أظهرت
الضربات الصاروخية
الإيرانية على المباني
الإسرائيلية، وما أحدثته من انهيار الأسقف،
مدى هشاشتها، وبدا من الصعب أمام الجهات الحكومية التمييز بين المباني التي
أصابتها الصواريخ، وتلك التي انهارت من تلقاء نفسها، مما أثار مخاوف إسرائيلية من
إمكانية تعرض الدولة لزلزال تسفر عنه كوارث كبيرة.
وفي هذا السياق، أكد الخبير
في شؤون الزلازل، الجنرال أريئيل هايمان، الباحث الأول في معهد دراسات الأمن
القومي، أن
الاحتلال أمام "حوادث ليست معزولة، ففي عام 2021، انهار مبنى في
مدينة حولون، وقبله بشهر، تم إخلاء مبنى في رامات غان قبيل انهياره، مما يطرح
العديد من التساؤلات حول عدد المباني الإسرائيلية، وكم منها سيصمد أمام زلزال
متوقع، ولو كان طفيفًا".
وأضاف
في
مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، وترجمته "عربي21" أن "الإجابة على هذا السؤال تكمن في أن زلزالا كهذا يضرب إسرائيل سيُسفِر عنه
وجود قرابة 28,600 مبنى منهار، و290 ألف مبنى متضرر، ونصف مليون نازح مؤقتًا، و170
ألف نازح دائمًا، ونحو 7 آلاف قتيل، ونحو 9 آلاف جريح بجروح خطيرة، وهذه ليست
أرقامًا منفصلة عن الواقع، بل هي الإطار الذي يجب على إسرائيل الاستعداد له
لمواجهة عواقب زلزال كبير، وفقًا لقرار حكومي صدر عام 2012".
وأشار إلى أن حدوث مثل هذا الزلزال في دولة الاحتلال ليس مسألة هل سيقع، بل متى سيقع، مضيفا أنه يكرر هذا الطرح منذ أكثر من 25 عاما، وأنه يتردد أيضا لدى آخرين، باعتباره حقيقة لا جدال فيها. وأوضح أن وقوع زلزال قوي ومدمر سيؤدي إلى كارثة واسعة النطاق، تهدد الأمن القومي الإسرائيلي بشكل كبير، لافتا إلى أن تقديرات آلاف الخسائر لا تستند إلى أرقام عشوائية، بل إلى محاكاة إحصائية ضمن برنامج الاستعداد للزلازل في الدولة.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار إلى أن الحسابات غير المباشرة توصلت إلى أرقام مماثلة، إذ أدى زلزال عام 1927 الذي ضرب البلاد قبل قيام دولة الاحتلال إلى مقتـل نحو 300 شخص، معظمهم في القدس ونابلس والرملة واللد، في وقت كان فيه عدد السكان بين نهر الأردن والبحر المتوسط يقارب 700 ألف نسمة.
ويبلغ عدد السكان اليوم نحو 15 مليون نسمة، ما يعني أن الخسائر المتوقعة في زلزال مماثل قد تصل إلى 6500، وهو رقم يتوافق مع التقديرات المعتمدة ضمن استعدادات الدولة.
وأضاف
أنه "عندما ينهار مبنى واحد، تمتلك إسرائيل القدرة على التعامل مع الوضع، وقد
تجلى ذلك في قصف إيراني تعرضت له مدينة حيفا خلال الحرب الأخيرة عندما أصاب صاروخ
باليستي إيراني مبنى سكنيًا أدى لانهياره بشكل كبير، وقد عملت قوات كبيرة من قيادة
الجبهة الداخلية، وفرق الإطفاء والإنقاذ، ونجمة داود الحمراء لساعات طويلة في موقع
الانهيار، حتى تم العثور في النهاية على 4 جثث لأفراد عائلة واحدة تحت أنقاض مبنى
واحد".
وأضاف
أنه "ماذا سيحدث عندما لا يقتصر الأمر على مبنى واحد في زلزال متوقع، لأن
قيادة الجبهة الداخلية تمتلك عددًا محدودًا من كتائب الإنقاذ، النظامية والاحتياطية،
ولن تتمكن من الاستجابة إلا لجزء صغير من المباني، وبطبيعة الحال، ستُوجّه القوات
أولًا للمباني العامة، وفي معظم الحالات، لن يكون هناك من يأتي للإنقاذ، وهذا ليس
قصورًا محددًا، بل هو قيد متأصّل في العمل، لأنه لا يمكن لأي دولة في العالم أن
تمتلك قوة قادرة على إنقاذ الأشخاص المحاصرين، أحياءً كانوا أم أمواتًا، من عشرات
الآلاف من المباني في الوقت نفسه".
وحذر
أن ذلك يعني أنه "لا يمكن لإسرائيل أن يفترض أن أحدًا سيأتي لإنقاذها من
الزلزال، لأنه حدثٌ لا يمكن السيطرة عليه، أو إيقافه، مما يتطلب منها استيعاب حجم
التهديد والخطر، والتعامل مع الأمر بجدية، وتعزيز المباني، وتهيئة الأنظمة والسكان
لمواجهته، ورغم أن جميع أركان الدولة يدركون خطورته، لكنها لا تتصرف وفقًا لذلك،
صحيح أن الحلول ليست معقدة، لكن الحكومة لا تفعل شيئًا، رغم أن بإمكانها اتخاذ
إجراءات ، وتخصيص أموال لتعزيز المباني، وهي أموالٌ سبق تخصيصها في قرارات حكومية،
لكن لم تُنفَّذ".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح
أن "المطلوب ليس كثيرًا، فقط مليار شيكل سنويًا، بما يعادل 0.13% من ميزانية
الدولة، وبهذا المليار، تستطيع تعزيز بعض المدارس البالغ عددها 1600 مدرسة، لأنها
وفقًا لتقرير مراقب الدولة لعام 2018، غير مستعدة للزلازل، وكذلك المستشفيات، التي
يشير تقرير 2024 أن 60% منها غير مقاومة للزلازل، أو أن مقاومتها غير معروفة".