لماذا فشلت دول بريكس في تبني موقف موحد من الأزمة في الشرق الأوسط؟

الخلاف الإيراني الإماراتي برز كأحد أبرز أسباب تعثر التوافق داخل التكتل خلال الاجتماع الأخير- الأناضول
الخلاف الإيراني الإماراتي برز كأحد أبرز أسباب تعثر التوافق داخل التكتل خلال الاجتماع الأخير- الأناضول
شارك الخبر
نشر موقع "المركز الروسي الاستراتيجي للثقافات" تقريرا يسلط الضوء على التناقضات داخل مجموعة بريكس وتباين مواقف أعضائها من الأزمة في الشرق الأوسط.

وقال الموقع في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن  مشاورات اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس في نيودلهي خلال الأسبوع الماضي انتهت دون التوصل إلى بيان مشترك.

وأضاف الموقع أن التكتل الذي شهد توسعاً ملحوظاً في عضويته خلال السنوات الأخيرة، لم يتمكن من بلورة موقف موحد بشأن الحرب الإيرانية.

التوتر بين الإمارات وإيران

ووفقا للموقع، تتمثل نقطة الخلاف الرئيسية خلال القمة الحالية في التوتر المتصاعد بين إيران والإمارات، والذي تغذيه الدعاية الغربية.

وفي 11 أيار/ مايو، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الإمارات نفذت بشكل سري ضربات داخل الأراضي الإيرانية، شملت استهداف مصفاة نفط في جزيرة لافان.

ونقلت وكالة "بلومبرغ" عن مصادرها أن بعض العمليات الإماراتية تم تنسيقها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وذلك في أعقاب الهجمات الإيرانية على البنية التحتية الإماراتية، كما ذكرت وكالة "رويترز" في اليوم التالي أن السعودية نفذت بدورها ضربات سرية في عمق الأراضي الإيرانية، إضافة إلى استهداف فصائل شيعية موالية لإيران في العراق.

اظهار أخبار متعلقة



وتأتي هذه التسريبات، التي لم تؤكدها أبوظبي أو الرياض رسميا، في سياق الحديث عن تزايد انخراط بعض الدول الخليجية في مسار التصعيد الإقليمي مع إيران.

وأورد الموقع أن الوفد الإيراني إلى قمة بريكس، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي، طالب خلال الاجتماعات التي عُقدت في الهند بإدانة صريحة وغير مشروطة لما وصفوه بعدوان "تحالف إبستين" ضد بلادهم، لكن أبوظبي أبدت رفضاً قاطعاً لمثل هذا الموقف.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تعثر جهود التوصل إلى موقف موحد، مشيرا إلى هذا الخلاف الثنائي داخل مجموعة بريكس.

أزمة عميقة

أكد الموقع أن الخلافات داخل بريكس قد تكون أوسع بكثير من التوتر الحالي بين الإمارات وإيران، مشيرا إلى أن دولا مثل الهند والبرازيل تفضل تجنب استخدام لغة حادة قد تُعقّد علاقاتها المتوترة أصلاً مع الولايات المتحدة.

في المقابل، تنتقد الصين وروسيا العدوان العسكري الأمريكي الإسرائيلي على إيران علنًا وبشكل قاطع، وهو ما يعيق التوصل إلى موقف موحد من الحرب الحالية يعكس مدى التضامن بين دول الجنوب العالمي.

وحسب الموقع، لا يعكس هذا الوضع مجرد تباين في المواقف، بل يشير إلى إشكالية أعمق أشار إليها عدد من الخبراء الذين حذروا من التوسع السريع لمجموعة بريكس قبل تهيئة الظروف الموضوعية اللازمة لذلك.

فمن المنطقي تماما أن يكون لكل لاعب رئيسي وحتى القوى المتوسطة ذات الطموحات الكبيرة مثل الإمارات - نهجه الخاص وأولوياته، بما في ذلك على المستوى الإقليمي. وهنا تظهر الاختلافات مثلما هو الحال بين الصين والهند في بعض النقاط، وهو ما قد يتعمق عندما تنضم باكستان إلى مجموعة بريكس عام 2026.

