تعودنا في مصرنا الحبيبة، ومنذ زمن بعيد، على
خصوصية شهر
رمضان لدينا، فرمضان في
مصر تحديدا له مذاقه ونكهته الخاصة. ومع قدوم
الشهر الكريم تأتي نفحاته الروحية، وتتآلف الأفئدة وتتلاقى على موائده العامرة بما
لذّ وطاب من طعام وشراب.
وهنا يأتي دور القوى الناعمة لتقدم للناس ما لذّ
وطاب من موائد
الدراما التلفزيونية المتنوعة بين الكوميديا، والدراما الاجتماعية،
والتاريخية، والدينية، إلى آخر هذه التصنيفات. وقد سجلت مصرنا الحبيبة الريادة
والتميز في الدراما التلفزيونية بلا منازع، تميزا يشهد له القاصي والداني.
إلا أن هذا الكيف المتميز، الذي لم يكن قليلا،
وأثرى الشاشة المصرية والعربية، قد شابه بعض الضعف إلى درجة الهزال، ولا يُستثنى
من ذلك إلا القليل القليل من الأعمال.
ويظل السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا وصل هذا
العملاق الدرامي المصري إلى هذه الحالة التي تدعو للرثاء والحنين إلى ما فات من
مجد وتميز..؟!
فمن منا ينسى مسلسل "الدوامة" لنور
الدمرداش، بطولة نجم مصر بلا منازع وقتذاك محمود ياسين؟ ومن منا ينسى المسلسل
التاريخي لعبد الله غيث "طارق بن زياد"؟ ومن ينسى مسلسل "محمد رسول
الله" للمخرج أحمد طنطاوي؟ ومن ينسى "بوابة الحلواني" للمخرج
إبراهيم الصحن؟
كثيرة هي الأعمال التي أثرت الذاكرة الجمعية
المصرية والعربية. ولكن، مع شديد الأسف والأسى، تراجع الموضوع الدرامي لصالح
التقنيات الشكلية بلا مبرر، وكثر التقليد والسطو الذي يصل إلى حد المساءلة
القانونية في كثير من الأحيان، عبر اقتباسات من أصول أجنبية، دون مراعاة لظروف
مجتمعنا التي لا تتفق بالضرورة مع تلك الأعمال الأجنبية.
وهذا مع المتغيرات السياسية والاجتماعية، وما
صاحبها من تغير في البنية الإنتاجية، التي تخلت أو أغمضت العين عن كثير من نجوم
الدراما التلفزيونية السابقين، من مؤلفين ومخرجين، ثم لحق بهم الممثلون. وبالطبع
أحدث هذا الزلزال هزة في قيم المهنة نفسها، وأصبح الفن -في بعض الحالات- مهنة من
لا مهنة له، إلا من رحم ربي.
ولا شك أن هناك بعض الأعمال لمخرجين واعدين من هنا
وهناك، ولكن تظل الصورة العامة مفتقرة إلى إعادة نظر كاملة وشاملة.
نتمنى من أولي الأمر أن ينفضوا الغبار عن تلك
الجوهرة، ليعود لها بريقها المستحق.. أتمنى وأطمح.. ودمتم.