انعكاسات عودة كليتشدار أوغلو إلى المشهد السياسي التركي

إسماعيل ياشا
الأناضول
الأناضول
شارك الخبر
أدّت عودة كمال كليتشدار أوغلو إلى رئاسة حزب الشعب الجمهوري بقرار المحكمة إلى زلزال قوي في أكبر أحزاب المعارضة، قد تنتهي ارتداداته بانقسام الحزب إلى حزبين أو ثلاثة، كما أن الصراع الداخلي الشرس الذي يشهده حزب الشعب الجمهوري حاليا سيلقي بظلاله على الساحة السياسية التركية، وستكون له انعكاسات حتى على الأحزاب الأخرى وخارطة التحالفات قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة. وفيما يعد كليتشدار أوغلو بتطهير حزب الشعب الجمهوري من الفاسدين والموالين لجماعة غولن، يسعى رئيس الحزب المعزول أوزغور أوزل إلى جمع أكبر نسبة من أعضاء الحزب وراءه ليستقوي بهم في هذا الصراع، وضمان تأييدهم لحزبه الجديد في حال انشقاقه عن حزب الشعب الجمهوري.

إلغاء نتائج المؤتمر العام الــ38 من قبل المحكمة وضع نواب حزب الشعب الجمهوري ورؤساء البلديات المنتمين إليه أمام مفترق طرق. فمنهم من حسموا أمرهم فاصطفوا مع كليتشدار أوغلو أو أوزل، ومنهم ما زالوا مترددين ينتظرون الوعود التي ستقدم إليهم من الطرفين أو ليعرفوا كفة من ستترجح في الأيام القادمة، لأن الاصطفاف مع هذا الطرف أو ذاك قد يضمن لهم الترشح مرة أخرى للانتخابات البرلمانية أو المحلية، كما أنه قد يؤدي إلى انتهاء حياتهم السياسية.

رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش، أعلن اصطفافه مع أوزغور أوزل، قائلا إن "إيمان الناس في التغيير مقدم على الوفاء" لكليتشدار أوغلو. وهو موقف كان يُتوقع منه، نظرا لرغبة ياواش في الترشح لرئاسة الجمهورية في الانتخابات القادمة. ويطمح ياواش أن يحصل على دعم حزبي القوميين الأتراك، وهما الحزب الجيد وحزب النصر، بالإضافة إلى دعم مؤيدي إمام أوغلو وأزول، في الانتخابات الرئاسية، في ظل خروج إمام أوغلو عن السباق بسبب سجنه وإلغاء شهادته الجامعية.

الحزب الجيد برئاسة مساوات درويش أوغلو، وحزب النصر برئاسة أميد أوزداغ، انتقدا عودة كليتشدار أوغلو إلى رئاسة حزب الشعب الجمهوري بقرار المحكمة. ومن المعروف أنهما منحازان لثنائي أوزل وإمام أوغلو، حتى وإن وصف درويش أوغلو ما يحدث بأنه "شأن داخلي" لحزب الشعب الجمهوري. وهناك أنباء تفيد بأن أوزل ومن معه من النواب ورؤساء البلديات سينضمون إلى الحزب الجيد، إلا أن درويش أوغلو نفى تلك الأنباء. ولكن يتوقع أن يتحالف الحزب الجيد وحزب النصر مع الحزب الذي سينضم إليه أوزل وإمام أوغلو في حال انشقا عن حزب الشعب الجمهوري أو تم طردهما منه.

رئيس حزب السعادة محمود آريكان، انتقد قرار المحكمة، قائلا إن مستقبل الأحزاب يجب أن تقرره إرادة الشعب وليست قرارات القضاء. وصدرت تصريحات مماثلة من رئيس حزب المستقبل أحمد داود أوغلو، ورئيس حزب الديمقراطية والتقدم علي باباجان. ومن الجدير بالذكر أن هذه الأحزاب الثلاثة دخلت البرلمان بفضل تحالفها مع كليتشدار أوغلو في الانتخابات الأخيرة، ودعمته في السباق الرئاسي. وبالتالي، يطرح هذا السؤال نفسه: "هل هؤلاء تخلوا عن تحالفهم مع كليتشدار أوغلو، وانحازوا لأوزل وإمام أوغلو، أم أن تصريحاتهم مجرد تسجيل موقف معارض لما يرونه لصالح الحكومة؟".

حقيقة مواقف الأحزاب الثلاثة ستتضح في الأيام القادمة، إلا أن قادتها يتجاهلون حاليا في تصريحاتهم أن المحكمة أعلنت قرارها وفقا للقوانين والأدلة المتوفرة لديها، وأن أعضاء حزب الشعب الجمهوري المقربين من كليتشدار أوغلو هم الذين رفعوا القضية بطلب إلغاء نتائج المؤتمر العام. وهذه النقطة المهمة تجاهلها أيضا رئيس حزب الرفاه الجديد فاتح أربكان، مدعيا بأن قرار المحكمة "محاولة لهندسة الساحة السياسية"، تقف وراءها الحكومة كيلا يخوض السباق الرئاسي القادم مرشحون أقوياء ذوو شعبية واسعة أمثال أكرم إمام أوغلو ومنصور ياواش. وتشير تصريحات أربكان إلى أنه حسم أمره لعدم التحالف مع حزب العدالة والتنمية في الانتخابات القادمة.

الأحزاب الصغيرة التي خاضت الانتخابات الأخيرة ضمن تحالف الطاولة السداسية الذي دعم كليتشدار أوغلو ضد أردوغان، بحاجة إلى تحالف مع الأحزاب الكبيرة لتدخل البرلمان. وقد تتحالف الأحزاب الأربعة التي تتبنى الخطوط السياسية المتقاربة، مثل السعادة، والمستقبل، والرفاه الجديد، والديمقراطية والتقدم، إلا أن مجموع الأصوات التي يمكن أن تحصل عليها تلك الأحزاب قد لا تتجاوز الحاجز الانتخابي (7 في المائة). وبالتالي، تحتاج إلى التحالف مع جبهة كليتشدار أوغلو أو جبهة أوزل وإمام أوغلو.

هناك حملة واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي ضد كليتشدار أوغلو، إلا أن تلك الحملة لا تعني بالضرورة أن الأغلبية الساحقة من مؤيدي حزب الشعب الجمهوري سوف تتخلى عنه لتصوِّت للحزب الآخر الذي يتوقع أن ينضم إليه أوزل وإمام أوغلو بعد انشقاقهما. بل الأغلبية من مؤيدي حزب الشعب الجمهوري يصوِّتون لصالح الحزب بغض النظر عن رئيسه ومرشحيه، بحجة أنه الحزب الذي أسَّسه مصطفى كمال أتاتورك. كما أن المتوقع أن ينحاز معظم المترددين من النواب ورؤساء البلديات لكليتشدار أوغلو كلما اشتدّت قبضة هذا الأخير على الحزب. وإضافة إلى ذلك، يجب أن لا ينسى أن معظم الحسابات الوهمية التي تشارك في الحملة ضد كليتشدار أوغلو في مواقع التواصل الاجتماعي يديرها أشخاص موالون لجماعة غولن أو ممولون من قبل إمام أوغلو ومؤيديه.

x.com/ismail_yasa


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)