بالتزامن مع تهديد غزة.. جيش الاحتلال يستنزف قواته مجددا في أكثر من جبهة

جيش الاحتلال يعاني أزمة في التجنيد بعد حرب غزة ولبنان- جيتي
جيش الاحتلال يعاني أزمة في التجنيد بعد حرب غزة ولبنان- جيتي
شارك الخبر
بينما تردد أوساط الاحتلال تهديداتها بشأن استئناف العدوان على غزة، فإنها تواصل مزاعمها بشأن ترسيخ حماس لمواقعها، ورفض نزع سلاحها، فيما يستمر جيش الاحتلال عملياته حتى "الخط الأصفر"، على أمل أن يُؤثر الضغط العسكري على قيادة الحركة التي تُحاول إعادة بناء نفسها.

المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، إليشع بن كيمون، ذكر أنه بينما "يُتابع الشرق الأوسط بأسره المفاوضات الأمريكية الإسرائيلية المعقدة مع لبنان وإيران، فإنه بالنسبة لكبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، فإن الدراما الحقيقية أحيانًا ما تدور في هدوء قطاع غزة النسبي، ووفقًا لمصادر سياسية، تُواصل حماس ترسيخ مواقعها، وترفض نزع سلاحها كجزء من تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب، وفي ضوء هذا الرفض، يستعد الجيش الإسرائيلي للانتقال لمرحلة ضغط أشد، ستُجبر الحركة على إعادة النظر في مسارها".

وأضاف بن كيمون في مقال ترجمته "عربي21" أن "المعلومات المتوفرة للجيش وأجهزته الأمنية تفيد بتواجد ستة ألوية في قطاع غزة، ويشير تناوب القوات إلى استعدادات لإقامة طويلة ومكثفة، وتوقع بأن يحل لواء المظليين محل لواء احتياطي أنهى مهمته في القطاع في المستقبل القريب، فيما أنهى مقاتلو لواء "القبضة الحديدية" 205 بقيادة الفرقة 252، مؤخرًا جولة قتالية مهمة استمرت شهرين، وكانت هذه الجولة السادسة لهم منذ بداية الحرب، وتضمنت حملة إنزال مظلي شاقة بين جنوب قطاع غزة وجنوب لبنان".

وأشار إلى أنه "هذه المرة، كانت المهمة دقيقة، وشملت تطهير المنطقة الواقعة بين شرق قطاع غزة و"الخط الأصفر"، وبالتعاون الوثيق مع وحدة "يهلوم"، نفذت القوات عمليات حفر منهجية لأكثر من ستة كيلومترات، وأسفرت العملية الهندسية المعقدة عن اكتشاف وتدمير ثمانية مخابئ استراتيجية تحت الأرض تابعة لحماس، وخلال العملية، لم يقتصر الأمر على تدمير البنية التحتية فحسب، بل قتل الجنود عشرات المطلوبين الفلسطينيين في مواجهات مباشرة، وعثروا على أسلحة، وسط تأكيد الجيش أن هذه العمليات ليست ثابتة".

وأوضح  أنه "منذ انطلاق الحرب على إيران، قتل الجيش أكثر من مئة مطلوب في غزة، ولا يقتصر هذا على المقاتلين فحسب، بل يشمل أيضاً من كانوا يُعتبرون قياديين في مختلف التشكيلات المتبقية في حماس، بمن فيهم من شاركوا بفعالية في هجوم السابع من أكتوبر، لأن حماس تسعى جاهدة لإعادة بناء صورتها لدى الرأي العام في غزة، وتبذل جهوداً جبارة لتعزيز صفوفها".

اظهار أخبار متعلقة



ونقل بن كيمون عن أوساط الجيش أننا "لا نحارب المسلحين في غزة فحسب، بل نحارب أيضاً شبكات التهريب وعند المعابر الحدودية، وأي إحباط لعمليات التهريب يؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على إعادة بناء صورتهم، ومن أجل فرض السيطرة، انتقل الجيش من المواقع الدفاعية إلى مواقع دائمة في المنطقة الواقعة بين الحدود و"الخط الأصفر"، حيث تم إنشاء العشرات من هذه المواقع في الأشهر الأخيرة، بهدف إنشاء منطقة أمنية مستقرة تتيح مرونة في التحرك ضد أي محاولة من حماس لفرض سيطرتها".

وأضاف المراسل أنه "رغم الإنجازات التكتيكية، فإن القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية تدرك أن غزة ليست جزيرة معزولة، لأن القدرة على هزيمة حماس محدودة بما يجري على مختلف الجبهات، فالقتال في لبنان، وقدرة الجيش الإسرائيلي على العمل عبر نهر الليطاني، ومفاوضات الولايات المتحدة مع إيران، كلها عوامل تؤثر على حجم القوات التي يمكن نشرها في غزة، وعدم إمكانية "إغلاق" الجبهات يجعل اتخاذ القرار صعباً".

وأردف أنه "في هذه المرحلة، يركز الجيش الإسرائيلي معظم جهوده الاستخباراتية وسلاحه الجوي على الجبهة الشمالية، حيث يواصل حزب الله قصف التجمعات السكنية والقوات العسكرية الشمالية، ويتمثل التهديد الذي يقلق قيادة الجيش، بطبيعة الحال، في الطائرات المسيرة المتفجرة، وهو ما قد ينطلق أيضاً من غزة، مما يفسر الاستثمار الضخم في مكافحة التهريب على الحدود الجنوبية، وفي الأيام المقبلة، سيواصل الجيش عمليات التطهير حتى "الخط الأصفر"، على أمل أن يؤثر الضغط العسكري على قيادة حماس".

ويمكن الاستنتاج من هذه السطور أنه إذا لم تتقدم المفاوضات عبر الوسائل السياسية، فإن جيش الاحتلال قد يستعد لاستئناف العدوان على غزة، مما سيتطلب منه تحويل القوات التي سحبها بالفعل من جنوب لبنان إليها، وهنا قد يجد نفسه أمام استنزاف متعدد الجبهات في آن واحد معاً.
التعليقات (0)