تقييم إسرائيلي لتصريحات ترامب.. هكذا يخلق البيت الأبيض التكتيك التفاوضي

تقارير متناقضة عن مسار التفاوض بين إيران والولايات المتحدة- جيتي
تقارير متناقضة عن مسار التفاوض بين إيران والولايات المتحدة- جيتي
شارك الخبر
ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن سلسلة التغريدات والتسريبات التي نشرها ترامب وفريقه لا تشير إلى أي اتفاق.

وقالت الصحيفة، إن من المفترض الاهتمام للجانب الإعلامي وبشكل أدق، للتكتيكات التفاوضية المبتكرة والإبداعية التي يستخدمها البيت الأبيض، والتي يبدو أنها بمبادرة ومشاركة مباشرة من الرئيس دونالد ترامب.

وجاءت أولى بوادر التطورات في المفاوضات من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي صرّح مساء أمس بأن "عملية الغضب الملحمي قد انتهت، وقد حققنا أهدافها".

وبعد نحو ثلاث ساعات، أعلن ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه "بناءً على طلب باكستان ودول أخرى، ونظرًا للنجاح العسكري الهائل الذي حققناه، وفي ظل التقدم الملحوظ نحو التوصل إلى اتفاق نهائي مع ممثلي إيران، فقد اتفقنا على تعليق عملية "مشروع الحرية" مؤقتًا، في حين يستمر الحصار.

وأعلن ترامب للمرة الأولى عن إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات، وصل إلى حد وقف عملية فتح مضيق هرمز، وجاء رد طهران ساخرًا، واصفةً وقف العملية الأمريكية في هرمز بأنه "فشل أمريكي" وأن "ترامب تراجع".

اظهار أخبار متعلقة



ويشير هذا الإعلان المُهين إلى عدم وجود أي تنسيق (ولا يزال قائمًا) بين الإيرانيين والولايات المتحدة وفق الصحيفة.

وكانت تصريحات روبيو وترامب من صلاحيات الرئيس الأمريكي وحده، ووحده رئيس الوزراء الباكستاني المكروه، شريف، أبدى تفاؤلًا بحسب الصحيفة.

وبعد مرور بضع ساعات، نشر موقع أكسيوس تفاصيل الاتفاق  الناشئ، استنادًا إلى تسريبات من البيت الأبيض (على الأرجح من ويتكوف وكوشنر وآخرين).

وأثار هذا النشر موجة من التفاؤل في التقارير الإعلامية. وبعد ساعات، غرد ترامب مجددًا، لكن هذه المرة بتفاؤل حذر، مصحوبًا بتهديد بقصف إيران لم يكن يبدو كذلك.

ويُشير تسلسل هذه المواد الإعلامية بوضوح إلى عدم وجود موافقة إيرانية رسمية حتى الآن على المقترح الأمريكي بشأن اتفاق إطاري مؤقت يوقف القتال لمدة 30 يومًا، تُجرى خلالها المفاوضات وفقا للصحيفة.

وفي أحسن الأحوال، هناك استعداد من جانب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وربما بعض المعتدلين الآخرين في النظام الإيراني الجديد القديم، مثل الرئيس مسعود بزشكيان، للنظر إلى المقترح الأمريكي كأساس مقبول للمفاوضات.

وأشارت إلى أن عليهم الآن ضمان موافقة الفصيل المتطرف الذي يقود النظام حاليًا في طهران - الحرس الثوري بقيادة القائد أحمد وحيدي، وآيات الله المتشددين والمرشد الأعلى مجتبى خامنئي .
أما ترامب، فقد حقق هدفه.

ولهذا السبب، سارع ترامب إلى التغريد معلناً عن إبرام اتفاق بناءً على اقتراح أمريكي أشار إليه بنفسه: وقف العملية الأمريكية لفتح مضيق هرمز قسراً أمام الملاحة التجارية.

وبذلك، يضمن أن يكون المتطرفون في طهران على دراية بالعرض الأمريكي السخي، وألا يضطروا للاعتماد فقط على تقارير عراقجي ورجاله، التي لا يثقون بها وفقاً لتقارير الاستخبارات الغربية.

وإضافةً إلى ذلك، يُطلع ترامب الشعب الإيراني مباشرةً على مقترح أمريكي من شأنه أن ينهي معاناتهم الاقتصادية ويمنع قصفًا مدمرًا لقطاعات النفط والغاز، وربما البنية التحتية للنقل، وهو ما سيتطلب سنوات من إعادة الإعمار.

اظهار أخبار متعلقة



وبهذه الطريقة، يمارس ترامب ضغطًا شعبيًا على النظام في طهران لقبول المقترح الأمريكي، وقد يؤدي ذلك أيضًا إلى تفاقم الغضب الشعبي في حال رفض النظام لهذا المقترح.

ورسالة أخرى وردت في التغريدات والتسريبات حول اتفاق وشيك موجهة إلى أسواق الطاقة والأسهم. فبعد إعلان ترامب، ارتفعت أسواق الأسهم، بينما انخفضت أسعار النفط بشكل حاد نتيجة للضجة التي أثارها الرئيس الأمريكي.

وفي حين أن كل ما يملكه ترامب هو مقترح أمريكي يراه المعتدلون في طهران منصةً جديرة بالتفاوض. لكن ترامب كان قد حقق هدفه بالفعل بتبديد التفاؤل.

ويبقى أن نرى ما إذا كان هذا التكتيك، المتمثل في التصريحات الرئاسية المتناقضة والتحركات المربكة، سيُربك بالفعل المفاوضين الإيرانيين المنقسمين.

وختمت الصحيفة، أنه على أي حال، ونتيجةً لهذه الخطوة، بات ترامب يتمتع بشرعية حتى في ظل معارضة الكونغرس لاستئناف قصف إيران.
التعليقات (0)

خبر عاجل