كشفت صحيفة "
هآرتس" في تقرير تحليلي، استناداً إلى صور أقمار صناعية حديثة، عن تعزز تموضع جيش
الاحتلال داخل قطاع
غزة على امتداد ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، الذي بات يشكّل خط فصل ميداني بين مناطق سيطرة حركة حماس، و"الجيش".
وبحسب التقرير المنشور الخميس، يواصل "الجيش الإسرائيلي" تطوير بنية تحتية عسكرية على طول هذا الخط، تشمل إنشاء
مواقع جديدة ونقل معدات ومنشآت عسكرية، إضافة إلى تنفيذ مشروع هندسي لبناء جدار عازل يمتد لعدة كيلومترات، في خطوة تعزز سيطرته على أكثر من نصف مساحة القطاع.
اظهار أخبار متعلقة
سيطرة ميدانية متوسعة
وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركة "بلانيت لابز" أن "الجيش الإسرائيلي" أنشأ سبعة مواقع عسكرية جديدة منذ إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كما قام بتعبيد عدد منها لتسهيل استخدامها في عمليات طويلة الأمد.
ووفق خريطة نشرها "الجيش الإسرائيلي" عقب وقف إطلاق النار، تسيطر "إسرائيل" على نحو 54% من قطاع غزة، فيما تخضع بقية المناطق لسيطرة حماس. وتشير المعطيات إلى أن هذا النفوذ توسّع لاحقاً عبر توسيع نطاق "الخط الأصفر" وهدم مبانٍ وتشريد سكان.
كما يسيطر "الجيش"، وفق التقرير، على ما لا يقل عن 32 موقعاً متقدماً موزعة في شمال وشرق وجنوب القطاع، بعضها مزود ببنية تحتية تشمل الكهرباء وأبراج الاتصالات ومعدات ثقيلة، إضافة إلى مواقع استراتيجية على تلال ومناطق مرتفعة تتيح مراقبة واسعة.
وأشار التقرير إلى أن تمركز "الجيش الإسرائيلي" على طول الخط ألحق أضراراً كبيرة بالسكان، إذ تشهد المناطق المحيطة قصفاً جوياً ومدفعياً وإطلاق نار متكرراً. كما لفت التقارير إلى أن الخط لا يتمتع بوضوح ميداني، ما يزيد من خطر اقتراب المدنيين منه دون إدراك، في ظل تغيّر حدوده بشكل متكرر.
ويعيش نحو 2.1 مليون
فلسطيني حالياً في مساحة تقل عن نصف مساحة القطاع قبل الحرب، وسط ظروف إنسانية صعبة، حيث يقيم مئات الآلاف في خيام مؤقتة أو مبانٍ متضررة جراء القصف، مع صعوبات في الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وأفادت منظمة "أطباء بلا حدود" بأن فرقها عالجت العديد من المصابين جراء إطلاق النار والانفجارات قرب الخط، مشيرة إلى أن بعض الإصابات وقعت أثناء قيام المدنيين بأنشطة يومية مثل البحث عن الماء أو الحطب.
كما أدى تحرك الخط غرباً إلى فقدان الوصول إلى خدمات حيوية، بما في ذلك مصادر المياه والمرافق الصحية، وفقاً للمنظمة.
اظهار أخبار متعلقة
وتطرق التقرير إلى إقامة حواجز ترابية بطول يزيد عن 17 كيلومتراً، تمثل نحو 40% من طول الخط البالغ 45 كيلومتراً، في إطار جهود تثبيت خط الفصل ميدانياً.
كما أُنشئت مواقع عسكرية في مناطق كانت تضم منشآت مدنية، بما في ذلك أراضٍ زراعية ومساجد ومقابر، حيث أشار التقرير إلى إقامة بعض المواقع فوق أنقاض هذه المنشآت.
ورغم أن "الخط الأصفر" طُرح في البداية كإجراء مؤقت، فإن التقرير يشير إلى عدم وجود آلية واضحة لتنظيم انسحاب "الجيش الإسرائيلي" منه، بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على إعلان خطة دونالد ترامب لإنهاء الحرب.
وذكرت الخطة، التي تضمنت 20 بنداً، أن خطوط القتال ستبقى ثابتة إلى حين تهيئة الظروف للانسحاب الكامل، مع ربط ذلك بنزع سلاح حماس، دون تحديد جدول زمني واضح.
وفي ظل تعثر إنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار في القطاع، واستمرار التصعيد الإقليمي، لا سيما مع إيران، يشير التقرير إلى أن التركيز انتقل من مسار المفاوضات إلى تثبيت الوقائع الميدانية.