انتقدت صحيفة إسرائيلية
ملاحقة الأذرع الأمنية لحكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة بنيامين
نتنياهو الصحفيين
ومنعهم من الوصول إلى
قطاع غزة، في ذات الوقت الذي تمتنع فيه عن محاربة "الإرهاب
اليهودي" الذي يقوم به قطعان المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكدت "
هآرتس"
في مقالها الافتتاحي، أن "وحدة مكافحة "الجريمة القومية" في جهاز الشرطة
الإسرائيلي، التي يقع على عاتقها مسؤولية التعامل مع العنف والإرهاب اليهودي في الضفة
الغربية، لكنها تفشل مرة تلو الأخرى في تحديد هوية المشتبهين وتقديمهم للمحاكمة والقضاء
على الإرهاب اليهودي، رغم ما لا يحصى من التوثيقات والأدلة، ورغم أن المستوطنين المشتبه
بهم أنفسهم يتباهون أحيانا بأفعالهم على شبكات التواصل الاجتماعي".
ولفتت إلى أن
"هذه الوحدة التي هي الأقل أداءً في إسرائيل، انكشف جانب آخر من نشاطها، وهذا
يفسر لماذا لا يتفرغ عناصرها لإحباط الإرهاب اليهودي، فهم منشغلون بمراقبة الصحافيين
وعملهم".
وسبق أن نشر مراسل
"هآرتس" نير حسون ملخصا كتب في يوليو/تموز الماضي، على يد ضابط في الوحدة،
يتناول العمل الصحافي لمراسل ومصوّر إيطالي يدعى أليساندرو ستيفانيلي، يعمل لصالح عدة
صحف أوروبية ووصل "إسرائيل" وغادرها سبع مرات خلال العامين الأخيرين، لكن،
بحسب نتائج "التحقيق" الشرطي عبر محرك البحث "غوغل"، فقد كتب عدة
تقارير تبرّر إبعاده من البلاد، حيث اتهم أنه يغطي إسرائيل بصورة أحادية الجانب".
اظهار أخبار متعلقة
وأفادت الصحيفة أن
التقرير الشرطي يتهم الصحفي الأجنبي أنه "يغطي إسرائيل بصورة أحادية الجانب"،
مضيفة: "لو لم تكن مراقبة الصحافيين وتقييد
حرية الصحافة أفعالا بهذه الخطورة،
لكانت هذه الوثيقة مثيرة للسخرية، فهي تعرض عملا صحافيا عاديا تماما وكأنه نشاط شبه
إجرامي يبرر المس بحرية التعبير، وحق الجمهور في المعرفة، وحرية العمل الخاصة بـ أليساندرو
ستيفانيلي. لكن ستيفانيلي ليس وحده".
وكشفت أن سلطات الاحتلال
"منعت خلال الأشهر الأخيرة عدد من الصحافيين والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان،
وحتى الأطباء، من دخول إسرائيل أو الضفة الغربية، بسبب انتقادهم لإسرائيل في وسائل
الإعلام أو على شبكات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى ذلك، تواصل الحكومة، بدعم من المحكمة
العليا الإسرائيلية، منع الصحافيين من دخول قطاع غزة".
ورأت "هآرتس"،
أن "هذه السياسة لا تتناقض فقط مع أبسط قيم الدولة الليبرالية والديمقراطية، بل
هي سياسة غبية إلى حد بعيد"، مؤكدة أن "إبعاد الصحفيين يسيء إلى صورة إسرائيل
أكثر بكثير من أي تقرير صحافي أو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي".
ونبهت أن "إسرائيل
لا تبدو فقط كدولة معتمة تقيد حرية الصحافة، بل أيضا كدولة لديها ما تخفيه"، موضحة
أن "الحقيقة بشأن الإرهاب اليهودي، والتطهير العرقي في الضفة الغربية، ونظام الأبارتهايد،
والتمييز ضد المواطنين البدو، وجرائم الحرب التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في قطاع
غزة، لن تختفي فقط لأن الصحفيين منعوا من الدخول".