قائد سابق لفرقة غزة: السابع من أكتوبر أفقد "إسرائيل" استقلالها.. القرار يتخذ بواشنطن

مقاتلو كتائب القسام خلال اقتحام موقع إيرز صبيحة عملية طوفان الأقصى- إعلام القسام
مقاتلو كتائب القسام خلال اقتحام موقع إيرز صبيحة عملية طوفان الأقصى- إعلام القسام
شارك الخبر
قال القائد الأسبق للمنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، وقائد فرقة غزة، وعضو حركة قادة الأمن الإسرائيلي، الجنرال غادي شامني، ذكر أنه منذ هجوم حماس في السابع من أكتوبر، أصبح مفهوم "الاستقلال مؤشرا حقيقيًا على الوضع الاستراتيجي لإسرائيل".

وأوضح شامني، أنه "من الناحية العملية، تآكل استقلالنا كنتيجة مباشرة للأحداث، والطريقة التي أُديرت بها، لأنه في الأيام الأولى التي أعقبت ذلك الهجوم، فشلت قيادتها في أداء مهامها، لأنها عاشت حالة من الصدمة، بلا سيطرة، ولا رؤية واضحة".

وأضاف في مقال نشرته القناة 12، وترجمته "عربي21" أن "الولايات المتحدة سارعت لملء هذا الفراغ القيادي في اسرائيل، انطلاقًا من حرصها عليها، وعلى مصالحها، ولم يعد إشراك مسؤولين أمريكيين في مناقشات مجلس الوزراء حيث تُتخذ القرارات المصيرية مجرد تفصيل فني، أو بادرة صداقة، بل مؤشر على وضع تواجه فيه الدولة صعوبة في إدارة حربها الأكثر خطورة على الإطلاق، وبالتالي فقد تحوّل مركز صنع القرار من تل أبيب إلى واشنطن".

وأكد أنه "كان واضحًا أن مفاتيح إدارة مصير إسرائيل سُلّمت للرئيس الأمريكي جو بايدن، ومع وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تبددت آخر الشكوك بشأن إدارة الحرب الجارية متعددة القطاعات، ولا يزال فشل السابع من أكتوبر يُلقي بظلاله على كل قرار رغم مرور أكثر من عامين ونصف على وقوع ذلك الهجوم، فرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يُعاني من فشل بهذا الحجم، يعمل تحت ضغط مستمر، شخصي وسياسي وتاريخي، مما يؤثر على حكمه، ويُضيّق نطاق عمله، ويؤدي لسياسات متضاربة مع مرور الوقت".

وأوضح أن "مشكلة افتقار إسرائيل لاستقلالها تأثرت بعامل آخر لا يقل خطورة، وهي محاكمة نتنياهو، وضغوط ترامب على رئيس الدولة لإلغائها، مع أنه لا توجد مكاسب مجانية معه، فالضغط لإلغاء محاكمة، وربما الحصول على دعم في الحملة الانتخابية مقابل التنازل عن المصالح الإسرائيلية، خطرٌ يُقلق كل إسرائيلي، ولذلك يجب القول بصراحة، في بعض الحالات، كانت التنازلات الأمريكية في صالح إسرائيل، وعلى رأسها التقدم المحرز في إعادة المختطفين من غزة، مما سيجعل إنهاء الحرب في غزة، إن تحققت، نتيجة للضغط الأمريكي".

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف أن "الأمر نفسه ينطبق على الساحة اللبنانية، حيث أجبرت الولايات المتحدة إسرائيل على وقف القتال، وبدء مفاوضات سياسية، وقد تُفضي لاتفاق يُفضي في نهاية المطاف لنزع سلاح حزب الله، وتحقيق استقرار أمني أكبر على حدودها الشمالية، لكن المشكلة هنا تزداد حدة: فالدولة التي تُدير أمنها بالاعتماد على ضغوط خارجية، وتحركات تُملى عليها من الخارج لا يُمكنها أن تُطلق على نفسها دولة مستقلة، حتى لو كان من يُملي عليها هذه التحركات أقرب حلفائها".

وأكد أنه "رغم إنجازات الجيش في القتال، وحرية العمل شبه الكاملة، لكن، بعد عامين ونصف من الحرب، لم تُبادر بأي مبادرة سياسية في أي من جبهات القتال، وهذه علامة واضحة على ضعف القيادة، الذي أصبح نمطاً دائماً، وبات نظاما يعمل نتيجة ضغوط خارجية يفقد تدريجياً القدرة على تحديد أولويات واضحة، فبدلاً من المبادرة، تُحقق ردود الفعل؛ وبدلاً من التخطيط طويل الأجل، هناك تعديل مستمر للمصالح الأمريكية التي لا تتطابق دائماً مع مصالح إسرائيل".

وأشار إلى أن "هذا الوضع يُعيق القدرة على المبادرة والقيادة، وتنفيذ سياسة متسقة، مما يعني أنه في الذكرى الـ78 لتأسيس الدولة، فلا يزال استقلالها السياسي والأمني جزئياً، ومن أجل تغيير هذا الاتجاه، هناك حاجة لقيادة قادرة على اتخاذ القرارات، حتى وإن كانت لها تكلفة سياسية، ولتحقيق هذه الغاية، يجب علينا رأب الصدوع في المجتمع الإسرائيلي، ووقف الخطاب التحريضي والمثير للفتنة تجاه الجمهور".
التعليقات (0)

خبر عاجل