انتقد محلل عسكري إسرائيلي
الحديث في تل أبيب عن توقعات تجدد القتال مع
إيران، تزامنا مع ما وصفه
بـ"الغرق في مستنقع
لبنان"، مشيرا إلى أن الأحداث باتت تتكرر بشكل
متواصل، ويؤجل الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب الجدول الزمني مرارا وتكرار.
وأكد المحلل العسكري بصحيفة
"هآرتس" العبرية عاموس هرئيل أن ترامب غير متحمس إطلاقا للعودة إلى حرب
شاملة مع إيران، والنظام الإيراني يدرك ذلك، لذا يتجنب تقديم تنازلات في المفاوضات
غير المباشرة التي تُجرى عبر باكستان.
وقال هرئيل إن "الجمود
المستمر في المحادثات قد يؤدي إلى تجدد
الحرب خلافا لرغبة ترامب"، مضيفا أن
"إسرائيل التي تُبدي حكومتها اهتماما بالعودة إلى الحرب وتعتزم المشاركة فيها،
تتصرف وكأن هذا القرار قد اتُخذ بالفعل وسيتم تنفيذه في المستقبل القريب".
وأوضح أن قرار ترامب سيؤثر
على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، في ظل تهديدات طرهان بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم،
معتقدا أنه "من الواضح أن القدرات الإيراية على إطلاق الصواريخ الباليستية
أقل مما كانت عليه في حزيران/ يونيو من العام الماضي، عشية الحرب الأولى، لكنها لا
تزال قادرة على إحداث فوضى مستمرة في الداخل ودفع ملايين الإسرائيليين إلى اللجوء
إلى الملاجئ والقواعد العسكرية خلال العيد".
ولفت إلى أنه من وجهة نظر
إسرائيلية تبدو تصريحات ترامب مجرد تأجيل تكتيكي، ويعتقدون في تل أبيب أن الرئيس
الأمريكي عازم على شن هجوم، نظرا لما يعتبره انعدام الخيارات الأخرى، ويأمل أن
تنتهي الأمور هذه المرة بشكل مختلف عن الهجوم السابق.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار إلى أن الجمود يؤثر
على الواقع في جنوب لبنان، مبينا أن "الجيش الإسرائيلي لا يزال ينشر ثلاث فرق
هناك، لكن تحت إمرتها عدد قليل نسبيا من فرق القتال التابعة للواء، والتي لا تتقدم
شمالا، بل تحافظ على خط من المواقع داخل الأراضي اللبنانية".
وذكر أن القوات الإسرائيلية
تركز بشكل أساسي على تمشيط القرى البنانية، والمواقع التي يستخدمها حزب الله داخل
المنطقة الخاضعة لسيطرتها، مشيرا إلى أن الحزب يواصل إطلاق عدد كبير من الطائرات
المسيّرة المفخخة يوميا، ولا تزال هذه الطائرات التي تُشغّل عن بُعد عبر الألياف
الضوئية، السبب الرئيسي للخسائر في صفوف القوات الإسرائيلية في لبنان.
وتابع هرئيل: "يدور
معظم النقاش العام حول التأخير في إيجاد حلول تقنية لإسقاط هذه الطائرات، التي لا
يمكن إسقاطها باستخدام الحرب الإلكترونية، على عكس الطائرات المسيّرة الأكبر حجمًا
والطائرات اللاسلكية. لكن الجانب الذي لا يحظى بالنقاش الكافي يتعلق بالانضباط
العملياتي للقوات المسلحة".
وأوضح أن "التحقيقات
الأولية التي أُجريت في الجيش الإسرائيلي تظهر أن عدم الالتزام بتعليمات الدفاع
الأساسية هو السبب الرئيسي للخسائر في العديد من الحوادث. ويرتبط هذا الاستنتاج
بظاهرة أوسع نطاقًا في الجيش الإسرائيلي، تتمثل في انعدام الانضباط وكثرة الحوادث
العملياتية، والتي كانت واضحة منذ بداية الحرب على جميع الجبهات".