تتجه التقديرات
الإسرائيلية نحو الاستعداد للجولة القادمة من الحرب التي دمرت عددًا لا بأس به من المنشآت
الإيرانية، لكنها لم تقضِ عليها، وبدلاً من إضعاف نظامها، فقد أسفرت الحرب عن تقارب وكلائها في المنطقة، وذلك بعد الإعلان عن الفشل النسبي لمفاوضات باكستان.
واعتبر السفير الإسرائيلي المتقاعد، وخريج كلية الأمن الوطني، بهيج منصور، أن "وقف إطلاق النار مع إيران ليس إنجازا، بل إشارة تحذير، لأنه بعد نحو 40 يوما من القتال العنيف، سجلت إسرائيل والولايات المتحدة إنجازات عسكرية، لكنها فشلت في ترجمتها إلى قرار سياسي، وهذه الفجوة بين القوة العسكرية والضعف السياسي تحدد نتائج الحرب، وتثير القلق على المستقبل".
وأضاف في مقال نشرته صحيفة "
يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21" أنه "رغم ما ألحقته الهجمات الإسرائيلية الأمريكية في العمق الإيراني من أضرار ببنيتها التحتية العسكرية، وقضت على كبار قادتها، وعطلت أنشطة الحرس الثوري، لكنها لم تسفر عن انهيار النظام، ولم يحدث أي تغيير فيه، وظل جوهر قوته الاستراتيجية على حاله، كما لم يتم القضاء على المشروع النووي، وما زال اليورانيوم المخصب، وهو المصدر الرئيسي، تحت سيطرة إيران".
اظهار أخبار متعلقة
وأكد أنه "في الوقت نفسه، هناك انتقادات متزايدة في واشنطن بأن هذه خطوة قادتها إسرائيل، وجرّت
الولايات المتحدة إلى صراع واسع دون استراتيجية خروج واضحة، حتى أن البعض يعرّفها بأنها "حرب خدعة"، وهي خطوة استندت للمبالغة في تقدير قدرة النظام الإيراني على التحدي، كما تم الكشف عن ضعف على الساحة الدولية: حيث لم تكن هناك مساعدة من حلف الناتو، وبقيت أوروبا على الهامش، وتجنبت دول الخليج التدخل خوفا من رد فعل إيراني".
وأوضح أنه "من الناحية العملية، تُركت إسرائيل والولايات المتحدة بمفردهما تقريباً، وكانت باكستان وتركيا ومصر قادرة في الواقع على التأثير على طهران، والتوصل لوقف لإطلاق النار، على ما يبدو فإنه مؤقت، ولا تزال شروط الاتفاق غامضة، وليس من الواضح ما الذي قدمته إيران من شروط، وما الذي تلقته، وهو غموض يعمل لصالحها، ويتيح لها وقتاً ثميناً لإعادة تنظيم نفسها".
وأشار أن "الجيشين الإسرائيلي والأمريكي، أظهرا تفوقاً جوياً واستخباراتياً دقيقاً، وقدرة على اختراق العمق الإيراني، حيث تضررت مصفوفات الصواريخ، ودُمرت البنية التحتية، وتعرضت مراكز القوة العسكرية لضربة قوية، وحصل هناك بعض التآكل في ساحات الوكلاء، خاصة حزب الله والحوثيين، لكن بجانب هذه الإنجازات، لم تتحقق الأهداف الرئيسية: حيث لم يتم القضاء على المشروع النووي، وبقي اليورانيوم المخصب في أيديها، ولم يتم هزيمة منظومة الصواريخ، ولم ينهار النظام، واستمر الوكلاء في العمل".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أن "دلالات كل هذه النتائج حادة وواضحة، فالحملة ضربت إيران، لكنها لم تهزمها، وفي الشرق الأوسط، فإن الضرب من دون قرار ليس كافيا، وبدلاً من إضعاف النظام، حصل تقارب حول مراكز قوى أكثر تطرفاً، فمن الشمال، تتمتع إسرائيل بالشرعية للعمل ضد حزب الله، لكن يجب عليها أن تكون حريصة على عدم طمس التمييز بين الحزب والدولة اللبنانية، لأن الهجمات في لبنان ليست بديلاً عن السياسة، بل تعكس في بعض الأحيان إدارة الضغوط الداخلية أكثر من كونها تعكس استراتيجية طويلة الأمد".
وختم بالقول إن "المسار الصحيح يتطلب الجمع بين: الضغط العسكري المستمر على حزب الله بجانب تحرك دبلوماسي ضد الحكومة اللبنانية، بدعم من الولايات المتحدة وفرنسا، لإبعاد الحزب لما هو أبعد من القائمة، وتعزيز الجيش اللبناني، لأن هناك أمر واحد يتعين علينا أن نتذكره وهو أن النصر العسكري في الشرق الأوسط دون ترجمة سياسية لا يشكل قراراً، بل بمثابة توقف مؤقت على الطريق إلى الجولة التالية".