هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
يُعدُّ الإيمان بالله تعالى حجر الزاوية في البناء العَقَدي الإسلامي، والأساس الذي تتفرع عنه سائر منظومات الفكر والسلوك والحضارة في الإسلام. وإن الإيمان بالله هو حقيقة وجودية تتغلغل في أعماق النفس، وتوجّه حركة الإنسان في الكون، وتحدّد علاقته بذاته وبالآخرين وبالعالم من حوله. وبناء على ذلك، يأتي كتاب "الإيمان بالله جلّ جلاله" للدكتور علي محمد الصلابي بوصفه محاولة علمية وتربوية لإعادة مركزية التوحيد في وعي الإنسان المعاصر، وربط العقيدة بالواقع، والنص بالكون، والإيمان بالتاريخ.
سنعمل في هذا الجزء على تفكيك مفاصل البناء الحجاجي، ثم الوقوف عند رهانات المحاضرة في علاقتها بإتيقا الاعتقاد وإدارة الاختلاف، قبل أن ننتقل إلى تقويم قيمتها الفلسفية وحدودها، وصولاً إلى استشراف ممكنات تطوير هذا الحقل البحثي الذي يتجاوز سؤال "هل نعتقد بإرادتنا؟" إلى سؤال أكثر عمقاً: كيف نكون مسؤولين عمّا نعتقد؟
تُعدّ إتيقا الاعتقاد من المباحث الفلسفية التي تتقاطع فيها الإبستمولوجيا مع الأخلاق، والمنطق مع المسؤولية، والنظر مع مقتضيات العيش المشترك. وإذا كانت الفلسفة التقليدية قد انشغلت طويلاً بالسؤال عن صدق الاعتقاد أو بطلانه، فإن إتيقا الاعتقاد تنقل مركز الثقل إلى سؤال آخر لا يقل عمقاً، هو: بأي حق نعتقد؟ وعلى أي أساس؟ وهل الاعتقاد مما ندخل فيه من باب الاختيار، أم أنه انفعال يفرضه الدليل أو الوضعية الإبستيمية على الذهن؟
إنَّ الأصل في الإنسان التوحيد وهو أول ديانة عرفتها البشرية، ثم بدأ الإنسان بالانحراف فتدرج أمره حتى وقع في الشرك، وذلك هو الحق الذي لا ريب فيه، ثم إنَّ هذا القول الموافق للقرآن والسنة والفطرة والعقل الصريح الموافق للنقل الصحيح قد اهتدى إليه بعض علماء الآثار والباحثون في الأديان..
على امتداد التاريخ السياسي الأمريكي، ظلّ الدين حاضرا في الخطاب العام، لكن ضمن حدود دقيقة تحكمها فلسفة دستورية واضحة، الدولة محايدة دينيا، والسياسي لا يملك احتكار المقدّس ولا توظيفه لخدمة أجندته. غير أن تجربة دونالد ترمب تمثل، في كثير من جوانبها، انزياحا عن هذا التقليد، عبر تحويل الدين من مرجعية أخلاقية عامة إلى أداة تعبئة سياسية.
في عام 1517، لم تكن مسألة الدين في أوروبا مجرد قضية عقائدية، بل صارت أداة للتغيير الاجتماعي والثقافي حين ظهر مارتن لوثر ليواجه سلطة الكنيسة الكاثوليكية ويعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والإيمان. ومع أن لوثر مشهور بدوره اللاهوتي، فإن دوره الموسيقي كان بنفس الأهمية، إذ استخدم الأنغام والأناشيد للوصول إلى الناس، مبسطاً الخطاب الديني وجاعلاً منه تجربة جماعية يعيشها الفرد ويشارك فيها المجتمع، فاتحاً بذلك باب الإصلاح ليس فقط في المعتقد بل في الثقافة والحياة اليومية، ومنح التاريخ الأوروبي درساً فريداً في قوة الموسيقى كأداة للتأثير الاجتماعي والثقافي.
دأبُ العلماء الراسخين والأئمة المعتمَدين في الأمة تحرِّي أقومِ المناهج وأعدل المسالك في فهم الشريعة ونصوصها، بعيدا عن الأهواء والأمزجة والتحكمات القَبْلية. وعلى هذا الأساس عملَ جماهيرُ العلماء، منذ الصحابة فمَن بعدهم، على فهم نصوص الشرع وبيانها واستنباط مكنوناتها من ثلاثة أوجه، مجتمعة متكاملة، وهي: دلالاتها اللغوية، ودلالاتها القياسية، ودلالاتها المقاصدية.
يكشف تاريخ التفسير ـ على الأقل كما أرخ له المفسرون أن الباحثون المعنيون بالتفسير ـ أن نشأته ارتبطت بنزول الوحي، وأن الرسول الكريم هو أول من فسر القرآن، وأن وظيفته في التبليغ والبيان، ارتبكت في الأصل بتفسير القرآن، ورفع الإشكال عن غامضه، وتفصيل مجمله، وتقييد مطلقه، وتخصيص عامه، وبيان الناسخ والمنسوخ منه.
