تراقب المحافل السياسية والعسكرية
الإسرائيلية نتائج زيارة الرئيس الأمريكي إلى
الصين، وتأثيرها على مستقبل الحرب على
إيران، ولأن الحروب تنتهي باتفاق دبلوماسي، فإن دونالد
ترامب لم يستطع تحديد اللحظة التي كان عليه فيها التزام الصمت والجلوس للتفاوض، مما يكشف عن مأزقه الحالي.
وذكرت محررة الشؤون السياسية بصحيفة "يديعوت أحرونوت" أورلي أزولاي أن "ترامب مقتنع بأنه إذا كرر عبارة "لقد انتصرنا" بكل صيغها باستمرار وبحزم، سينظر إليه العالم بدهشة وإعجاب كما يظن أنه يستحق، وسينحني له الحرس الثوري، وفي حفل شكر سيسلمونه احتياطيات اليورانيوم المخصب، لأن رغبته وواجبهم إرضاؤه وتقديم قربان له".
وأضافت أزولاي، في مقال ترجمته "عربي21"، أن "ترامب لا يعرف ماركس، ومن المشكوك أنه سمع به أصلًا، لكنه يطبق أفكاره انطلاقًا من قناعته بأن الوجود يحدد الوعي: فهو يحلم أحلامًا بالنصر، ومقتنع بأنه إذا كررها مرارًا وتكرارًا حتى تشبع فستصبح حقيقة. ترامب هو القائد الأعلى للجيش الأمريكي، الجيش العظيم والمهيب، الأفضل تجهيزًا من أي جيش آخر في العالم، ويمتلك تحت تصرفه أحدث أدوات التدمير التي يمكن تخيلها، لكن للفوز في حرب لا يكفي مجرد امتلاك ترسانة من القنابل الذكية؛ فالاستخبارات هي الأهم".
وأوضحت أن "شريك ترامب في الحرب المتزايدة التعقيد في إيران، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يشبهه في أساليبه، لكنه يختلف عنه في أنه يفهم فعلاً ما يجري في العالم، وبسخرية لا مثيل لها يتلاعب به ليجره إلى حروب لا هدف لها ولا تخطيط ولا غايات محددة، بل مجرد أحلام في أروقة الحرب يدفع ثمنها جميع الأطراف. وبالنسبة لنتنياهو، فهذا هو الدعم الحقيقي، حيث بنى مسيرته السياسية بأكملها على ترهيب إيران، وعلى التهديد الوجودي الذي تمثله".
وأشارت إلى أنه "عندما يخاف الجمهور الإسرائيلي من تهديدات الخارج، فإنه يلتف حول الزعيم الذي لم يكن له الحق في البقاء لسنوات لولا التهديد الإيراني الذي غذّاه وضخّمه، خالقًا وحشًا يجب تدميره. في ظل عجز ترامب عن التوصل لاتفاق مع إيران أفضل مما أبرمه باراك أوباما، لأنه لا يفهم العالم ولا التيارات الجيوسياسية المتأججة، بل كان متأكدًا من أنه سينهي الأمر تمامًا، ويقف على قمة العالم كشمس الأمم، رئيسًا أمريكيًا يحمل جماجم قادة إيران على حزامه، لكن هذا لم يحدث ولن يحدث".
اظهار أخبار متعلقة
وأكدت أن "ترامب فوجئ بأن خامنئي رحل وجاء خامنئي آخر، وتكشف تقارير الاستخبارات الأمريكية أن البرنامج النووي لم يتضرر بشكل كبير، وأن 75% من مخزون الصواريخ وقاذفاتها لا تزال فعّالة وقابلة للاستخدام وربما أكثر، ولم تتزحزح قيد أنملة عن مطالبها، ولم يتمكن من إخضاعها، وبالتأكيد لم يستطع إخضاعها، وما زال مخزون اليورانيوم بحوزتها. فقد كان مضيق هرمز مفتوحًا قبل أن تندلع الحرب، لكن الإيرانيين أدخلوه في القصة عندما أغلقوه أمام مرور السفن، والآن يطالبون بدفع ثمن فتحه".
وأضافت أن "ترامب دخل مرحلة جديدة، فهو يصف العملية الإضافية ضد إيران التي ستأتي قريبًا بأنها "مطرقة ثقيلة"، ويتجاهل حقيقة أن الفأس سقطت في هذه الأثناء على الإيرانيين الذين يعيشون في ظلام ويتعرضون للقصف، وعلى الإسرائيليين الذين يعيشون في هدنة بين القصف، وعلى سكان الخليج المرعوبين الذين تتساقط النيران على رؤوسهم. أما الشعب الأمريكي، ففي غالبيته يعارض الحرب، لدرجة تتجاوز حتى المعارضة الموجودة في الماضي لحربي فيتنام والعراق".
وأكدت أن "الوضع الاقتصادي في
الولايات المتحدة في أسوأ حالاته، فقد ارتفع التضخم إلى مستويات قياسية، وتكاليف المعيشة تُقلق الأمريكيين الذين يعجزون عن تدبير أمورهم المعيشية أو حتى تعبئة خزان وقود سياراتهم. وعندما سُئل ترامب عن هذا الأمر عشية سفره إلى الصين، أجاب ببرود تام أنه "لا يهمني الأمر بتاتًا"، وهو الذي يمتلك كازينوهات يتصرف الآن كمقامر خسر كل أمواله ومنزله وممتلكاته على طاولة اللعبة، ويستمر في المقامرة حتى ساعات متأخرة من الليل، متوهمًا أنه سيربح المزيد في جولة واحدة فقط".
وأشارت إلى أن "ترامب كان واثقًا من أنه سيعود من الصين منتصرًا، رئيس القوة العظمى التي حررت العالم من التهديد النووي الإيراني، وظن أنه سيعقد صفقة كبيرة مع نظيره الصيني ويوضح له من لا يزال صاحب الكلمة العليا في العالم، لكن مضيفيه في بكين، الذين يجيدون كشف نقاط ضعف القادة، أدركوا فورًا أنه الآن في أمسّ الحاجة إليهم أكثر من حاجتهم إليه... يا لها من مفارقة".