تعريف العنوان:
لا شك أن المصطلحات التي تشكلت كانطباعات عند الكتابة عنها تحتاج لبعض
الإيضاح لترميم الانطباع وتكامله.
الإثنية مثلا ليست
القومية لكنها تشمل القومية،
يعرف الذكاء الاصطناعي (موسوعة العصر!) الإثنية (Ethnicity) بأنها تشير
إلى هوية اجتماعية لمجموعة من الناس يتشاركون في سمات ثقافية أو أصل مشترك،
مثل اللغة، التاريخ، الموطن،
الدين، أو التراث، مما يمنحهم شعورا بالانتماء
الجماعي المميز عن غيرهم. يمكن أن تكون هذه الهوية متوارثة وتتأثر بالبناء
الاجتماعي، وتلعب دورا في تعريف الذات ضمن سياقات ثقافية وسياسية متنوعة.
أما
الطائفية: فهي التعصب
والانحياز الأعمى لجماعة (دينية، مذهبية، عرقية، سياسية) على حساب الجماعات الأخرى.
تتسم بالانغلاق، والكراهية، واضطهاد الآخر، وتُستخدم أحيانا لتبرير أهداف سياسية،
وهي تختلف عن مجرد الانتماء للطائفة. وتؤدي إلى التفرقة والصراعات، ويمكن أن تتجلى
في أشكال دينية (مذهبية)، قومية، عرقية، أو سياسية (استغلال الدين)، وتضر بالوطن
والمجتمع وتعرقل بناء الدولة المدنية.
أمتنا لا يمكن أن تصلح وتكون قوية وهي تستثير الطائفية بأنواعها، والتي تأخذ شكل الدين والتدين أو الإثنية القومية، وغالبا هذه صناعة خيال ووهم،
الرعونة:
تعني الحمق، الطيش، وسوء التصرف، وقلة تقدير الأمور أو الجهل بها، وتصف الشخص
الأخرق والأهوج في كلامه وفعله، وتظهر في التسرع وعدم الروية، وتدل على نقص في
المهارة أو العلم المطلوب في موقف ما. والشخص الأرعن هو الأحمق الذي يفتقر إلى
الفهم السليم، ويتصرف بعجلة واندفاع دون تفكير، وغالبا الأرعن لا يتحسّب للأمور
فهو غير كفء في منظومة تنمية التخلف.
الحمق:
هو قلة العقل وضعف التصرف، حيث يفتقر الشخص للحكمة ويفعل ما لا معنى له أو لا
يدرك عواقب أفعاله، وهو يختلف عن الغباء في أن الأحمق قد يعرف الصواب لكنه لا يعمل
به، أو يظن أنه يعرف بينما هو مخطئ.
مجتمعنا ليس قوقعة تنتج اللؤلؤ من الشوائب:
دعونا نسلم جدلا بأن هذه الأمة تجمعها لغة القرآن كعنصر مشترك، يقودها من يُعتبرون
من مثقفي الأمة وهم مجموعة التكديس المعلوماتي التي تتخذ من معرفتها مخزونا
للمناكفة والجدل العقيم، ولا تدير هذه المعلومة لتُنتج ما يفيد صمودها ووجودها بين
الأمم، وهذا ذاته ما أخرج آدم من الجنة، فالمثقف ليس بالكم المعلوماتي وإنما
بمعالجة المعلومات وإبداع الجديد المفيد.
نظرة إلى واقعنا فإن أمتنا لا يمكن أن تصلح وتكون قوية وهي تستثير الطائفية
بأنواعها، والتي تأخذ شكل الدين والتدين أو الإثنية القومية، وغالبا هذه صناعة
خيال ووهم، فما رأيناه وما كان غيره أن هذا النوع من البشر تحركه الغرائز وليس
القيم، ومنظومته العقلية مستعمرة من أمراضه النفسية وتاريخ من الحرمان أو التطلعات
بعيدا عن قابلياته الفعلية.