يربط المحققون من علماء الحديث النشأة الأولى لمصطلح الحديث بكتاب الرامهرمزي(ت 360 هـ) المسمى بـ"المحدث الفاصل"، ويؤرخ ابن حجر العسقلاني في كتابه اللطيف "نخبة الفكر "مسار تطور هذا العلم، وذلك من القرن الرابع الهجري إلى القرن السابع الهجري، ويعتبر أن نضج هذا العلم واكتماله، كان مع ابن الصلاح في مقدمته في علوم الحديث، وإن كان انتقد عليه الترتيب الذي جاء عليه الكتاب.
كلام محمد الباز، ليس عبثيا، ولم يصدر عفويا، بل كلام موجه ومقصود، فمحاولة التسوية بين نحل أرضية، قام بإنشائها أشخاص، ووضعها في مرتبة واحدة مع أديان سماوية، مسألة تثار في الآونة الأخيرة، بغية الوصول إلى أنها خلافات في دائرة الدين، وأن البهائية التي ضرب بها النموذج لم يقصد بها نموذجا اعتباطيا، بل له هدف مرسوم من وراء الكلام، ورغم تقديمه للبهائية بشكل يمتدح، وبشكل يظهرها بأنها تعمل على وحدة الأديان، وحب الجميع، لكنه كلام مغلوط شكلا وموضوعا، وهو يعلم أن الأزهر والمؤسسات الدينية لها موقف معلوم منها، وأنها ليست ديانة، ولا تدخل تحت تصنيفات الأديان السماوية، وأن من ابتدعها ادعى النبوة، وإتيانه الوحي، وهو ما يتعارض مع أهم ثابت في الدين الإسلامي، وهو انقطاع الوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك انقطاع الرسالة والنبوة.
محمد صالح البدراني يكتب: نظرة إلى واقعنا فإن أمتنا لا يمكن أن تصلح وتكون قوية وهي تستثير الطائفية بأنواعها، والتي تأخذ شكل الدين والتدين أو الإثنية القومية، وغالبا هذه صناعة خيال ووهم، فما رأيناه وما كان غيره أن هذا النوع من البشر تحركه الغرائز وليس القيم، ومنظومته العقلية مستعمرة من أمراضه النفسية وتاريخ من الحرمان أو التطلعات بعيدا عن قابلياته الفعلية
لا يجادل أحد أن نظرية المقاصد وعمقها النظري والمنهجي برز في القرن الثامن الهجري (ت 790 ه) في الغرب الإسلامي مع الإمام أبو إسحاق الشاطبي، لكنها أبدا لم تصر رهانا أصوليا إلا مع الحركة الإصلاحية الحديثة التي كان اهتمامها بالشاطبي وموافقاته أكثر من أي اهتمام علمي طيلة القرون اللاحقة للقرن الثامن الهجري.
شرع الإسلام العبادات من أجل أن يعبّد المسلم ذاته لله، ولا تستعبده شهواته، وليصبح لديه القدرة على تحقيق ذلك، وقد أنتجت الحضارة الغربية إنساناً بصورة "حيوان استهلاكي" لأنها قامت على إطلاق الشهوات بكل طريق وبأية صورة، وقد جاء الإعلام ليلعب دوراً كبيراً في إثارة "الشهوات الاستهلاكية" وأبرزها ما يتعلق بالجنس ليزيد في سطوة استعباد الشهوات للإنسان. وبهذا تكون الحضارة الإسلامية أكثر صدقاً من الحضارة الغربية في جعل الإنسان حراً.
سليم عزوز يكتب: لما جرى تنصيب أسامة الأزهري وزيرا للأوقاف ابتدع؛ ربما لشعوره بأن النظام بحاجة إلى تدين مريح يجابه به الإخوان المسلمين، ويمثل التدين الرسمي للدولة المصرية. وكان الاحتفاء بمولد السيد البدوي من جانب الأبواق الإعلامية للنظام تأكيدا على هذا المعنى
حب المصريين للأولياء أمر مشهور عنهم تاريخيا، سواء كان هؤلاء الأولياء من آل البيت، أو كانوا من الصالحين الذين اشتهر عنهم الصلاح، والذهاب للموالد ظاهرة مصرية منذ قرون، سواء كان في هذه الموالد بدع وخرافات، أم التزام بالسلوك الإسلامي، والضوابط الشرعية، ومن بين هذه الموالد: مولد السيد البدوي بطنطا بمحافظة الغربية.
محمد صالح البدراني يكتب: الأفكار بشكل عام تحمل إضاءة وتنويرا عاليا، لا فرق في ذلك بين الأحزاب أيا كانت؛ علمانية سطحية الفكر تخاطب الجمهور أو شيوعية انقرضت ولم تتخط الاشتراكية التي كانت تسير بضيق وسوء التطبيق، أو رأسمالية في وعود الرفاهية والقيمة الإنسانية التي بانت في الفترة الأخيرة أنها واهية، لكن عند التطبيق الأمر مختلف وكل له أسبابه. وهو ذات الأمر ينطبق على الأحزاب الإسلامية