لا تتوقف الماكنة الدعائية الاسرائيلية عن استهداف جميع أطياف الشعب الفلسطيني، وآخرهم
فسطينيي48 في الداخل المحتل، لاسيما عقب تصنيف الحركة الإسلامية كمنظمة "إرهابية"، واليوم تزداد الدعوات التحريضية بأن يكون هذا التصنيف جزءًا من حزمة سياسات أوسع لمزيد من استبعاد عناصرها.
وفي هذا السياق، ذكر الباحث الأول في البرنامج الإقليمي بمؤسسة "مايند
إسرائيل"، إيهود مارلين، أنه "منذ تأسيسها قبل قرن تقريبًا، لم تُخفِ جماعة الإخوان المسلمين هدفها المتمثل بإقامة دولة إسلامية واسعة النطاق قائمة على الشريعة، وشن حرب على الغرب واليهود، وترسيخ نفسها كممثلين شرعيين للإسلام، وبجانب الأسلحة والحركات التابعة لها كحماس، تكمن قوة الجماعة الرئيسية في العمل الناعم المتمثل بالجمعيات، والمؤسسات التعليمية، والأطر الدينية، والأعمال الخيرية، والنشاط السياسي، والخطاب الحقوقي".
وأضاف في
مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21"، أن "الجماعة تُسهم في خلق معاداة اليهود، والتأثير على الوعي، مع طمس الخط الفاصل بين النشاط المدني المشروع والمسلح، وقد حظرت العديد من دول المنطقة هذه الجماعة بالفعل، أما إسرائيل، فقد تضررت من
حماس أكثر من أي دولة أخرى، ولا يزال هناك ميلٌ للنظر إلى تهديد الجماعة كمشكلة أمنية محددة، ارتباط هنا، تحريض في مسجد هناك، صلة بحماس في مكان آخر، لكن هذا خطأ استراتيجي".
اظهار أخبار متعلقة
وزعم أن "الجماعة حركةٌ شبكية، لا مركزية، ومراوغة، تعرف كيف تتكيف مع أي نظام قانوني وسياسي، وتعمل على هامش القانون، وتُراكم نفوذًا طويل الأمد حتى تنضج الظروف لحدوث تغيير جذري، لذلك، فإن تعريفها كمنظمة إرهابية في القانون الاسرائيلي ليس كافيًا بحد ذاته، صحيح أنه ضروري في بعض الحالات، لكن يجب أن يكون جزءًا من حزمة سياسات أوسع من خلال عدد من التوصيات لمعالجتها جذرياً".
وذكر الكاتب "التوصية الأولى تتمثل باستحداث مصطلح قانوني جديد للتهديدات غير المباشرة، على سبيل المثال، "التخريب الدستوري" من خلال نشاط منظم، منهجي، وليس بالضرورة عنيفًا، يستغل الأدوات السياسية لتقويض المبادئ الأساسية للنظام الاسرائيلي".
وزعم أن "هذه التوصية ستُمكّن إسرائيل من التحرك ضد التحريض والبنى التحتية الأيديولوجية، حتى عندما يصعب إثبات تورط عناصر الجماعة بالعنف بمعناه الضيق، وصولا للتمييز الجوهري بين المسلمين عمومًا وجماعة الإخوان المسلمين خصوصًا، وبين الدين والأيديولوجية السياسية".
وأشار أن "التوصية الثانية تتمثل بتنمية بديل إسلامي في إسرائيل، فبالنسبة لبعض فئات المجتمع العربي فيها فإن مساحة التمثيل الاجتماعي والسياسي محدودة، وتتراوح البدائل المتاحة بين الاندماج في قيادة الحركة الإسلامية، والنزعة القومية والشيوعية، أو الانفصال الديني.
اظهار أخبار متعلقة
ورأى أن "إصدار إسرائيل لإعلان شامل لحظر الحركة الاسلامية دون بديل قد يخلق فراغًا، ويدفع الفلسطينيين نحو عناصر أكثر معاداة، مما يستدعي من إسرائيل تشكيل جمعيات، ومؤسسات تعليمية، وأطر دينية، وقيادات محلية، وبرامج شبابية، تقدم بديلًا إسلاميًا متكاملًا ومعتدلًا".
وأوضح أن "التوصية الثالثة يلزمها تطبيق فعلي، فقد تم حظر الفرع الشمالي للحركة الإسلامية قبل عقد من الزمن، لكن قادتها البارزين ما زالوا يمارسون أنشطتهم، ويحرضون دون رادع، مما يستدعي وضع عقوبات رادعة للتحريض، ودعم للعنف، ومعاداة السامية، وتقويض الدولة، بجانب تدريب ونشر الوعي الإسلامي لدى الشرطة، والنيابة العامة، والمحاكم، ووزارة التربية والتعليم، والسلطات المحلية، والأجهزة الأمنية، كي يدركوا مدى خطورة هذا التهديد الذي تمثله الحركة".
وأكد أن "التوصية الرابعة تتمثل بشنّ حملة قانونية واقتصادية ضد بنية الإخوان المسلمين التحتية، ويجب على مسجل المنظمات غير الربحية، وهيئة الضرائب، وهيئة مكافحة غسل الأموال، ومقر مكافحة الإرهاب الاقتصادي، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الداخلية، والقطاع المصرفي، ضمان التزام كل جهة تستفيد من الأموال العامة، أو التبرعات الأجنبية، أو الإعفاءات الضريبية، أو الاعتراف المؤسسي، بمعايير صارمة من الشفافية، وعدم وجود أي صلة لها بالإرهاب، أو معاداة السامية، أو تقويض الدستور".
اظهار أخبار متعلقة
ودعا الكاتب "لإلزام الجهات المعنية في إسرائيل بكشف الحركة الاسلامية عن مصادر التمويل، والروابط بين المنظمات غير الربحية، والتحويلات المالية للخارج، وصلاتها بجماعة الإخوان المسلمين، وحماس، وقطر وتركيا، مع حظر تلقي الأموال منهما، وفي الحالات المناسبة، تجميد الميزانيات العامة، وسحب شهادات الإدارة السليمة، ومنع المناقصات، وإغلاق المنظمات غير الحكومية".
واعتبر أن "هناك حاجة إسرائيلية لإنشاء قاعدة بيانات مشتركة بين الوزارات لرسم خريطة للروابط بين المنظمات غير الحكومية، والمؤسسات التعليمية، والهيئات الدينية، والشركات، والجهات السياسية الفاعلة، بهدف تحديد ليس مجرد مخالفة واحدة، بل منظومة نفوذ متكاملة".
تكشف هذه السطور عن زيادة الاستعداء الاسرائيلي لكل التيارات العربية والإسلامية من الفلسطينيين، لاسيما في ظل موسم انتخابي حامي الوطيس، ووجود حكومة يمينية فاشية ترى في كل العرب والفلسطينيين أعداء، بغض النظر عن توجهاتهم الأيديولوجية.