اظهار أخبار متعلقة



وبحسب الموقع، كان يمكن في السابق إخفاء الأزمات والتناقضات الهيكلية والتخفيف من حدّتها عبر لغة مبهمة وعبارات فضفاضة، إلا أن ذلك لم يعد ممكناً منذ 28 شباط/ فبراير.

ووضعت الحرب في الشرق الأوسط دول بريكس أمام مشكلة لا يمكن حلها إلا من خلال الجهود المشتركة، لكنها لم تنجح حتى الآن في اجتياز الاختبار.

ويرى الموقع أن الفشل في إصدار بيان مشترك وغياب موقف واضح من التطورات المرتبطة بمضيق هرمز يبعث برسالة واضحة مفادها أن توسيع عضوية مجموعة بريكس لمجرد التوسع لم يعد مجديا، بل إن انضمام أطراف متنافسة إقليمياً إلى أبرز تكتل غير غربي في الوقت الراهن، يعيق آليات العمل المشترك، وإن كان يعزز ظاهرياً سلطة بريكس ومكانتها الدولية.

نموذج المصالح الذاتية

وأشار الموقع إلى أنه إذا لم تقدم مجموعة بريكس في المدى المنظور آلية جديدة تُمكّنها من احتواء الخلافات وصياغة أجندة مشتركة، فإن كل أزمة قادمة ستعيد إنتاج المشهد نفسه الذي نراه اليوم.

وفي هذه الحالة، ستعيش دول بريكس ضمن نموذجها الخاص الذي يعزز مصالحها الذاتية، وهو ما برز على سبيل المثال من خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي إلى الإمارات، والتي عكست مستوى عالياً من التقارب السياسي والاقتصادي بين الجانبين.

وفي إطار مشروع "الهند - الشرق الأوسط - أوروبا"، وقّع الطرفان سلسلة من الاتفاقيات شملت شراكات في مجال الدفاع، واتفاقيات لتوريد الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى مذكرة تفاهم حول إدارة وتطوير الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية.

وخلال المحادثات مع رئيس دولة الإمارات، ثالث أكبر شريك تجاري للهند، شدد رئيس الوزراء ناريندرا مودي على أن بلاده تقف إلى جانب أبوظبي في مواجهة تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط، ما يعكس عمق التقارب الاستراتيجي بين الجانبين.

وفي ظل أزمة إغلاق مضيق هرمز، تجد الهند نفسها أمام تحدٍّ بالغ الحساسية، باعتبارها ثالث أكبر مستورد للطاقة في العالم، ما يجعل أمن الإمدادات واستقرارها أولوية قصوى في سياساتها الاقتصادية.

فرصة أمام بريكس

اعتبر الموقع أن التسريبات عن زيارة سرية قام بها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الإمارات خلال ما وُصف بعملية "زئير الأسد، والتقى خلالها رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تُضعف مصداقية مجموعة بريكس وسردية التضامن مع إيران.

ولفت إلى أن المجموعة تطغى عليها اليوم التناقضات والاتجاهات المتباينة، حيث فشلت حتى الآن في بلورة أساس فكري واضح ومتماسك يشكل بديلاً عن المنظومة الغربية المرتبطة بالعولمة والإرث الاستعماري.

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف أن الآمال في انفراج الوضع، ولو جزئيًا، تُعقد على المحادثات بين فلاديمير بوتين وشي جين بينغ في بكين، والتي من المتوقع أن تُفضي إلى توقيع إعلان بشأن إرساء عالم متعدد الأقطاب ونمط جديد من العلاقات الدولية.

وتتمتع كل من روسيا والصين بخبرة واسعة في التعامل مع الإمارات وإيران على حد سواء، وقد نجحت الدبلوماسية الصينية قبل عدة سنوات في تقريب وجهات النظر بين الرياض وطهران بعد عقود من التوتر بين البلدين.

ويختم الموقع بأن العدوان الأمريكي على إيران، ونتائج زيارة دونالد ترامب المثيرة للجدل إلى الصين، تفتح فرصًا جديدة لمجموعة بريكس للمشاركة بشكل أكبر في مناقشة مستقبل الشرق الأوسط والمنطقة الأوراسية بشكل عام.
التعليقات (0)