اعتاد الناس في
مصر على كثرة البرامج
الدينية في شهر رمضان، حيث تتنوع البرامج بتنوع المشارب، وذلك في عهد كانت مصر
تزخر بهذا التنوع، فهناك برامج للعلماء الرسميين كشيخ الأزهر والمفتي ووزير
الأوقاف، ثم لعلماء الأزهر، ثم لعلماء شعبيين، ولدعاة اشتهروا بالدعاة الجدد، وهم
دعاة ليسوا أزهريين، ولكنهم يحدثون الناس في سياق وعظي وتوعوي دعوي، يستهدف ترقيق
القلوب.
لكننا نلاحظ منذ بضع سنوات، أن البرامج
الدينية بدأ يقدمها مجموعة من الشخصيات ممن لا صلة لهم بالعلم أو الدعوة، بل إن
صلتهم بالدراسات الدينية صلة مشبوهة، وموضع انتقاد، لأن تناولهم هو أقرب للدراسات
الاستشراقية المغرضة، فهو يستهدف البلبلة وإثارة الشبهات، وزعزعة الثوابت، وليس
طرحه من خلال استضافة علماء دين ليقوم بدور الغائب، فيسأل عن معنى حديث أو آية، أو
شبهة مثارة، فيقوم العالم بردها ردا علميا منهجيا، يرد حيرة القلق، ويزيد ثبات
الواثق، بل هم أنفسهم يقدمون البرامج، ويطرحون موضوعات لا يجرؤ على طرحها مختص،
لتهيبه ذلك، فضلا عن لا نقول جرأة الطرح، بل وقاحته.
البهائية، والبابية والقاديانية، هي نحل قامت من شخصيات نشأوا مسلمين، ثم وظفهم الاحتلال لإنشاء هذه النحل، لضرب الإسلام من داخله، وأهم ما في هذه النحل: عدم مقاومة المحتلين، والتطبيع معهم، رأينا ذلك في دول هذه النحل كالهند وإيران، وكيف كان موقفها من احتلال بلدانهم، وسعيهم لزعزعة أمن واستقرار بلاد المسلمين، بينما كان الموقف من المحتل رفض مقاومته بأي وسيلة كانت، وهو ما تحييه من جديد الإمارات في عدة مشاريع ومنصات، وفي هذا التوقيت يأتي كلام الباز، وفي هذا السياق.
من هؤلاء الصحفي محمد الباز، الذي قام بعمل
برنامج ديني، يطرح قضايا يتناولها بنفسه، ولا ندري ما المؤهلات التي يحملها الرجل
ليقتحم حمى هذه الموضوعات، ولكن من أخطر ما قاله مؤخرا، أنه تساءل عن هل النبي
محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء؟ وتحدث عن أن عقيدة المسلمين تقضي بذلك،
لكنه مقتنع بعدم انقطاع الوحي، ضاربا المثل بأن هناك ديانة نشأت منذ قرنين، وهي:
البهائية، وأن أتباعها بلغوا سبعة ملايين في العالم، وهي مستمرة، وتحترم كل
الأديان، وتعترف بكل الأديان، بينما لا تعترف بها الأديان.
كلام محمد الباز، ليس عبثيا، ولم يصدر
عفويا، بل كلام موجه ومقصود، فمحاولة التسوية بين نحل أرضية، قام بإنشائها أشخاص،
ووضعها في مرتبة واحدة مع أديان سماوية، مسألة تثار في الآونة الأخيرة، بغية
الوصول إلى أنها خلافات في دائرة الدين، وأن البهائية التي ضرب بها النموذج لم
يقصد بها نموذجا اعتباطيا، بل له هدف مرسوم من وراء الكلام، ورغم تقديمه للبهائية
بشكل يمتدح، وبشكل يظهرها بأنها تعمل على وحدة الأديان، وحب الجميع، لكنه كلام
مغلوط شكلا وموضوعا، وهو يعلم أن الأزهر والمؤسسات الدينية لها موقف معلوم منها،
وأنها ليست ديانة، ولا تدخل تحت تصنيفات الأديان السماوية، وأن من ابتدعها ادعى
النبوة، وإتيانه الوحي، وهو ما يتعارض مع أهم ثابت في الدين الإسلامي، وهو انقطاع
الوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك انقطاع الرسالة والنبوة.
كلام الباز ينسف أوله آخره، فهو منعا لإثارة
المؤسسات الرسمية والشعبية في مصر ضده، قام بإعلانه أنه يؤمن بأن النبي محمد صلى
الله عليه وسلم هو الخاتم، لكن بعد ذلك مباشرة في كلامه، يقول: لكني مقتنع بأن
الوحي لم ينقطع بعده!! فلماذا ضرب الباز النموذج لذلك بالبهائية؟!
