تربّت
أجيال متلاحقة، ومن ضمنها كاتب هذه السطور، على قيمة
البرامج ذات الصبغة الجمالية
والتثقيفية. فكان هناك برنامج يتناول الحرب من منظور صانعي الأفلام، وكان يضطلع
بتقديمه المذيع الراحل الكبير أحمد سمير، وكان البرنامج بعنوان "السينما
والحرب".
وكذلك كان
هناك برنامج يُعنى بالأفلام التسجيلية من جميع أنحاء العالم، وكان يقدمه الشاب
المتمرد وقتذاك، الراحل شفيع شلبي. وأيضا
البرنامج الشهير "نادي السينما"، الذي اضطلعت بتقديمه درية شرف الدين،
وهذا البرنامج تحديدا ظل لسنوات طويلة نافذة للجمهور
المصري للتعرف على كبريات
الأعمال السينمائية من شرق العالم وغربه، وكان يعقب عرض الفيلم تحليلٌ لجمالياته
يقدمه كبار النقاد.
وقد تعرف
الجمهور المصري من خلاله على كبار المخرجين، أمثال: ألفريد هيتشكوك، وفرانسيس فورد
كوبولا، وستيفن سبيلبرغ، وفيسكونتي، وميلوش فورمان، وغيرهم كثيرون، كما تعرف
بالتبعية عن قرب على مدارس السينما واتجاهاتها المختلفة.. هكذا كنا..
ويأتي بعد
ذلك برنامج بعنوان "أوسكار" للمذيعة المتألقة سناء منصور، ولعل هذا
البرنامج نقل جمهورنا المصري الحبيب إلى عالم الجوائز السينمائية العالمية
باحتفالاته المبهرة، ومن خلاله تعرّف المشاهدون على الأفلام المهمة التي حازت على
الجوائز الكبرى.
فمن خلال
هذا البرنامج، تعرف جمهورنا على فيلم "دكتور جيفاغو" للنجم عمر الشريف،
ومن إخراج ديفيد لين، وكذلك تعرّف على فيلم "سبارتاكوس" للنجم كيرك
دوغلاس، ومن إخراج ستانلي كوبريك.. وهكذا
الكثير والكثير.
وعلى
الجانب الآخر، كان هناك برنامج "العالم يغني" للبديعة حمدية حمدي، وهو
نافذة لأحلى وأجمل الأغاني وأكثرها تأثيرا. فقد كان هذا البرنامج متعة حقيقية، لأن
سبعينيات القرن المنصرم لم تكن تعرف مواقع التواصل الاجتماعي، بل كان
التلفزيون هو
الوسيلة الأساسية للمعرفة والترفيه، ومن هنا جاءت أهمية برنامج مثل "العالم
يغني".
وكان هناك
أيضا برنامج "نافذة حول العالم" للمذيعة المخضرمة هند أبو السعود، هذا
إضافة إلى برامج كان يضطلع بتقديمها مثقفون كبار، كبرنامج كان يقدمه الفنان الكبير
محمود مرسي، وكان يستضيف من خلاله كبار رجالات الفن والثقافة لمناقشة قضايا الفن
والفكر الملحة وقتها.
كما كانت
الإذاعة المصرية، من خلال محطة البرنامج الثاني الثقافي، متخصصة في تقديم أمهات
المسرح العالمي بأصوات كبار رجالات المسرح، إلى جانب برامج للتعريف بالتذوق
الموسيقي، معنية بتربية الذائقة الموسيقية والمسرحية، من خلال سماع وتحليل أشهر
السيمفونيات الأوركسترالية للموسيقار يوهان سباستيان باخ، وولفغانغ أماديوس
موزارت، ولودفيغ فان بيتهوفن وغيرهم.
هكذا كنا.. وهكذا نتمنى أن يعود هذا
الزخم، بكثير من الطموح والتطوير.. هكذا
نتمنى ونطمح!!
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.