاستخبارات الدفاعية، أو في جهات
أخرى".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف في مقال نشره
موقع
ميدا، وترجمته "عربي21" أن "كاتب هذه السطور شارك هذه الجهود
منذ البداية، ويشهد بأن الجيش يمتلك مكتبات ضخمة من المواد المتعلقة بالحرب
الروسية الأوكرانية، وبالطائرات المسيّرة، والمزودة بتقنية الألياف الضوئية،
وكيفية استخدامها، والتدابير المضادة لها، وقد اطلعتُ على هذه المواد، وعملتُ
عليها، ونقلتها، وفعل الكثيرون غيري الشيء نفسه، وبناءً عليها، كُتبت كميات هائلة
من الاستنتاجات والوثائق داخل الجيش الإسرائيلي نفسه".
وأشار أن
"الإعلام لم يُشر كثيرًا لاستخدام
حزب الله للمسيّرات المزودة بتقنية الألياف
الضوئية، مما دفع المسؤولين المعنيين في الجيش لتسريع العمل على الاستنتاجات
والاستعداد، ففي 2020، نشرت مديرية الاستخبارات معلومات حول استخدام الحزب وحماس
لها، وفي وقت مبكر من 2022، أصدر الجيش مذكرة رسمية ضدها، وفي 2025، أصدرت قيادة
الجيش توجيهًا لجميع الأطراف المعنية للاستعداد لخطر طائرات الدرون المزودة
بتقنية الألياف الضوئية في الجولة القادمة شمالًا، لكن النتيجة أننا لم نكن
مستعدين"؟
وأوضح أنه "بعد
أسبوع من هجوم السابع من أكتوبر 2023، ظهرت المسيرات فجأة بأعداد كبيرة على
الدبابات، بعد أن ألقت حماس متفجرات مباشرة عليها، لأنهم تلقوا توصيات بضرورة
استخدام المظلات، ولذلك كل ما أوصى به
الجيش الإسرائيلي آنذاك، ببطء وتأنٍ، من قِبل المسؤولين عن استخلاص العبر من
الأحداث في أوكرانيا وغيرها، وتقديم توصيات للتنفيذ، يُنفذ الآن بسرعة، وبشكل
مرتجل، لأن المجال أصبح، كما يُقال، بؤرة للفوضى".
وأكد أن "قصة
المسيرات اليوم تشبه من بعض النواحي، صواريخ ساغر في حرب أكتوبر 1973، فقد كان
لدى الجيش معلومات عن هذه الصواريخ المضادة للدبابات، بل وتمكن السوريون من
استخدامها قبل الحرب بقليل، لكن خلال الحرب نفسها، تبيّن أن معظم سائقي الدبابات
والضباط لم يسمعوا بها قط، وتسبب العدد الكبير من صواريخ العدو، لاسيما على
الجبهة المصرية، في خسائر بشرية غير متوقعة، ما أجبر الوحدات على تطوير مناورات
دفاعية أثناء تحركها، صحيح كانت المعلومات متوفرة في العقول لكنها لم تصل لأرض
الواقع".
وأشار أنه "من
المثير للسخرية قراءة تصريحات بعض ضباط الجيش الإسرائيلي في وسائل الإعلام، من
أنهم لا يقدمون لنا حلولًا، بل يطلبون فقط التفرق والتمويه ونصب الشباك، من حيث
التفرق، وعدم التجمع، وعدم التسكّع في الخارج إلا لضرورة عملياتية، خاصة خلال
النهار، وحفر الخنادق، والأنفاق، والبقاء فيها، ونصب أهداف وهمية، وشباك تمويه،
وشباك واقية".
وأوضح أنه "بعد
شهر من أكتوبر 2023، كتبتُ أنه فيما يتعلق بالدفاع ضد الطائرات المسيّرة وجميع
دروس أوكرانيا فمن الواضح أنهم لا يستوعبون الدروس بأقل الخسائر، ولسوء الحظ، فقد
تأخر تطبيق الدروس المستفادة كثيرًا عن استيعابها، صحيح أن طائرات حزب الله
المسيّرة لا تُشكّل تهديدًا استراتيجيًا حتى الآن، لأن التهديد الاستراتيجي ينشأ
عن الكميات، وهذه الكميات لا تزال قليلة، لأن عدد المُسيّرات التي يُطلقها الحزب
يوميًا يُطلق في أوكرانيا كل دقيقة".
اظهار أخبار متعلقة
وختم بالقول إن
"الحزب لن يتمكن من الوصول لأعداد المسيرات الأوكرانية لأنه لا يملك الموارد
اللازمة لذلك، لكنه سيحاول زيادة العدد قدر الإمكان، وسيستمر هذا الوضع في
التفاقم، ورغم أنه لا يزال لدينا متسع من الوقت لتطوير آليات مضادة قبل أن يتفاقم
الخطر بشكل كبير، لكن ذلك لا يعني القضاء على جميع تلك الأدوات، لأنه لا يوجد حل
سحري، لكنه سيقلل من عدد الخسائر".
لا يتوقف الاسرائيليون
عن سرد المخاطر الناجمة عن زيادة استخدام حزب الله لهذه المُسيَّرات ضد جيش
الاحتلال والمستوطنات، في ضوء عجزه عن إيجاد حلول لها، والارتفاع المطرد في
خسائره اليومية بسببها.