لم
تمر سوى ساعات قليلة على إعلان زوجة الدكتور ضياء العوضي فقدها التواصل معه، حيث
يقيم بدولة الإمارات، حتى تم الإعلان عن العثور عليه في مقر إقامته وقد فارق
الحياة، وعرضه على الطبيب الشرعي لبيان سبب الوفاة!
ولو
ثبت أن الوفاة طبيعية، ولهبوط في الدورة الدموية ونحو ذلك، فإن الرأي العام على
منصات التواصل الاجتماعي أصدر حكمه بأنه تعرض للاغتيال، لتوصله لوصفة تقي من
الأمراض، أو أن نظام "الطيبات" الذي توصل إليه يمكن أن يكون فيه العلاج
من كل الأمراض، ما ظهر منها وما بطن، على النحو الذي يروج له!
ولو
أقسم الطبيب الشرعي على الماء فتجمد، ثم قال إن الوفاة طبيعية، فلن يغير هذا من
طبيعة الأمر شيئا، فالإجماع قد انعقد، والحكم صدر، ونظرية المؤامرة تم إعمالها،
ولا بد لمافيا
الدواء أن تكون يدها طائلة لتستهدف شخصية أعلنت نهاية زمن الدواء
لكل الأمراض!
لم
يتصل علمي بالدكتور العوضي إلا بعد الإجراءات التي اتُخذت ضده، من فصله من الجامعة
كأستاذ في كلية الطب، وشطب عضويته في نقابة الأطباء كطبيب ممارس، وهو ما حدا به
للسفر لدولة الإمارات، مستغلا في ذلك حمله لإقامة فيها، والقوم -على خلاف الدول
الخليجية الأخرى- مسرفون في منح الإقامات، بل والإقامات الدائمة التي تسمى "الإقامة
الذهبية"، لكثيرين، وزملاء صحفيون يحصلون عليها دون الإقامة فيها، ولا أعرف
نوعية إقامة ضياء العوضي، لكن هذا ما حدث!
فقد
سافر إلى هناك قبل النظر في أمره، ويبدو أنه كان متوقعا القرار، وربما استقر في
وجدانه أن الأمر لن يقتصر على مجرد الفصل من الوظيفة والشطب من سجلات النقابة،
ولكن قد ينتهي به للسجن، كما حدث مع آخرين، لم يكن آخرهم طبيب الكبد الذي ظهر
تلفزيونيا مع عماد أديب يعالج التهاب الكبد الوبائي بطائر الحمام!
وقد
التقيت به، وأكد لي أن له تجارب في جدارة طريقته في العلاج، وأن الأمر ليس سحرا
ولا شعوذة، فسألته: ولماذا لا يجرِ الأبحاث اللازمة ليواجه زملاءه بها إن كان صادقا؟
فقال إن الأمر مكلف للغاية، ثم إن إجراء الأبحاث ليس القول الفصل، ما لم يتم
اعتماد العلاج، والغرب يحتكر مؤسسات الاعتماد، وهي ليست صاحبة مصلحة في اعتماده!
وأشار
إلى أنه لم يخترع العلاج، ولكنه وجد البدو في الواحات يعالجون به مرضاهم، فلما
جربه وجده ناجعا. ومن ناحيتي لا أسلم البتة بصحة ما قال، وليس كونه طبيبا أنه مبرأ
من صفة الاحتيال التي يتسم بها بعض الناس!
في
حلقة مفرغة:
عندما
طالعت بعض المقابلات التلفزيونية للدكتور العوضي، راعني أن الرجل ذائع الصيت،
لدرجة أن هناك كثيرين من المهتمين بمجال
التغذية يناقشون نظامه الذي أطلق عليه "الطيبات"،
فيعارضه بعضهم ويؤيده بعضهم، والأمر نفسه يسري على من قالوا إنهم تعاملوا معه
كمرضى، فهناك من اعترفوا بأنهم صاروا على نظامه وحازوا الشفاء، وآخرون قالوا
العكس، بل منهم من قال إن ذويهم ماتوا بسبب توقفهم عن الدواء لأمراض مزمنة والأخذ
بنظامه، وهكذا نجد أنفسنا ندور في حلقة مفرغة!
وهذا
بسبب عدم وجود طريقة لإجراء أبحاث على مثل هذه الأنظمة الغذائية، بل وعلى الأدوية
الجديدة، والأطباء سواء في مجلس النقابة أو في وزارة
الصحة معذورون إن رفضوا كل
شيء لم يطالعوه في الكتب والأبحاث العلمية الأجنبية، والمرء عدو لما يجهل!
