نشرت صحيفة "
يديعوت أحرونوت" العبرية
قراءة للكاتب آفي كآلو تناولت التهديدات القادمة من قطاع
غزة، بعد عملية الاغتيال
التي طالت رئيس أركان كتائب القسام الجناح العسكري لحركة
حماس عز الدين الحداد.
وأوضح كآلو أن "اغتيال الحداد، يعتبر خطوة
ضرورية وحاسمة لتقويض ما تبقى من قيادة حماس، فلم يكن الأمر سوى مسألة وقت،
ومعلومات استخباراتية، وجدوى عملياتية حتى تم القضاء على غالبية قادتها، ما يُؤكد
مجددًا حجم الفرصة الضائعة، والمفهوم السائد قبل هجوم السابع من أكتوبر، حين رفضت
القيادة السياسية الاسرائيلية العديد من البدائل التي اقترحها الجيش الإسرائيلي
وجهاز الأمن العام (الشاباك) للقضاء على كبار قادة الحركة".
وأضاف في مقال ترجمته "
عربي21" أنه
"كما هو الحال في ساحات المعركة الأخرى، تتسع الفجوة بين الإنجازات العسكرية
التكتيكية، وانعدام الأمل السياسي والاستراتيجي، لكن القضاء على الحداد لا يحلّ
مشكلة إسرائيل في غزة، مما يعني أن التحدي الرئيسي ما زال قائمًا، ويتمثل بمن
سيُسيطر على غزة في اليوم التالي، وبأي آلية يُمكن ضمان إخراج حماس من القطاع،
ولكن حتى اليوم، لا توجد إجابة قاطعة".
وأكد أن "المستوى السياسي الاسرائيلي، المُحاصر
بقيوده، يتجنب الاختيار بين البدائل: الحكم الفلسطيني المُجدد، أو التدخل
الإقليمي، أو الوجود الدولي، أو مزيج منها، ويستمر بدلًا من ذلك في العمل بنمط
إدارة المخاطر، وتجنب أي تغيير جوهري في الواقع، كما أن الساحة الدولية عاجزة عن
تقديم رد فعل، فمجلس الأمن الدولي يُواجه صعوبة في اتخاذ قرارات فعّالة بشأن قطاع
غزة، سواء بسبب الخلافات بين القوى العظمى، أو الفجوات بين المطالب الإنسانية
والاعتبارات الأمنية".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح أن "مجلس السلام يواجه صعوبةً في تخصيص الموارد، ووضع جدول الأعمال، وتهيئة واقع أمني أفضل في غزة، والنتيجة شلل مستمر، وغياب خطة عمل منهجية، وهي مشكلة تُلازم تصرفات نتنياهو في جميع ساحات الصراع المفتوحة، وفي ظل هذا الفراغ، يتردد الفاعلون الإقليميون بالتدخل، حيث تحافظ مصر على دورها كوسيط، لكنها تتجنب التورط العميق، أما دول الخليج، التي تُركز على ما يحدث في منطقتها، فتُبدي اهتمامًا بإعادة الإعمار في غزة، لكنها تضع شروطًا للاستقرار والإدارة، وهو أمر تتجنبه حكومة نتنياهو".
وأكد أن "السلطة الفلسطينية التي يُذكر اسمها
كثيرًا كخيار للعودة إلى غزة، فتُعاني من أزمة ثقة حادة، وضعف داخلي يُعيقها عن
القيام بدور فاعل، مع أن الأمر ليس متعلقًا بالإبادة وحدها: فبدون تحديد واضح لهدف
سياسي واقعي ومتدرج، سيظل النشاط العسكري الاسرائيلي ردّ فعل في معظمه، وسيستمر في
توليد جولات متكررة من الحوار المصحوب بالعنف، وهكذا، يترسخ شعور أعمق تدريجيًا،
يُسمع صداه بوضوح لدى سكان المناطق المحاصرة، ومفادها أن قضية غزة، بتعقيداتها
وتداعياتها، لا تعدو كونها تأجيلًا".
وأضاف أنه "بدلًا من اتخاذ قرار، يُرسخ نمط من
المماطلة الاستراتيجية، وبهذا المعنى، تتحول غزة تدريجيًا إلى ملف مفتوح آخر،
وأزمة مزمنة غامضة ومستمرة، تُورثها حكومة نتنياهو السادسة لمن يخلفها، ولن يُقاس
الشعور بالنصر بالقدرة على تحقيق هدف دقيق آخر، بل بالقدرة على ضمان عودة
المستوطنين إلى حدائق الكيبوتسات المحاصرة، لأنه بعد الصدمة المروعة في السابع من
أكتوبر في مستوطنات غلاف غزة، فلن يتحقق استعادة الشعور الكامل بالأمان لسكانها
بشكل تلقائي".