دعا الجنرال الإسرائيلي
إسحاق بريك، الأحد، إلى التوقف عن تمجيد جيش
الاحتلال وقال في مقال نشرته صحيفة
"معاريف" العبرية إنه "لا يجيد
القتال".
وأضاف بريك أنه "يجب
أن نتعلم نقد
الجيش بأسلوب موضوعي ومهني، تماما كما نفعل مع أي مؤسسة حكومية
أخرى"، مؤكدا أنه "في الخطاب العام الإسرائيلي الحالي، تجري عملية
اختطاف خطيرة للوعي، يقودها معظم قادة أحزاب المعارضة".
وتابع: "تحت ستار
انتقاد الطبقة السياسية، ينسجون سردية مشوهة مصممة لخدمة غرض واحد فقط: ضمان النصر
في الانتخابات المقبلة، حتى لو كان الثمن هو إخفاء الحقيقة المرة حول حالة الجيش
والاستمرار في التلاعب بمفهوم تحطم في وجوهنا في 7 أكتوبر 2023".
وذكر أنه "وفق رواية
معظم قادة أحزاب المعارضة، فقد أظهر الجيش أداءً "ممتازاً" غير مسبوق
طوال فترة الحرب، والسبب الوحيد لعدم تحقيق أي إنجازات هو عجز القيادة السياسية عن
ترجمة النجاح العسكري إلى اتفاقات سياسية. وهناك أيضاً من يصرح قائلاً: "لو
كنت رئيساً للوزراء، لقاتلت حتى هزيمة حماس وحزب الله وإيران هزيمة نكراء".
وتابع: "في الواقع،
هذا مجرد تصريح فارغ يهدف فقط إلى أغراض انتخابية . جميعنا نتشارك الرغبة في هزيمة
أعدائنا، ولكن من المناسب الاعتراف بالواقع: جيش الدفاع الإسرائيلي اليوم، الذي
شهد تقليصًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، جيش منهك يعاني من إخفاقات هيكلية عميقة.
في الوضع الراهن، الحديث عن "الهزيمة" مجرد وعود جوفاء؛ الخطوة الأولى
والضرورية هي إعادة بناء الجيش وتطويره".
اظهار أخبار متعلقة
ورأى بريك أن "القيادة
السياسية فشلت فشلا ذريعا، وأعتقد شخصيا أنه يجب عليها إنهاء دورها فوراً لما
ألحقته من ضرر جسيم بالدولة وشعب إسرائيل في كل مجال تتدخل فيه، لكن تصوير الجيش
من قبل معظم قادة أحزاب المعارضة بأنه يقاتل ببراعة هو نصف حقيقة أسوأ من الكذب،
إنه تجاهل خطير للواقع على الأرض".
وأوضح أن "الجيش
البري، الذي عانى من عمليات استنزاف وتقليص وتخفيض على مر السنين، دخل الحملة وهو
صغير الحجم، وغير مدرب بشكل كافٍ، ويعاني من نقص حاد في القوى البشرية واللوجستية.
وبدون قول الحقيقة حول عجز الجيش عن تحقيق أهدافه في الحرب، لن يكون من الممكن
تصحيح ما يجب تصحيحه".
واستكمل قائلا: "لماذا
يختار معظم قادة أحزاب المعارضة التزام الصمت وإلقاء اللوم على القيادة السياسية
وحدها؟ الجواب بسيط ومثير للغضب: إنهم يتجنبون انتقاد الجيش الإسرائيلي ويعتبرونه
مقدساً حتى بعد أن فقد وظيفته . إنهم يخبرون جمهورهم بما يريدون سماعه بالضبط، أن
الجيش "بطولي ومنتصر" وأن قيادة البلاد هي العقبة الوحيدة".
وشدد على أن "كشف
الحقيقة حول الجيش الإسرائيلي أمرٌ لا بد منه لتحسينه. إن من يخفون عن العامة
حقيقة غياب الانضباط العملياتي الذي تسبب في خسائر فادحة في صفوف الجيش، وثقافة
الكذب، وانعدام المصداقية في التحقيقات ، والتقصير في الرقابة والمراقبة، وعدم
التحقق من الأوامر، وعدم استخلاص العبر، وتدني المعايير، والوضع المتردي لقادة
السرايا، والأزمة الحادة في الخدمات اللوجستية والصيانة، ونقص الأفراد على الأرض،
وانهيار الثقافة التنظيمية، والأزمة الخطيرة في القوى العاملة - النظامية والدائمة
والاحتياطية".
وأشار الجنرال الإسرائيلي
إلى أنهم "يخشون أن تُفسد الحقيقة فرحتهم وتُصوَّر على أنها انتقاد للجيش
الإسرائيلي في زمن الحرب وفي الحياة اليومية. بالنسبة لهم، الجيش مقدس لا يُمس،
لذا يُفضِّلون التمسك بالمفهوم نفسه الذي كان سائداً قبل السابع من أكتوبر:
الاعتقاد بأن جيشاً صغيراً مُجهَّزاً بالتكنولوجيا قادر على مواجهة التهديدات
الوجودية".
وختم بقوله: "تتزايد
التهديدات المحيطة بنا كالفطر بعد المطر. يجب إعادة بناء الجيش البري بشكل شامل
وتوسيعه بشكل كبير ليتمكن من حماية حدود البلاد ووطنها، وتحقيق النصر في أي ساحة
يُطلب منه ذلك. لكن معظم قادة أحزاب المعارضة الطامحين لرئاسة الوزراء منشغلون
ببناء صورتهم لا بتعزيز سلطتهم. إنهم يخشون الاعتراف بضرورة استثمار مليارات في
إعادة بناء الجيش وتجهيزه لمواجهة تحديات المستقبل، لأنه في نهاية المطاف، جيش
"ممتاز"، وبعضهم كان من بين المسؤولين المباشرين عن حالته المتردية".