"منبوذون مكروهون".. عزلة الاحتلال تتسع في أوروبا وإيطاليا انموذجا

تغير واسع في المزاج الشعبي ضد دولة الاحتلال بأوروبا- سفارة فلسطين في إيطاليا
تغير واسع في المزاج الشعبي ضد دولة الاحتلال بأوروبا- سفارة فلسطين في إيطاليا
شارك الخبر
في الوقت الذي تُظهِر فيه دولة الاحتلال مزيدا من العزلة السياسية حول العالم، تزداد التساؤلات الاسرائيلية حول إدارة ظهر أوروبا لها، وكيف خسرت أحد آخر حلفائها في أوروبا ممثلة في إيطاليا.

خبير العلوم السياسية والعلاقات الدولية، ورئيس وفد الكنيست للبرلمان الأوروبي، يوسي شاين، ذكر أن "خلافات أوروبا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إيران وصلت لتفاقم الخلاف مع إسرائيل، ويقود بنيامين نتنياهو، حليفًا وثيق الصلة بترامب، التغيير السلبي في التنظيم الأوروبي بشكل مفاجئ، لكني خلال زيارتي لإيطاليا هذا الأسبوع، كان من الصعب تجاهل الاضطراب الذي يسود ضد إسرائيل، التي تشهد تراجعًا حادًا في مكانتها، ليس فقط في أروقة السياسة العليا، بل أيضًا في الرأي العام ومؤسسات المجتمع المدني".

وأضاف شاين في مقال نشرته القناة 12، وترجمته "عربي21" أن "اسم نتنياهو أصبح بمثابة لعنة على الكثير من الإسرائيليين في إيطاليا، حتى أن صديقا قديما لإسرائيل، عضو في البرلمان الأوروبي، أبلغني أنكم "كنتم جزءًا منا، لكن هذا سيتلاشى، وينتهي، وإذا استمر نتنياهو، ولم يطرأ أي تغيير عليكم، ستصبح إسرائيل منبوذة في أوروبا"، ورغم وجود تعاطف أساسي مع إسرائيل في إيطاليا، وعدم وجود معاداة عميقة للسامية، لكنها تُصوَّر هنا على أنها انحرفت عن مسارها".

وأوضح شاين أن "إسرائيلياً عاش لسنوات بين تل أبيب وروما أبلغني أننا أصبحنا موضوعًا مُمِلًا يريدون التخلص منه، فبعد أن بنت إسرائيل سمعة في أوروبا كدولة رائدة في مجال الشركات الناشئة، لكن يُنظر إليها الآن على أنها تهدد النظام العالمي، حتى أن رئيسة الوزراء جورجيا مالوني، اليمينية المتطرفة، ومن مقربي نتنياهو، وصديقة شخصية له، وكان ضيف شرفها، واستضافها هنا، وعانقته بحرارة، لكن الأمور سارت بصورة خاطئة، وباتت تُغيّر مسارها، وتراجعت شعبيتها بين اليمين بسبب معارضتها لترامب، وانتقادها المتزايد لإسرائيل".

وبين شاين أن "مالوني تنأى بنفسها عن إسرائيل، التي يصفها مقربوها ووسائلها الإعلامية بأنها "محرضة على الحرب"، ويُعد إلغاء الاتفاقيات الأمنية بين إيطاليا وإسرائيل قبل أسابيع خطوة متطرفة، لكنها "ليست نزوة"، بل تعبير عن "خيبة أمل" الأولى من الأخيرة، التي لم تعد مكسبًا كما كنا نظن، بل تضر بحقوق الإنسان في أوروبا، وفي الديمقراطيات، وفي إيطاليا نفسها، وهناك الكثير من الصراعات السياسية الداخلية في العداء لإسرائيل، كما هو الحال في إسبانيا".

اظهار أخبار متعلقة



وأكد شاين أنه "في أدنى مستويات العلاقات بين إسرائيل ومالوني، تحظى الأخيرة بدعم شبه كامل بسبب موقفها المعارض لترامب، وتغيير نهجها تجاه نتنياهو، وبسبب موقفها المناهض لإسرائيل، يُنظر إليها على أنها أكثر عقلانية، وأقرب للوسط السياسي، وشخصية تُعزز موقف أوروبا في مواجهة الولايات المتحدة، لكن المشكلة تكمن في أن إسرائيل ليست فقط في روما والسياسة الإيطالية، بل إن السأم منها يتسرب للرأي العام، بعد أن كان اليسار مؤيدًا للفلسطينيين، ومعاديًا للسامية".

وأضاف أنه "في لقاء برجل أعمال متحمس لإسرائيل، ليس بعيدًا عن فلورنسا، تتضح الصورة القاتمة، فهو يعرفنا جيدًا؛ وشريك تجاري لإسرائيليين منذ أربعين عامًا، ويعمل سفيرًا للنوايا الحسنة، أبلغه أن اسرائيل تبدو في حالة سيئة بنظر الإيطاليين، فاسدة للغاية، فنحن لا نرى طوال الوقت سوى حروب ونزاعات تخوضها بلا نهاية، والأسوأ من ذلك كله، صور انهيار نظامها السياسي، ويتم تصوير الإسرائيليين بأنهم عنيفون بلا هدف".

وختم الكاتب بالقول إن "الصورة النمطية المأخوذة لدى الإيطاليين عن الإسرائيليين أنهم مجرد مصدر للمشاكل، لأننا نرى كل يوم على شاشة التلفزيون كيف يُؤذي اليهود المجرمون الفلسطينيين الأبرياء، وهكذا أصبحوا مكروهين، وبعد أن كنا نظن أن نتنياهو ذكي، لكنه أصبح مثل سمّ العالم، ويشكل خطرًا حقيقيًا".

يؤكد هذا الرصد الإسرائيلي لتراجع تأييدها في إيطاليا أن جرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين واللبنانيين لن تكون دون ثمن، وأهم هذه الأثمان تحول صورة دولة الاحتلال من امتداد للمنظومة الغربية الى كيان منبوذ ومكروه، حتى بين أصدقائها التاريخيين في القارة الأوروبية.
التعليقات (0)

خبر عاجل