وأذكر
في هذه المناسبة أنني وجدت عند صديق مدير لإحدى المستشفيات في مكتبه شخصا كان
يتحدث بأسى، وهو يطيب خاطره، فلما غادر سألته عن هذا الشعور بالاضطهاد من ضيفه،
وعلمت أنه كان زميله في كلية الطب، وأنه قد تعرض لأزمة بسبب اعتماده مبكرا على ما
يسمى بالطب البديل، فغادر للعمل في إحدى الدول الخليجية، وكانت أسبق في اعتماده من
غيرها، وقد عرف العالم الآن ما يسمى بالطب الأخضر، بل إن مؤسسات علمية في دولة مثل
ألمانيا تأخذ بالعلاج بالحجامة، ليعتمده العرب الآن بالتبعية، وكان قبل سنوات من
المحرمات طبيا!
لا
يكاد يمر يوم دون أن نقرأ عن اكتشاف دواء جديد لعلاج السرطان، ثم ينتهي الأمر عند
هذا الإعلان، وقد قرأت منذ فترة طويلة عن أن المخابرات الأمريكية تمنع اعتماد أي
علاج لهذا المرض العضال، فأدهشني أن يكون لها دخل في أمر كهذا، ويمكن لي ألا أسلّم
بصحة التقرير، لولا حالة قريبة منا!
تأميم
علاج السرطان:
لقد
أعلن طبيب وأكاديمي مصري التوصل لعلاج السرطان بالذهب، واحتفت دوائر غربية به، وتم
تكريمه على ذلك، ثم دخل الدواء معاملها ولم يخرج، ليكون السؤال: إذا لم يكن العلاج
سليما، فلماذا تم تكريمه وشراء حق تصنيعه؟!
وهل
يمكن للعالم أن يستوعب أنه رغم التقدم العلمي المذهل، لم يتم التوصل حتى الآن
لعلاج لمرض السكري، الذي ينتشر في البشرية انتشار النار في الهشيم، أم أن انتشاره
على هذا النحو، لا سيما في الدول الخليجية التي تأخذ بنظام التأمين الصحي، سببا في
عدم التوصل لعلاج له؟!
إن
كثيرا مما قيل عن هذا المرض تبين أنه لم يكن صحيحا، مثل أن المشكلة في أساسها في
البنكرياس، لا سيما من النوع الثاني، وعدم كفاءته، قبل التعرف على مقاومة
الأنسولين، وأنه يمكن الشفاء منه بنظام غذائي بعينه، والجديد ساهم في ترويجه خبراء
التغذية، وساعدهم على ذلك منصات التواصل الاجتماعي، ولم يقر به بعض الأطباء إلا
مؤخرا.
وتكمن
المشكلة في دخول الحابل والنابل على الخط، بهدف جني الأرباح من المشاهدات، حتى
تحول الأمر إلى فوضى، لكن مع هذا فإنه لو قال أحد به قبل عشرين سنة مثلا، لتمت
معاملته على أنه محتال، لأن ما يقوله من خارج المقررات الدراسية، التي لا نتدخل في
وضعها، لكن الأمور لا ينبغي أن تسير على قواعد حسن النية وسلامة الطوية!
لقد
رأينا كيف أن منصات التواصل وقفت بخاصية الحجب والتحذير ضد كل من يكتب معلومة عن
فيروس كورونا خلاف ما تقوله منظمة الصحة العالمية، لا سيما فيما يختص بالتطعيمات،
والتي يجري الحديث الآن عن أنها جزء من مؤامرة على صحة البشرية، وعندما بدأ الحديث
الآن عن هذه المشكلات الصحية من جرائها، فإن مدير هذه المنظمة الدولية ظهر في صورة
البريء، الذي لم يكن طرفا في شيء، مع أنه كان يمارس الموالسة، مستقويا بنفوذ منصات
التواصل الاجتماعي في ردع كل كلام مخالف لما تقرره المنظمة، أو ما يملى عليها.
رحمة
ربي.. العلاج الجزائري:
لقد
قرأنا عن اختراعات لعلاج السكري، وبدلا من التعامل معها بجدية لإثبات تمتعها
بالمصداقية أو لا، كان اضطهاد من يعلنون عنها دون نقاش. وفي الجزائر أعلن أحد
الأشخاص عن دواء سماه "رحمة ربي"، لكن استُغل موضوعه سياسيا للنيل من
وزير للصحة، واستُغل كذبه في وصف نفسه بالدكتور، مع أنه ممرض، في ضربه، حتى هرب
لتركيا، وعاد قبل سنوات قليلة صامتا تماما!
