تداولت منصات على وسائل التواصل الاجتماعي أنباءً عن استخدام الجيش
الإيراني خدعًا بصرية ثلاثية الأبعاد على الأرض لتضليل طيران سلاح الجو الإسرائيلي والأمريكي عبر رسم أهداف على شكل طائرات أو معدات عسكرية وهمية.
وأعادت المنصات نشر مقطع مصور ادعى فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي في 4 آذار/ مارس إصابة مروحية روسية الصنع تابعة للجيش الإيراني من طراز "Mi-17" بدقة متناهية، قبل أن يتضح بأنها كانت مجرد تمويه مرسوم على الأسفلت في تطور لافت في الصراع الإسرائيلي الإيراني الدائر.
وأظهر الفيديو، الذي يُعد جزءًا من عمليات أوسع نطاقًا تستهدف الدفاعات الجوية الإيرانية، ما بدا وكأنه إصابة مباشرة وناجحة للمروحية، إلى جانب جنود يُشغلون أنظمة قريبة.
ومع ذلك، أكد تحليل بصري دقيق أن "المروحية" لم تكن طائرة حقيقية، بل كانت تمويهًا متطورًا بتقنية التمويه البصري على سطح خرساني/ أسفلتي، وهي تكتيك خداعي منخفض التكلفة مصمم لخداع الاستطلاع الجوي وإهدار الذخائر الدقيقة.
باتريسيا ماريينز، المحللة الدفاعية المستقلة والمتخصصة في الشؤون الأمنية والعسكرية، أشارت في منشور لها على منصة "إكس" إلى أن الهدف لم يُظهر أي تناثر للحطام، أو حركة للمروحية بعد الاصطدام، ما يتوافق مع كونه رسمًا على أرض مستوية وليس طائرة معدنية عاملة.
ماريينز قالت إن هذا يلفت الانتباه إلى احتمال أن تكون العديد من التقارير الواردة من دولة الاحتلال والولايات المتحدة مليئة بمعلومات عن ضربات استهدفت أهدافاً وهمية من هذا النوع. كما يُظهر أن إيران تستثمر في حرب الاستنزاف وتستعد لنزاع طويل الأمد محتمل.
وأثار هذا الكشف نقاشًا واسعًا حول استخدام إيران للتمويه البصري والخداع في ظل تصاعد الضربات الإسرائيلية والأمريكية، وبالتزامن مع الحديث عن ارتفاع تكلفة نفقات الحرب بسبب الأسعار الباهضة للصواريخ.
وتُمثّل هذه التقنية جزءا من منظومة تضليل استراتيجية تعتمدها إيران لحماية أصولها العسكرية، إذ تربك أنظمة الاستهداف وتدفع الطيارين إلى صرف ذخائرهم على أهداف وهمية، وسبق أن استخدمت روسيا نفس الأسلوب في عام 2023 لخداع الأقمار الصناعية الأمريكية خلال الحرب في أوكرانيا.
ومع رصد الدول اقتصادات كبرى ومبالغ مالية طائلة لميزانية الدفاع، إلا أن هناك بعض التكتيكات الفعالة التي لا تتطلب الكثير من المال، ويمكن من خلالها تجنب الخسائر مقابل استنزاف العدو، ومن الأمثلة على ذلك الكثير،
ومنها:
جيش الأشباح في الحرب العالمية الثانية
خداع تكتيكي استخدمه جيش الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية لخداع جيش هتلر والمعروف رسمياً باسم القوات الخاصة بالمقر الثالث والعشرين.
وأُسست هذه الفرقة المكونة من 1100 شخص جيوشاً وهمية باستخدام حيل فنية بسيطة مثل الأجهزة اللاسلكية ودبابة مطاطية ومكبرات الصوت ليظهروا وكأنهم حوالي 30 ألف جندي، ظهرت هذه الفرق وكأن القوات تتحرك وتنتشر لخداع العدو.
تكتيك شجرة الكريسماس
لجأ الجيش الكولومبي إلى هذا التكتيك في موسم أعياد الميلاد في عام 2010 وذلك أثناء حرب العصابات، حيث زيّنت القوات الأشجار في الأدغال حيث كان من المعروف أن قوات حرب العصابات تتحرك.
وباستخدام جهاز استشعار الحركة فإن الأضواء على هذه الأشجار تنشط وتضيء لافتة تقول "إذا كان عيد الميلاد يأتي إلى الغابة فيمكنك أنت أيضاً العودة إلى المنزل"، وأسهمت تلك الاستراتيجية في استسلام حوالي 300 من رجال العصابات أي حوالي 5% من إجمالي قوتهم.
خديعة موت الملك هارلد الثالث
اشتهر الملك النرويجي بانتصاراته في عدد كبير من المعارك، لكن أحدها كان بواسطة تكتيك غاية في السهولة والذكاء في الوقت نفسه، واستخدم هارلد تلك الخدعة خلال حملته في صقلية عندما وصل إلى مدينة محصنة بشكل جيد، وهنا بدأت الشائعات تنتشر بأن الملك مريض ثم أُعلن وفاته أخيراً.
ومع ذلك أكد جنوده أن أمنيته الأخيرة كانت أن يدفن على أرض الكنيسة، أي داخل المدينة التي فتحت أبوابها أمام النعش الذي كان الملك يقبع بداخله، لكنه كان لا يزال على قيد الحياة. وبمجرد دخول النعش استخدمه الجنود لإغلاق البوابات، ومن ثم السيطرة على المدينة.
مدفع كويكر
ويعد تكتيكاً دفاعياً تم استخدامه في الحروب خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، من قبل الأمريكيين، وعلى الرغم أنه مجرد قطعة خشبية، فإنه كان يتم طلاؤها باللون الأسود لتبدو وكأنها سلاح ويتم خداع العدو.