رغم الماكنة الدعائية الإسرائيلية والأمريكية بقرب انهيار
إيران، لكن التقديرات السائدة في تل أبيب ترى أن الوقت المتاح لواشنطن وتل أبيب ينفد بسرعة، في حين أن طهران عسكرياً قد تنجح، وتُحوِّل فشلها العسكري إلى إنجاز سياسي.
في هذا السياق، أكد المستشرق والمعلق على شؤون الشرق الأوسط، حاييم جولوفنيتزيتس، أن "فشل المفاوضات للتوصل إلى اتفاق بين
الولايات المتحدة وإيران حتى الآن ليس بالأمر المفاجئ، حيث تشير تصريحاتهما طوال فترة التفاوض بينهما لثغرات تكاد تكون غير قابلة للتسوية، ناشئة عن الأوراق التي يعتقد كل طرف أنه يحملها، ويبدو أن منعطفاً عنيفاً آخر يبدو حتمياً تقريباً في ظل العرض الإيراني الأخير الذي يتضمن 14 نقطة، ما يعكس مرة أخرى مواقفها المتصلبة".
وأضاف في
مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "الإيرانيين يبدو أن لديهم ساعة زمنية مختلفة تمامًا، وفي تقديرهم أن إغلاق مضيق
هرمز الذي أدخلوه إلى الساحة على حين غرة، نجح في هزّ العالم، وترك الولايات المتحدة دون حلّ للقضية حتى الآن، وهم يعتقدون بعد جولات المحادثات في
باكستان، أنهم يملكون في أيديهم أوراقاً كبيرة قد تتسبب في فشل استراتيجي لأمريكا، رغم نجاحاتها التكتيكية المذهلة التي حققتها مع إسرائيل".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح أن "هرمز، الذي كان مجرد ورقة مساومة في البداية، بات قوة مضاعفة استراتيجياً تعادل المادة النووية.، لأنه من الناحية العملية، ورغم الحصار البحري الأمريكي لمعاقبة إيران، وانهيارها اقتصادياً، فإن المضيق مغلق بشكل شبه كامل في كل الاتجاهات، وتبلغ حركة المرور اليومية فيه 5 بالمئة في المتوسط مقارنة بفترة ما قبل الحرب، ولا تقتصر عواقب هذا الحصار على الأضرار المباشرة التي لحقت باقتصاد حلفاء الولايات المتحدة وإيران نفسها فحسب، بل على الاقتصاد العالمي بأكمله، خاصة في أوروبا وآسيا".
وأكد أن "تبعات إغلاق إيران لمضيق هرمز من المتوقع أن يسفر في الأسابيع المقبلة عن مزيد من النقص في وقود الطائرات، وهو حدث له تأثير كبير على قطاعات الطيران والنقل الجوي والخدمات اللوجستية، وبالطبع السياحة، ويتوقع حدوث ضربة قاسية أخرى في قطاع الغاز الطبيعي، لأن إيران لا تزال تحمل ورقة إغلاق مضيق باب المندب في حال وقوع هجوم بري أمريكي على أراضيها، رغم كل التبعات المتوقعة لذلك".
وأشار أن "إيران لديها حدود برية طويلة ونشطة، وأسطول ظل نشط مدعوم من روسيا والصين، تمكن من نقل 20 مليون برميل خارج البلاد، وبضع عشرات من الناقلات التي تمكنت من اختراق الحصار البحري، وطرق الأراضي التي خصصتها لها باكستان، فضلا عن خطط لنقل النفط للصين بالقطار".
وأضاف أن "الإيرانيين يدركون تمامًا التقويم السياسي في الولايات المتحدة، والضغوط الهائلة التي تمارس على الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب، فضلاً عن الجدل السياسي الداخلي حول الآثار المترتبة على قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، وطلب الإدارة زيادة ميزانية الدفاع بمقدار 1.45 تريليون دولار، مما يسبب ضجة كما هو متوقع، وتعتقد الولايات المتحدة أن الازدهار الاقتصادي سيعطي إشاراتها بطريقة أو بأخرى، ويجعل إيران تركع على ركبتيها في نهاية المطاف".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح أن "مشكلة تخزين النفط الإيراني الذي قد يلحق أضرارا لا رجعة فيها بحقول النفط، وخسارة اقتصادية يومية قدرها 500 مليون دولار، والأضرار البشرية التي لحقت بصناعتي الصلب والبتروكيماويات، والتضخم والبطالة المرتفعين، فضلا عن تكلفة أضرار الحرب المقدرة بنحو 250 مليار دولار، كل ذلك وفق أسلوب ترامب سيؤدي لاتفاق الاستسلام المطلوب منه، دون أن يضطر لتنفيذ ما كان ينبغي القيام به قبل فترة طويلة، وهو غزو بري محدود الأهداف والزمن".
وأشار أنه "بينما يعيشون في الولايات المتحدة مع شعور بأن الوقت في صالحهم، ربما يفكرون في إيران في نفس الشيء، بل العكس تمامًا، والنظرية الأخرى التي سيتم اختبارها قريباً هي الانقسام في القيادة الإيرانية الذي يحبط التوصل لاتفاق سياسي، ففي الولايات المتحدة، يُشار إلى الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البرلمان قاليباف، أعضاء في المعسكر المعتدل، بينما على الجانب الآخر هناك المتطرفون من مدرسة مجتبى خامنئي وأحمد وحيدي".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أنه "في ضوء القيود التي تواجه ترامب، فمن المنطقي أنه طالما استمرت إيران في التصعيد، فسيختار اتباع المسار الأوسط، ليس تنفيذ تهديداته فيما يتعلق بتدمير منشآت الطاقة، بل زيادة تشديد الحصار البحري، بجانب الإجراءات المضادة المستهدفة من قبل إيران، وتدمير أسطولها المسؤول عن فرض الحصار على هرمز، وهذا مفهوم مشكوك فيه للغاية، ويبدو أن الصدع العلني في القيادة جزء من تكتيك التفاوض الإيراني، الذي يهدف لخلق البلبلة، وعدم اليقين لدى الجانب الأمريكي، وإطالة الوقت لعدة أسابيع أخرى".
تكشف هذه القراءة الإسرائيلية أن الوقت لا يعمل لصالح واشنطن وتل أبيب، لأن طهران، التي تعاني من تبعات الحصار، تتبع أساليب تفاوضية، في محاولة لاستغلال التطورات الأمريكية الاسرائيلية الداخلية من أجل مصالحها، رغم أن نتائج الحصار الجاري قد يترك آثاره في المديين المتوسط والبعيد، وليس القريب.