تناول
مقال نشرته صحيفة "الغارديان" للصحفي البريطاني أوين جونز ما اعتبره تداعيات مباشرة لصمت السياسيين ووسائل الإعلام الغربية تجاه ممارسات دولة
الاحتلال في
فلسطين، معتبرا أن المدنيين في
إيران ولبنان يدفعون اليوم ثمن هذا الصمت.
وتصاعد الخطاب الأمريكي خلال الأيام الماضية، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإبادة جماعية ضد إيران، بالتزامن مع استمرار قصف الاحتلال
الإسرائيلي على لبنان، الذي أدى إلى مقتل أكثر من 200 شخص في يوم واحد، وسط مخاوف من غياب أي ضمانات تحول دون تكرار هذه التهديدات.
و في تصريحات سابقة لترامب، قال: "ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبدا"، وكذلك إعلانه قبل أكثر من عام أن "حضارة في
غزة قد مُحيت"، في سياق ربط بين ما جرى في غزة والتصعيد الحالي تجاه إيران.
وشكل تدمير غزة بالكامل تقريبا، وما رافقه من وصفها بأنها "ليست مكانا صالحا للعيش"، نموذجا في التعامل العسكري، خاصة مع انخراط الولايات المتحدة إلى جانب الاحتلال في الحرب ضد إيران.
اظهار أخبار متعلقة
وعلى مدى عامين ونصف، طبع السياسيون ووسائل الإعلام الغربية انتهاك إسرائيل الصارخ للقانون الدولي، كما حذر معارضو الإبادة الجماعية في غزة من أن ذلك سيطلق العنان لعنف لا حدود له، وكانوا على حق.
وبدأت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، باستشهاد 175 شخصا في مدينة ميناب، معظمهم من طالبات المدارس، دون أن تحظى الحادثة بإدانات غربية واسعة، في وقت أشار فيه الكاتب إلى استشهاد أكثر من 20 ألف طفل فلسطيني خلال الحرب على غزة.
وتحدثت تقارير عن تضرر أو تدمير 763 مدرسة في إيران، مقابل دمار واسع طال مدارس قطاع غزة خلال الحرب، كما أشارت بيانات الهلال الأحمر الإيراني إلى تضرر 316 مركزا طبيا أو تدميرها، في مقابل استهداف مستشفيات غزة واستشهاد ما لا يقل عن 1722 من العاملين في القطاع الصحي.
وأعاد المقال التذكير بتصريحات وزير الحرب الإسرائيلي السابق يوآف غالانت حول قطع الكهرباء والغذاء والمياه عن غزة، ووصفه السكان بـ"حيوانات بشرية"، مشيرا إلى تشابه هذه اللغة مع تصريحات ترامب التي وصف فيها الإيرانيين بـ"حيوانات" ردا على اتهامات بارتكاب جرائم حرب.
وأشار إلى أن انتقادات ترامب الحالية جاءت متأخرة مقارنة بصمت سابق تجاه تصريحات مشابهة صدرت عن مسؤولين إسرائيليين، من بينهم الرئيس إسحاق هرتسوغ، الذي تحدث عن مسؤولية "أمة بأكملها"، إضافة إلى تصريحات عسكرية وصفت سكان غزة بعبارات قاسية.
اظهار أخبار متعلقة
وتناول جونز تراجع الالتزام بالقانون الدولي، مشيرا إلى أن دولة الاحتلال نفذت عمليات عسكرية في غزة بأسلحة غربية، في وقت رفضت فيه دول غربية تنفيذ مذكرات توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق قادة إسرائيليين، بل فرضت الولايات المتحدة عقوبات على قضاة المحكمة.
واعتبر أن غياب التغطية الإعلامية الكافية للنوايا الإبادية، وعدم تسميتها بشكل واضح، ساهم في تطبيع هذه الممارسات، ما أدى إلى تقبلها لاحقا عندما تحولت إلى واقع.
وفيما يخص دوافع المواقف السياسية الغربية، اعتبارها الصحفي بأنها استراتيجية، واستشهد بتصريح سابق لجو بايدن عام 1986 قال فيه: "لو لم تكن هناك إسرائيل، لكان علينا اختراعها"، كما أشار إلى دور جماعات الضغط، ومنها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك"، التي أنفقت 221 مليون دولار منذ كانون الأول/ديسمبر 2021.
ولفت إلى أن وسائل الإعلام الغربية غالبا ما تعكس الخطاب الرسمي، متسائلا عن أسباب محدودية الأصوات الناقدة، ومشيرا إلى أن تقييم قيمة الضحايا قد يختلف بحسب خلفياتهم.
وتحدث عن مخاوف داخل الأوساط الإعلامية من تبعات التعبير عن مواقف مخالفة، بما في ذلك فقدان الوظائف أو التعرض لاتهامات سياسية، وهو ما أدى إلى تراجع عدد الأصوات المنتقدة في الإعلام التقليدي.
واعتبر أن هذه المخاوف تحققت في بعض الحالات، حيث تعرض صحفيون لضغوط مهنية، ما ساهم في تقليص مساحة النقد داخل المؤسسات الإعلامية.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار إلى أن المدنيين في لبنان يدفعون اليوم ثمن هذه السياسات، مع تنفيذ غارات مكثفة بلغت 100 غارة خلال عشر دقائق، استهدفت منازل وبنية تحتية مدنية.
وحذر الكاتب من استمرار هذا المسار، معتبرا أن العنف يمحي الحدود بين المسموح والممنوع، ويجعل ما كان مرفوضا سابقا أمرا عاديا، مع توقع اتساع تداعيات ذلك خارج الشرق الأوسط، محملا السياسيين ووسائل الإعلام مسؤولية الإسهام في هذا الواقع.