تحذير إسرائيلي من نشوء تحالفات جديدة تضر الاحتلال بعد الحرب من إيران

أكد الكاتب أن جولتي الحرب ضد إيران رفعتا من مستوى المخاوف الإقليمية من تدهور الاستقرار- جيتي
أكد الكاتب أن جولتي الحرب ضد إيران رفعتا من مستوى المخاوف الإقليمية من تدهور الاستقرار- جيتي
شارك الخبر
مع تزايد الحديث الإسرائيلي عن إمكانية توقف مفاجئ للحرب على إيران، بدأت الأوساط الاسرائيلية تستشرف تأثيرها على اتفاقيات التطبيع مع باقي دول المنطقة، وما حصل من تدهور في العلاقات الإسرائيلية مع دول المنطقة، خاصة مع مصر والأردن.

وقال عضو مجلس إدارة معهد "ميتافيم" وأستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة العبرية، وعضو ائتلاف الأمن الإقليمي، إيلي فودا: إن "قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق خطته لمهاجمة محطات الطاقة في إيران، وفتح مفاوضات معها قد تحقق بعد وساطة تركيا ومصر وباكستان، وقد تبدو العلاقة بين هذه الدول الثلاثة غريبة ومثيرة للدهشة للوهلة الأولى، لكن تحليل التطورات في المنطقة منذ السابع من أكتوبر يُظهر أن هذه ليست ظاهرة جديدة، بل قائمة على مصالح مشتركة، وتُشير لترتيب إقليمي جديد يُثير قلق إسرائيل". 

وأضاف فودا في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21" أن "التغيرات الإقليمية بدأت بعقد قمة ضمت 22 دولة عربية و57 دولة إسلامية في الرياض في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، فور اندلاع الحرب على غزة بهدف صياغة موقف عربي إسلامي موحد بشأنها، ومن نتائج هذه القمة تشكيل "مجموعة الثماني"، وضمّت وفدا مشتركا من السعودية وإندونيسيا وتركيا وقطر والأردن ومصر ونيجيريا وفلسطين، ودورها التنسيق مع الدول الكبرى لتعزيز وقف إطلاق النار، وتقديم المساعدات الإنسانية لغزة". 

وأشار إلى أن "نيجيريا وفلسطين انسحبتا سريعًا، وحلت محلهما باكستان والإمارات العربية المتحدة، وانعكس انخراط هذه الدول في حرب غزة في اجتماعات مشتركة لوزراء خارجيتها وإصدار بيانات مشتركة، ففي أيلول/ سبتمبر 2025، أصدرت بيانًا تدعم فيه خطة ترامب لوقف تلك الحرب؛ صحيح أن مجموعة الثماني لم تكن دائمًا متناغمة، لكن ما جمعها كممثلين للعالم العربي والإسلامي هو الرغبة بحل الأزمة في غزة عبر تنفيذ خطة ترامب، بهدف تعزيز الاستقرار الإقليمي".

اظهار أخبار متعلقة


وأوضح أن "جولتي الحرب ضد إيران في حزيران/ يونيو 2025 وأذار/ مارس 2026 رفعتا من مستوى مخاوف هذه الدول من تدهور الاستقرار الإقليمي إلى حدّ الفوضى، لاسيما فيما يتعلق بالتداعيات الأمنية والاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز، وفي 18 آذار/ مارس الجاري، استضافت الرياض اجتماعًا ضم 12 وزير خارجية من دول عربية وإسلامية: مصر، الأردن، الكويت، قطر، باكستان، لبنان، الإمارات، سوريا، تركيا، أذربيجان، والبحرين، ومعظمها دول مجاورة لمنطقة الحرب، وعرضة للهجمات الإيرانية". 

ورغم أن "بيان هذه الدول أدان الهجمات الإيرانية على دول الخليج وتركيا وأذربيجان، وأعرب عن دعمه لقرار الدولة اللبنانية بفرض رقابتها على الأسلحة، وأدان الهجمات الإسرائيلية عليه، وطموحاتها التوسعية في المنطقة، فقد ناقش وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان صياغة اتفاقية لإنشاء منصة أمنية جديدة لمواجهة التحديات الإقليمية، وتعزيز التعاون بين الصناعات العسكرية، وفي هذا السياق، ربما لا يُستغرب سعي تركيا ومصر وباكستان للتوسط بين إيران والولايات المتحدة بهدف إنهاء الحرب".

