أشارت تقديرات
سياسية وأمنية إلى اقتراب عودة المواجهة العسكرية بين
الولايات المتحدة وإيران، في
ظل اتساع فجوات الخلاف بين الجانبين رغم انطلاق
محادثات في إسلام آباد، مع ترجيحات
بتفوق احتمالات التصعيد على فرص التوصل إلى تسوية في المرحلة الحالية.
وأفادت صحيفة معاريف،
نقلًا عن تحليل للكاتب آفي أشكنازي، أن محادثات إنهاء التوتر بين الولايات المتحدة
وإيران، التي انطلقت أمس السبت في إسلام آباد، تعكس فجوات عميقة بين الطرفين، ما يجعل
احتمال العودة إلى المواجهة العسكرية أقرب من التوصل إلى تسوية سياسية.
وأشارت الصحيفة إلى
أن كلا الجانبين يسعى إلى عرض مواقفه عبر وسائل الإعلام، في ظل غياب معلومات دقيقة
حول حجم الضغوط التي مارستها طهران على واشنطن قبل وأثناء المفاوضات، وهو ما يقتصر
تداوله – بحسب التقرير – على الإعلام
الإيراني ومصادر مقربة من دوائر صنع القرار في
طهران.
وفي المقابل، لفتت
إلى أن الموقف الأمريكي، خاصة فيما يتعلق بالخطوط الحمراء المرتبطة بملف تخصيب اليورانيوم
وحرية الملاحة في مضيق هرمز، من المتوقع أن يتضح بشكل أكبر خلال الساعات أو الأيام
المقبلة عبر تصريحات رسمية.
اظهار أخبار متعلقة
وأكدت الصحيفة أن التقديرات
داخل المؤسسة الأمنية والسياسية في إسرائيل تشير إلى أن الطرفين دخلا المفاوضات بجدية،
غير أن حجم الخلافات بينهما كبير إلى درجة تتطلب تنازلات جوهرية من أحد الجانبين، لتفادي
اندلاع جولة جديدة من القتال، واعتبرت أن فرص التصعيد العسكري تبدو أعلى من احتمالات
استئناف المفاوضات بعد انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي ضمن اتفاق وقف إطلاق
النار.
وفي سياق متصل، تابعت
الصحيفة أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان تشهد نوعًا من التقييد، حيث
تنتشر عدة فرق عسكرية في مناطق مختلفة، بينها رأس البياضة والطيبة وتلال بيت ليف وبنت
جبيل، في وقت تواصل فيه هذه القوات عمليات تمشيط وتأمين للمناطق التي سيطرت عليها.
وأوضحت، نقلًا عن مصادر
ميدانية، أن عناصر حزب الله انسحبت من معظم مواقعها جنوبًا، متجهة إلى خطوط دفاع شمال
نهر الليطاني، في حين زعمت مصادر إيرانية – بحسب الصحيفة – أنها تلقت تعهدات أمريكية
بعدم توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى ما بعد جنوب لبنان.
وأضافت أن الجيش الإسرائيلي
نفذ ضربات استهدفت نحو 200 موقع، دون أن تشمل العاصمة بيروت أو منطقة وادي البقاع،
بينما أطلق حزب الله أكثر من 30 صاروخًا وعدة طائرات مسيرة، أصابت إحداها مبنى سكنيًا
في شلومي.
وذكرت الصحيفة أن هذه
التطورات تعكس، وفقًا لتقديرات إسرائيلية، نجاحًا نسبيًا لإيران عبر الوسيط الأمريكي
في الحد من نطاق التحرك العسكري الإسرائيلي.
وفي السياق ذاته، نقلت
الصحيفة عن مصدر عسكري إسرائيلي تأكيده أن العمليات تركز حاليًا على دعم القوات في
الميدان، مشيرًا إلى تحقيق “إنجازات مهمة” في إحباط تحركات عناصر مسلحة وقادة ميدانيين.
ورأت "معاريف"
أن القيود المفروضة على تحركات الجيش الإسرائيلي في لبنان تمنح حزب الله فرصة لإعادة
التموضع داخل مناطق تعتبر آمنة نسبيًا، ما قد يسمح له بالحفاظ على وجوده في المرحلة
الحالية، في ظل غياب قدرة فعلية لدى الحكومة اللبنانية على نزع سلاحه.
وخلصت الصحيفة إلى
أن أي اتفاق قد يتم التوصل إليه مع الجانب اللبناني لن يكون ذا جدوى، في ظل استمرار
نفوذ حزب الله، مشيرة إلى أن إيران لا تزال تمسك بأوراق ضغط استراتيجية، من بينها السيطرة
على مضيق هرمز وامتلاك كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب، ما يعزز موقعها في أي مفاوضات
مقبلة.