لا زالت الانتقادات الموجهة لأداء
الاحتلال الإسرائيلي تتزايد في أوساطه، ومنها الصادرة عن أقطاب المؤسستين السياسية والعسكرية، التي تسعى لرسم "خريطة التهديدات" المحيطة بسبب سلوك الحكومة.
وجاء آخر هذه الانتقادات عن نائب وزير الحرب الأسبق أفرايم سنيه، الذي أكد أن "خريطة التهديدات الجديدة تتزايد حول إسرائيل، ولم يخطر بباله أنه بعد هذا القتال الشرس والمطول، لن يتغير شكل خريطة التهديدات بشكل جوهري، مع العلم أن التهديد الرئيسي المتمثل بإيران لم يزل، وهي الساعية لتدمير إسرائيل في طريقها للهيمنة الإقليمية".
وأضاف سنيه في مؤتمر داغان المنعقد بكلية نتانيا الأكاديمية، أن "النظام
الإيراني ثابتٌ لا يتزعزع، فقد ضعفت قدراته النووية والصاروخية، وتضررت بشدة، لكنها لم تختفِ، ولذلك من المهم الإصرار على إزالة مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب من أراضيها، لكنه حتى لو حدث ذلك، "فإن قدراتها النووية لن تختفي، وسيكون لديها إمكانية استعادتها، مما يستدعي فهم طريقة تفكير النظام، وعمله، فهو لا يمتلك دهاءً لا مثيل له فحسب، بل يتمتع أيضاً بصبر لا ينضب، صبر شعبٍ ينسج السجاد".
وأشار إلى أن "ما لم يتأثر بشكل كبير في التقييمات الإيرانية من هذه الحرب هو شبكة الوكلاء، ولا يزال
حزب الله يشكل تهديدًا لإسرائيل وللجليل، رغم أنه ليس التهديد الحقيقي، فالتهديد الخطير الجديد من الوكلاء الإيرانيين يأتي في الواقع من الضفة الغربية، وبأموال قليلة نسبيًا، تستطيع إيران دعم فصائل فلسطينية لإشعال فتيل انتفاضة ثالثة، مما يجعلها خطيرة لأنها قريبة من مراكزنا السكانية، فالمسافة من مشارف قلقيلية إلى كفار سابا أربعة كيلومترات، مما يجعل احتمالية الدمار والقتل هائلة"، بحسب ما نقل موقع "
واللا".
اظهار أخبار متعلقة
وأكد أن "السياسة الاسرائيلية تخدم إيران، وسلوكها في بالضفة الغربية يعزز محاولات حزب الله لإشعال فتيل الصراع في المنطقة، والحكومة تعمل بجدٍّ واجتهاد لضمان نجاح هذه الكارثة، لأنها تبنّت فعلياً مبدأ الحسم الذي طرحه بتسلئيل سموتريتش، وتعمل على إشعال حرب عنيفة ستؤدي لتهجير ثلاثة ملايين ونصف مليون فلسطيني من الضفة الغربية والقدس، والسياسة الاقتصادية العدوانية المتمثلة بمصادرة الأموال التي تصل السلطة الفلسطينية بموجب الاتفاقيات التي وقعتها إسرائيل، كفيلة بانهيارها الاقتصادي إلى حدّ عجزها التام عن العمل".
وأشار إلى أن "حظر عمل نحو 150 ألف عامل من الضفة الغربية في إسرائيل لمدة عامين ونصف حكم على نحو ثلث عائلاتها بالفقر المدقع، كما أن فصل النظام المصرفي في الضفة الغربية عن النظام الإسرائيلي سيؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار اقتصادها تمامًا، كما لا يوجد أي مبرر أمني لإضافة مئات نقاط التفتيش فيها، ولم تكن موجودة في السابع من أكتوبر، فالهدف هو تقييد الحركة بشدة لدفع السكان لليأس والإحباط، كما أن الدعم الفعلي لعنف المستوطنين يهدف لنفس الغرض، وهو المساعدة على إشعال فتيل الصراع في المنطقة".
وتطرق المسئول الاسرائيلي لما أسماه المحور التركي- القطري، قائلا إنه "تهديد قديم، لكنه لا يزال خطيراً، قطر تُقدم المال، ولديها الكثير منه، ودعاية الجزيرة نتاج خطير لأيديولوجية هذا المحور، وكل من يستمع لأردوغان يُدرك الطبيعة الجهادية لهذا المحور، ورغم أنه تهديد مألوف، لكنه أصبح أقوى، فمن الناحية العسكرية يعتمد على القوة التركية، وصناعتها التسلحية، وثاني أكبر جيش في حلف الناتو، والبحرية الضخمة، وإنتاج الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية".
وأوضح أن "هذا المحور قوي من الناحية السياسية بفضل دعم ترامب، حتى الدول التي كانت تُعتبر معتدلة تقترب منه، مما يُغير الخريطة الإقليمية على حساب إسرائيل، كما يلعب دوراً في بقاء حماس في غزة، كما أن
تركيا التي نشرت قواعد بحرية من طرابلس غرباً إلى الصومال في القرن الأفريقي، فإذا مُنحت حصة في إعادة إعمار غزة، فسيكون لها أيضاً قاعدة بحرية في الميناء الجديد، بالتزامن مع تغير طرأ على خريطة التهديدات المتمثل بتدهور القدرات الإيرانية، والضرر البالغ الذي لحق بقيادتها السياسية والعسكرية".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أنه "بعد عامين ونصف من القتال، وبعد كل الإنجازات التي تحققت بدماء الجنود، تسيطر حماس على نصف أراضي قطاع غزة، ومعظم سكانه، وتُحكم سيطرتها، وتُعزز قوتها عسكرياً وحكومياً، وباتت الحركة تستعيد مكانتها في خريطة التهديدات العسكرية الجديدة، وهنا أيضاً استمرار للمفهوم نفسه، وكأن شيئاً لم يكن، ولم نتعلم شيئاً، بدليل أن حماس تتعزز في غزة، لأن إسرائيل رفضت دخول أي عنصر عربي فلسطيني، وبالتالي فلا يوجد فراغ، ففي غياب مثل هذا العامل، تزداد حماس قوة".
وختم بالقول إن "أخطر تهديد على الإطلاق تواجه إسرائيل هو التهديد الداخلي، المتمثل في فقر التفكير، والاعتقاد بأن القدرة العسكرية بديل عن الرؤية والمسؤولية الوطنية، ومن أجل إزالة التهديدات الخارجية، يجب إزالة التهديد الداخلي".