الصدمات في تاريخنا الواسع لم تصنع لؤلؤا أو مرجانا، وإنما وسائل من النفاق
والازدواج والخداع، وبالتالي معاناة الشعوب أنها لم تك أمة ولا دولة، وإنما واقعة
تحت فوضى الغرائز من حب السيادة والتملك وتصور الظالم أنه مظلوم وليس ظالما، وأن
ما يفعله ليس ما كان يستنكره أو ثار عليه، فكرهه للظلم ليس كرها لماهية الظلم بل لأن
الظلم واقعا عليه، وهو يتمنى مكان الظالم.
السلطة الحقيقية فهي أن ينال المواطن كل المواطنين حقوقهم ويشاركوا في بناء أوطانهم، وهم يمثلون أنفسهم وما يقترحون لبناء بلدهم
هذا الدوار واللا عقلانية عندما تتحكم العصبيات الطائفية بأنواعها بالإنسان،
وتبدو مسخا مقززا عندما يتبناها مثقف يزعم أنه مفكر أو باحث حتى لتشعر بالغثيان،
وهذا منتهى الرعونة خصوصا عندما يتبناها أناس يظنون أنهم من قومية معينة يتعصبون
لها أو مذهب أو دين، هذه الطائفية ماحقة لا تبني دولة ولا أمة ولا تقاد بها حياة، فالأنظمة
لم توجد لتقاسم سلطات ولنقول إن هذا لي وذاك لك، وإنما أتت لتقاسم المهام
والمسؤولية عنها، وكانت الحاجة إلى مركزية وهو أمر لا بد منه بل واجب ومن الحمق العمل
بغيره في بداية الحكم في أمة يمكن أن تثار فيها النعرات والطائفية. والمركزية لا
ينبغي أن تفرض أيديولوجيا معينة أو تدعو لها بل والتنمية بفروعها، ثم إن احتاج الأمر
فلا مركزية إدارية في مسائل تسهيل الخدمات والتخطيط كالأوراق الثبوتية الرئيسة، ويمكن
بالاتمتة أن تنتفي الحاجة لأي نوع من تشتت السلطة.
فالسلطة ليست حقا ولا مكاسب وإنما مهام ومسؤوليات، ومن يفشل في إدارة
البلاد يغادر لأنه ليس إلا موظفا عند الشعب لا أكثر من هذا، فلا ينبغي أن يسيّد
الأجير على سيده وإلا أزيح بكل الوسائل المتاحة.
بناء الأمة والدولة:
في مقالات سابقة ذكرنا معنى بناء الأمة والدولة، وأن لا دولة بلا أمة وبناء
الأمم لا يأتي من الاعتراف بالتقسيمات والمكونات بل بالعيش مع بعضها دون حاجة
لتكون فيصل في السياسة والحكم. ولقد رأينا أن ما بني على التقسيمات لم يؤد إلا إلى
أذى ودماء، وإقصاء الكوادر البنّاءة وشيوع الجهل والفقر وتفسّخ البلد والتعليم
وانتشار الفساد، وضياع الثقة بالحياة نفسها وليس الحكم فقط. من أجل هذا فأولى
خطوات بناء الدولة الحديثة أن تكون مركزية ولا تعير اهتماما للطامعين بالسلطة على
حساب قومهم، وما هم بمنصفي قومهم وإنما يثيرون العصبيات الطائفية بأنواعها من أجل
التربح والفساد في الأرض، وأن العدل أساس الملك وهو ما يهم الشعب لأنه يعني العيش
الكريم والكرامة الإنسانية.
وأما السلطة الحقيقية فهي أن ينال المواطن كل المواطنين حقوقهم ويشاركوا في
بناء أوطانهم، وهم يمثلون أنفسهم وما يقترحون لبناء بلدهم، فإن استقرت الأمور فلكل
حادث حديث من أجل ما يحتاجه البلد للارتقاء.