نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية تقريراً للصحفيين سامي ويستفال وجون هدسون، أكدا فيه أن الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب كثف جهوده لربط أي اتفاق محتمل مع
إيران بتوسيع “اتفاقيات أبراهام”، التي تهدف إلى
تطبيع العلاقات بين دول عربية وإسلامية ودولة
الاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب
التقرير، دعا ترامب، في منشور عبر منصته “تروث سوشيال”، السعودية وقطر إلى التوقيع أولا على الاتفاقيات، كما طالب باكستان وتركيا ومصر والأردن بالانضمام إليها، رغم أن تركيا تعترف بإسرائيل منذ عام 1949، فيما ترتبط مصر والأردن بمعاهدتي سلام مع الاحتلال منذ عامي 1979 و1994.
وأشار التقرير إلى أن ترامب أبلغ قادة عدد من الدول العربية والإسلامية، خلال اتصال أجراه معهم السبت، بأنه يتوقع أيضا انضمام إيران مستقبلا إلى اتفاقيات أبراهام، في حال تم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
ونقل التقرير عن ترامب قوله: “أطلب بشكل إلزامي من جميع الدول التوقيع فورا على اتفاقيات أبراهام، وإذا وقعت إيران اتفاقيتها معي، فسيكون شرفا لي أن تكون جزءا من هذا التحالف العالمي الفريد”.
ورغم حماس ترامب، أوضح التقرير أن فكرة التطبيع الشامل لا تزال تواجه عقبات كبيرة، في ظل استمرار الحرب في غزة والتوترات في لبنان وإيران، فضلا عن غياب أي مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية.
وأضافت “واشنطن بوست” أن عدداً من الجمهوريين البارزين عبّروا عن قلقهم من أي اتفاق محتمل مع طهران، معتبرين أنه قد يمنح إيران مساحة لإعادة بناء قدراتها العسكرية والنووية.
اظهار أخبار متعلقة
ونقل التقرير عن السيناتور الجمهوري تيد كروز تحذيره من أن أي اتفاق يسمح لإيران بالحفاظ على قدراتها النووية أو تعزيز نفوذها الإقليمي سيكون “خطأ كارثياً”، فيما رأى السيناتور روجر ويكر أن وقف إطلاق النار المؤقت مع طهران “قد يبدد المكاسب التي تحققت عسكرياً”.
كما أشار التقرير إلى تصريحات السيناتور ليندسي غراهام، الذي اعتبر لاحقاً أن ربط ترامب بين اتفاق إيران وتوسيع اتفاقيات أبراهام يمثل “خطوة عبقرية”، رغم تحذيره سابقاً من منح إيران موقعاً مهيمنًا في المنطقة.
وفي السياق ذاته، حاول ترامب تهدئة الانتقادات، مؤكداً أن ما يتم تداوله حول الاتفاق مع إيران لا يزال “قيد التفاوض”، مضيفاً أن المحادثات “تسير بشكل جيد”.
وخلال خطاب ألقاه في مقبرة أرلينغتون الوطنية بمناسبة يوم الذكرى، شدد ترامب على أن الولايات المتحدة “لن تسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي”، مؤكداً أن الجنود الأمريكيين “ضحوا بحياتهم لمنع الدولة الراعية الأولى للإرهاب من امتلاك هذا السلاح”، بحسب وصفه.
ووفق التقرير، أشار مسؤولون أمريكيون وإيرانيون خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى إحراز تقدم في التوصل إلى إطار عمل لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، تمهيداً للتفاوض على اتفاق نهائي، إلا أن التفاصيل النهائية لم تُعلن بعد.
من جهته، نفى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وجود عقبات جدية أمام الاتفاق، مؤكداً أن المحادثات “جادة ومستمرة”، رغم امتناعه عن تقديم تفاصيل إضافية.
وفي المقابل، أبدى مسؤولون وخبراء أمريكيون وإسرائيليون تشكيكهم بإمكانية نجاح ترامب في ربط إنهاء الحرب مع إيران بتوسيع اتفاقيات أبراهام.
اظهار أخبار متعلقة
ونقلت الصحيفة عن دان شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى الاحتلال الإسرائيلي في عهد باراك أوباما، قوله إن توسيع الاتفاقيات “هدف مهم على المدى البعيد”، لكنه اعتبر أن ربطها بإنهاء الحرب مع إيران “خطوة معقدة وغير واقعية”، خاصة في ظل استمرار الحروب غير المحسومة في غزة ولبنان.
وأضاف شابيرو أن أي تقدم حقيقي في مسار التطبيع الإقليمي يحتاج إلى “ترتيبات اقتصادية وأمنية واسعة، إضافة إلى إحراز تقدم في الملف الفلسطيني الإسرائيلي”، مؤكداً أن مطالبة ترامب العلنية للدول العربية “بالانصياع لهذا الطرح لن تنجح”.