تناولت صحيفة
"التلغراف" البريطانية التوترات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط،
وتحديدا بين الدول العربية التي وصفتها بـ"الصغيرة" والولايات المتحدة،
وأثارت غضب الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب.
وذكرت الصحيفة أن سلطنة
عُمان أثارت غضب ترامب لكنها عززت موقف
بريطانيا، موضحة أن ترامب لم يكن ينوي
تقديم خدمة كبيرة لبريطانيا، لكن يبدو أن
تهديداته الأخيرة ضد عُمان قد حققت تلك
النتيجة بالضبط.
ولفتت إلى أنه أواخر الشهر
الماضي، شنّ الرئيس الأمريكي هجوما لاذعا على سلطنة عُمان، مهددا بعمل عسكري على
خلفية مزاعم بأن مسقط تساعد
إيران في تحويل مضيق هرمز الاستراتيجي إلى مركز عبور.
وقال ترامب حينها:
"إما أن تتصرف عُمان كغيرها، أو سنضطر إلى تفجيرها "، وأثار هذا التصريح
استياء بين المراقبين الدبلوماسيين، الذين تساءلوا عما إذا كان الرئيس يقصد إيران
عن طريق الخطأ، إذ يبدو من غير المرجح مهاجمة دولة تُعرف بـ"سويسرا الشرق
الأوسط" .
واستدركت
"التلغراف": "مع ذلك، يؤكد مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن العلاقات
بين واشنطن ومسقط تشهد تدهورا بالفعل"، مبينة أن عُمان لعبت لسنوات طوية دورا
محوريا كوسيط محايد وموثوق بين واشنطن وطهران، إلا أن هذه الحيادية تفقد قيمتها في
العصر الحالي.
اظهار أخبار متعلقة
وتابعت: "تتهم واشنطن
سلطنة عُمان، التي حاولت التوسط في جولة أخرى من المحادثات قبيل الهجمات الأمريكية
والإسرائيلية على إيران في نهاية شباط/ فبراير، بالتقرب المفرط من نظام آيات الله.
وقد بلغ الغضب الأمريكي ذروته بعد تقارير أفادت بأن السلطنة تدرس الانضمام إلى
إيران في فرض رسوم على السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، وهو شريان حيوي للطاقة
يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية".
وأشارت إلى أنه "بينما
تستجيب عُمان للأزمة بصمتها المعهود وتتجنب المواجهة العلنية مع ترامب، فإن
المستفيد الرئيسي من هذه التوترات هو المملكة المتحدة".
وأوضحت الصحيفة أن إدارة
ترامب حاولت سابقا، خلال عملية تغيير السلطة في مسقط عام 2020، أن تعرض على عُمان
استبدال المستشارين العسكريين البريطانيين بأمريكيين مجانا، وهو عرض رفضته السلطنة
بأدب.
واستكملت: "اختار
خليفة السلطان قابوس، السلطان هيثم بن طارق ، توسيع القاعدة البحرية البريطانية في
مدينة الدقم بشكل كبير، ما يشير إلى أنه في حين أن الصين تعمل كمستثمر اقتصادي
رئيسي في البلاد، فإن الغرب - وبريطانيا على وجه الخصوص - سيظل حاميها الأمني
والاستخباراتي".
وختمت: "رغم الضغوط
الشديدة من البيت الأبيض، ورغم غضب دول الخليج الأخرى من رفض عُمان إدانة طهران
حتى بعد الهجمات الإيرانية في المنطقة، لا تنوي مسقط تغيير مسارها. وتتعرض
السلطنة، التي تفخر بسياسة "صديق الجميع وعدو لا أحد"، حالياً لانتقادات
مباشرة من واشنطن، لكن وفقاً لمسؤولين وخبراء كبار، من المتوقع أن تستمر في
التزامها بالصبر والثبات الاستراتيجي، وأن تنتظر بهدوء حتى تهدأ العاصفة المحيطة
بالرئيس ترامب".