وأضاف أن "هناك الكثير مما يربط هذه الدول على المستوى الثنائي، ففي أيلول/ سبتمبر 2025، وقّعت السعودية وباكستان اتفاقية دفاعية، تتضمن تعاونًا عسكريًا والتزامًا باعتبار أي هجوم عسكري على إحداهما هجومًا على كلتيهما، ولكن عندما حان وقت الاختبار، لم تُقدّم العون للسعودية عندما هاجمتها إيران، وشهدت المرحلة تقاربا ثنائياً من تركيا تجاه مصر والسعودية، ففي شباط/ فبراير 2026، قام أردوغان بزيارتهما وأصدر الثلاثة بيانات مشتركة أظهرت إجماعاً حول القضايا الراهنة، وتوقيع العديد من الاتفاقيات في مجالي التجارة والأمن".

وأشار أن "علاقة هذه الدول استندت للمصالح، بعضها مشترك، وبعضها الآخر ثنائي بحت، ولدى جميعها مصالح سياسية واقتصادية بالحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة، وتعزيزها، ولا عجب في كونها جميعاً أعضاءً في مجلس السلام الذي أنشأه ترامب، فهي تسعى لتقليص نفوذ إيران وإسرائيل، وربما حتى الهند، في النظام الإقليمي، وجاءت الحرب الحالية لتعزيز الفكرة السائدة في الشرق الأوسط بأن إيران وإسرائيل عاملان للفوضى الإقليمية".

وأكد أن "صورة إسرائيل كقوة إقليمية متسلطة تجلّى بوضوح في قطر وإيران، فضلاً عن سياساتها اليمينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وسوريا ولبنان، مما يُعزز الانطباع بأنها تسعى جاهدة لتحقيق الهيمنة الإقليمية، وبالتالي فإن توحيد هذه الدول، حتى وإن كان ذا طابع سياسي بحت، سيكون له آثار إقليمية، وربما تتجاوز ذلك".

وشرح قائلا إن "عدد سكان مصر وباكستان وتركيا والسعودية مجتمعةً يبلغ 500 مليون نسمة، باكستان لوحدها يزيد عدد سكانها عن 250 مليون نسمة، كما تمتلك أسلحة نووية، وتُعدّ السعودية ثالث أكبر مُصدّر للنفط في العالم، وثاني أكبر مالك لاحتياطيات النفط، وتتمتع بمكانة مركزية في العالمين الإسلامي والعربي نظرا لوجود الأماكن المقدسة فيها، بينما تركيا عضو في حلف الناتو، وتتمتع باقتصاد متطور وصناعة أسلحة متقدمة، وكل ذلك يجعل إسرائيل تشعر بالقلق إزاء العلاقة بين هذه الدول، ويتمثل القلق الرئيسي بعزلتها في المنطقة".

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف أن "كل هذه المعطيات لا يعني أن هناك خطرًا على اتفاقيات السلام والتطبيع التي نجت من حرب غزة، لكن تدهور علاقات إسرائيل مع دول المنطقة، خاصة مع مصر والأردن، سيؤثر على جدوى تعزيز اتفاقيات التطبيع مع دول أخرى بعد انتهاء الحرب، لاسيما مع السعودية، وهناك ثمة قلق آخر يتمثل بتعزيز مكانة تركيا في المنطقة، نتيجةً لضعف إيران".

وأشار أنه "في ظل ضعف الرد العسكري السعودي على هجمات إيران، وتراجع مكانة مصر الإقليمية، تجد تركيا نفسها وحيدةً بسعيها نحو قيادة المنطقة الإسلامية، لكنها ترى إسرائيل عاملا مُزعزعا للاستقرار، مما يجعلها تعتقد أنه بعد الحرب ستتعالى أصوات العالمين الإسلامي والعربي، وربما العالم أجمع، للمطالبة بحل القضية الفلسطينية، بدءًا من غزة، ثم الضفة الغربية، وهنا سيجد النادي العربي الإسلامي الجديد أرضية مشتركة واسعة".
التعليقات (0)