كشف الكاتب الإسرائيلي آفي أشكنازي أن دوائر أمنية إسرائيلية تحمل الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب مسؤولية ما تصفه بـ"إفشال" أهداف الحرب الأخيرة ضد
إيران، معتبرة أن واشنطن تراجعت عن الخطة الأصلية التي كانت تستهدف إسقاط النظام الإيراني، ما أتاح لطهران الخروج من المواجهة في وضع أقوى مما كانت عليه قبل اندلاعها.
وفي
مقال نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، قال أشكنازي إن الولايات المتحدة قد تكون على أعتاب توقيع اتفاق طويل الأمد لوقف إطلاق النار مع إيران، وهو ما من شأنه إنهاء المساعي الرامية إلى إضعاف النظام الإيراني أو الإطاحة به، وفق تقديرات أوساط أمنية إسرائيلية.
وبحسب الكاتب الإسرائيلي، فإن المؤسسة الأمنية في تل أبيب تبدي استياءً من طريقة إدارة الحرب، وتوجه انتقادات لكل من الإدارة الأمريكية والقيادة السياسية الإسرائيلية، متهمة الأخيرة بعدم ممارسة ضغوط كافية على واشنطن للمضي في تنفيذ الخطة العسكرية التي جرى إعدادها مسبقاً بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM).
وأوضح أن الخطة الأصلية كانت تقوم على توجيه ضربات مركزة للقيادة الإيرانية العليا، واستهداف البنية العسكرية وأصول النظام الاقتصادية، وخاصة قطاعات النفط والغاز والطاقة، تمهيداً لإضعاف النظام من الداخل ودفعه نحو الانهيار.
وأشار أشكنازي إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة عملتا، وفق مصادر أمنية إسرائيلية، على إعداد قوة محلية مدعومة بعناصر كردية جرى تدريبها وتسليحها على مدى سنوات، وكان من المفترض أن تلعب دوراً محورياً في السيطرة على مدن إيرانية بالتزامن مع تحركات شعبية واسعة ضد النظام.
اظهار أخبار متعلقة
ونقل الكاتب عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن الرئيس الأمريكي تعرض خلال الحرب لضغوط خارجية وداخلية حالت دون تنفيذ الخطة كاملة، مشيراً إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أبدى تحفظات على أي تحرك قد يؤدي إلى تعزيز نفوذ القوى الكردية داخل إيران.
كما تحدثت المصادر ذاتها عن معارضة داخل الإدارة الأمريكية قادها نائب الرئيس جيه دي
فانس والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، اللذان رفضا، بحسب الرواية الإسرائيلية، المضي في تنفيذ ما وصفته بالخطة الكبرى لإسقاط النظام الإيراني.
ووفق المقال، فإن إيران نجحت في استثمار هذه التباينات عبر ممارسة ضغوط سياسية وأمنية على دول الخليج، وإثارة مخاوف تتعلق بأمن منشآت الطاقة وأسواق النفط العالمية، ما دفع واشنطن إلى إعادة حساباتها بشأن توسيع نطاق العمليات العسكرية.
30 بالمئة فقط من الخطة
ونقل أشكنازي عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن ترامب وافق في نهاية المطاف على تنفيذ ما لا يتجاوز 30 بالمئة من الخطة العسكرية الأصلية المعدة ضد إيران، مضيفاً أن واشنطن عارضت توسيع العمليات ومنعت تفعيل الخطة الخاصة بالقوات الكردية رغم جاهزيتها الميدانية.
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب المصدر ذاته، فإن الإدارة الأمريكية أوقفت خطوات كانت ترى تل أبيب أنها كفيلة بإسقاط النظام الإيراني خلال فترة قصيرة، معتبراً أن النظام كان يواجه ضغوطاً اقتصادية كبيرة وصعوبات متزايدة في إدارة شؤون البلاد.
وأشار المقال إلى أن الأوساط الأمنية الإسرائيلية تنظر بقلق إلى أي تفاهمات أمريكية ـ إيرانية محتملة، معتبرة أن الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة والسماح لطهران بتوسيع صادراتها النفطية والغازية قد يمنح النظام الإيراني فرصة لإعادة بناء قدراته الاقتصادية والسياسية.
وختم أشكنازي بالإشارة إلى أن إسرائيل لا تزال تأمل في أن يعيد ترامب النظر في موقفه ويتخذ قراراً بالعودة إلى الخيار العسكري، عبر تنفيذ ضربات تستهدف البنية التحتية الحيوية التي يعتمد عليها النظام الإيراني، وفق ما نقلته المصادر الأمنية الإسرائيلية.