الأمر يرتبط بجدل هذه الأيام، ومنصات تكثر
من الطعن في السنة والثوابت، والتشكيك فيها، الباحث عن هذه المنصات ومنها منصة
الباز، يجد أنها منصات تابعة للإمارات، تمويلا وترويجا لمشاريعها، واختيار الباز
البهائية تحديدا لأنها تلتقي مع مشروع: الديانة الإبراهيمية التي تدعو إليها
الإمارات منذ سنوات، وهو ما رفضه الأزهر ممثلا في شيخه، وأصدر بيانا قويا ضدها،
وحاول ذلك من قبل الرئيس السادات تحت ما زعمه بمجمع الأديان، ورفضه الأزهر
والمؤسسات الدينية الرسمية والشعبية آنذاك.
فالبهائية، والبابية والقاديانية، هي نحل
قامت من شخصيات نشأوا مسلمين، ثم وظفهم الاحتلال لإنشاء هذه النحل، لضرب الإسلام
من داخله، وأهم ما في هذه النحل: عدم مقاومة المحتلين، والتطبيع معهم، رأينا ذلك
في دول هذه النحل كالهند وإيران، وكيف كان موقفها من احتلال بلدانهم، وسعيهم
لزعزعة أمن واستقرار بلاد المسلمين، بينما كان الموقف من المحتل رفض مقاومته بأي
وسيلة كانت، وهو ما تحييه من جديد الإمارات في عدة مشاريع ومنصات، وفي هذا التوقيت
يأتي كلام الباز، وفي هذا السياق.
والذي يزيد من العجب في الأمر، ويشرح أيضا
سياق هذا الطرح، أن جل المنصات الممولة إماراتيا، والمدعومة منها مالا وسياسة، لم
تنبس ببنت شفة في موضوع الباز، وهو موضوع خطير يتعلق بثابت من أهم ثوابت الإسلام،
بينما هذه المنصات في مصر تحديدا، منصات التصوف وأتباع الدكتور علي جمعة، حين خرج
خطيب ينتسب للسلفية، وقال كلاما غير لائق عن مصير أبوي النبي صلى الله عليه وسلم،
وخرجنا جميعا نستنكر عليه ذلك، ولكن الغريب أن هذه المنصات، وجل صفحات الصوفية،
طالبت بإلقاء القبض على الرجل، ولا يزال مقبوضا عليه، والتحقيق معه فيما قال.
الباحث عن هذه المنصات ومنها منصة الباز، يجد أنها منصات تابعة للإمارات، تمويلا وترويجا لمشاريعها، واختيار الباز البهائية تحديدا لأنها تلتقي مع مشروع: الديانة الإبراهيمية التي تدعو إليها الإمارات منذ سنوات، وهو ما رفضه الأزهر ممثلا في شيخه، وأصدر بيانا قويا ضدها، وحاول ذلك من قبل الرئيس السادات تحت ما زعمه بمجمع الأديان، ورفضه الأزهر والمؤسسات الدينية الرسمية والشعبية آنذاك.
وهي قضية أساء فيها، وإن كانت قضية خلافية
في تراثنا، لكنه لم يقف عند الطرح الخلافي، بل قال عبارات مسيئة، فإذا قامت
قائمتهم في إساءة لأبوي النبي صلى الله عليه وسلم وهي حق، فلماذا صمتوا تماما عن
كلام الباز، وهو متعلق بمقام النبوة الخاتمة في أهم ثابت يتعلق بها؟ ولم نسمع لهم
نفس الضجيج، ولا نفس المطالبات، والتي ظلوا يتتبعون كل من قال بقول هذا الخطيب
المسيء، بينما تم الصمت عن الباز، لأنه مدعوم مالا وسياسة من الإمارت والسلطة
المصرية.
لست من الفرحين ولا المطالبين بحبس من يطرح
فكرا مخالفا، ولست ضد الاستدعاء لمعرفة ما لديه، لكن المرفوض: الكيل بعدة مكاييل،
فالتحرك السريع في قضايا، والصمت في قضايا أخطر وأشد سوءا في الطرح، هو المرفوض،
والمستهجن، فقد كنا ننكر غلو المنتسبين للسلفية، واستخدامهم لسلطة الشعوب ضد
المخالفين، لكننا الآن نعيش غلوا أشد من المنتسبين للصوفية، واستخدامهم للسلطة
الحاكمة ضد المخالفين.
وبين هذا الغلو وذاك، تضيع قضايا مهمة تتعلق
بالثوابت، وتختلف المكاييل والمعايير، فقد سعت وزارة الأوقاف بكل ما لديها من قوة،
من منع أي خطيب لا يتسق مع خطابها، بمن فيهم خطباء حلفاء للسيسي مثل: حزب النور،
وسلفية حزب النور، بينما غضت الطرف تماما عن الغلو العلماني الذي يمارس في
الفضائيات وغيرها، من شخصيات لا علاقة لها بالخطاب الديني، سواء من حيث الاختصاص أو الكفاءة العلمية، ولا يملكون سوى الإثارة والزعزعة، وسوء
الأدب في التعامل مع هذه القضايا، وكذلك موقف السلطة، فهي تتعامل مع أي نقد للحاكم،
أو أي خبر لا يروق لها، على أنه جريمة لا تغتفر، ونشر أخبار كاذبة، بينما التعرض
للثوابت، والتحرش بها، أمر قابل للعرض والنقاش دون اتخاذ موقف.