وكنت
أدخل على الحسابات الجزائرية فأجد حربا ضروسا مع وضد، ومن يتهم مخترع الدواء
بالنصب ومن يدافع عنه، وكنت أجري حوارا مع من تعاطوا "رحمة ربي"،
فيؤكدون نجاحه في علاجهم، وليست هذه طريقة علمية في تكوين القناعات!
وأزمة
الدكتور العوضي في أنه طبيب، فيمكن اصطياده من المؤسسات التي يخضع لها نشاطه، وليس
مثل من يتلخص نشاطهم في مجال التغذية العلاجية، وأزمته الثانية في أن نظامه
الغذائي هو عكس كل ما يقوله الآخرون، وهو نظام قاس لا يغري باعتماده، وهيئته هو لا
تغري بالتقليد، وقد تحول إلى جلد على عظم!
إنه
يرفض الخضار جملة وتفصيلا، على عكس غيره من خبراء التغذية، ويرفض الدجاج وما
ينتجه، ويرفض ورق العنب وملفوف الكرنب والطماطم والخيار، على عكس غيره!
ولست
صاحب اختصاص للفصل في صحة نظامه أو نظام غيره، ولم آخذ من كل ما قيل من غيره إلا
بنظام الصيام المتقطع، واعتمدته لفترة منذ خمس سنوات قبل أن أتوقف، ووجدت أن ما
قيل بشأنه صحيحا، لكن لنا أن نسأل: ماذا لو قيل كعلاج قبل عشر سنوات مثلا،
والتحذير بأن الصيام ضار بالصحة؟!
وعندما
أجد طبيبا يحذر مرضى السكري من صيام رمضان لأن منسوب السكر يقل في الجسم مع تعاطي
الدواء وقت السحور، أسأل: ولماذا لا يكون البديل هو تقليل جرعة الدواء؟ ومرة أخرى
فلست مالكا في المدينة!
فيظل
طبيب السكري يتحدث حتى الملل عن أن المريض هو طبيب نفسه، حتى يقرر التفكير خارج
الصندوق، فإنه يغضب، ويوشك أن يحيله لمستشفى الأمراض العقلية، وهذا ليس موضوعنا!
الدهون
النباتية والحيوانية:
بيد
أني أتذكر كيف تم تدمير عظام البشرية، لأن جامعة أمريكية عريقة أعلنت قبل نصف قرن
توصلها إلى نتائج مذهلة تفيد بأن الزيوت النباتية هي الأساس، وأن الدهون الحيوانية
تسبب أمراض الكولسترول والدهون الثلاثية وجملة من الأمراض الأخرى، في حين أن باحثة
تركية قالت بالعكس، لكن لأنها عقدة الخواجة، فتم اعتماد ما توصلت إليه الجامعة
الأمريكية، ليتبين بعد سنوات طويلة أن رشوة قُدمت لها من مصانع الزيوت والدهون
النباتية، فضلا عن دوافع دينية أخرى، بأن الله عندما حرم على الملأ من البقر
والغنم شحومها كان تكريما لا عقوبة!
وقد
تغير الحال الآن وفق الأبحاث الغربية وغيرها، وتبين أن نتائج الباحثة التركية هي
الصحيحة، فماذا لو قال أحد بغير النتيجة الغربية القديمة قبل الأبحاث الحديثة؟ من
المؤكد أنه سيعامل معاملة الدكتور ضياء العوضي!
ولأنه
ليس في نيتي اعتماد نظام "الطيبات"، ولست مشغولا به، فلن أتصدى للحكم،
لكن مع هذا فلن يستطيع أحد أن يزيل ما استقر في الأذهان قبل صدور تقرير الطبيب
الشرعي، بأن وفاته غير طبيعية، وأنه قد يكون تعرض للاغتيال، وهو ليس مستبعدا في
حال أي مخترع لدواء يريح البشرية، ويوقف استهلاك الدواء، لا سيما في الأمراض
المزمنة! فالحرب ستكون مع مافيا، وليس مع مستوصف طبي صغير لعلاج نزلات البرد، فهل
تستطيع البشرية التحرر من كونها رهائن لدى المافيا؟
على
كل، رحم الله الدكتور ضياء العوضي!
x.com/selimazouz1
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.