قال كاتب إسرائيلي إن النظام
الإيراني، إذا قرر المضي قدما نحو امتلاك سلاح نووي، فلن تتمكن أي اتفاقية دولية من منعه، معتبرا أن وقف المشروع النووي الإيراني يتطلب إما إسقاط النظام الحاكم أو بناء منظومة ردع قادرة على منع طهران من التفكير في تطوير القنبلة النووية.
وأوضح المحلل العسكري بصحيفة "معاريف" آفي أشكنازي٬ أن الولايات المتحدة لا تدرك بصورة كافية طبيعة “العقلية الإيرانية”، مشيراً إلى أن الإيرانيين ينظرون إلى المشروع النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية بوصفهما جزءاً من “رمز قومي” ومشروع استراتيجي لإعادة بناء النفوذ الفارسي في المنطقة على أساس مذهبي شيعي.
وأضاف أن طهران، بحسب رؤيته، لا تنوي التخلي عن برنامجها النووي أو مشروعها الصاروخي أو شبكة حلفائها الإقليميين، معتبراً أن هذه الأدوات تشكل ركائز رئيسية في مشروعها الإقليمي.
وانتقد الكاتب أسلوب التفاوض الإيراني مع الولايات المتحدة، قائلاً إن الإيرانيين “بارعون في استنزاف خصومهم خلال المفاوضات”، عبر التركيز على تفاصيل جانبية وإطالة أمد النقاشات قبل الوصول إلى القضايا الجوهرية، معتبراً أن طهران “تتحكم بالرئيس الأمريكي دونالد
ترامب ببراعة”.
اظهار أخبار متعلقة
وفي السياق ذاته، وجّه الكاتب الإسرائيلي انتقادات حادة إلى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين
نتنياهو، معتبراً أنه أدار المواجهة الأخيرة مع إيران بطريقة “إشكالية”، رغم أن إسرائيل خاضت الحرب بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، وتكبدت خسائر بشرية واقتصادية وعسكرية كبيرة، شملت قتلى وجرحى وأضراراً في البنية التحتية واستدعاء عشرات آلاف جنود الاحتياط.
وأشار إلى أن تل أبيب وضعت أهدافاً واضحة للحرب، من بينها تدمير القدرات الباليستية الإيرانية، ووقف البرنامج النووي، وإضعاف النظام الإيراني وحلفائه الإقليميين، لافتاً إلى أن مسؤولين في جيش الاحتلال أكدوا أن الحرب لم تحقق أهدافها الكاملة طالما لم يتم القضاء على مخزون اليورانيوم الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية.
ورغم الإشادة بأداء جيش الاحتلال خلال المواجهة، قال الكاتب إن تل أبيب وجدت نفسها لاحقاً خارج دائرة التأثير، بعدما قررت واشنطن الانتقال إلى مرحلة التفاوض مع إيران، مضيفاً أن “الطرف الأكبر طلب من الطرف الأصغر الانتظار خارج غرفة التفاوض”، في إشارة إلى تهميش إسرائيل خلال المحادثات الأمريكية الإيرانية.
وأضاف أن إسرائيل باتت تواجه وضعاً معقداً في
لبنان أيضاً، في ظل استمرار هجمات حزب الله على قوات الاحتلال، معتبراً أن تل أبيب اضطرت عملياً إلى القبول باستمرار النفوذ الإيراني عبر الحزب داخل الساحة اللبنانية.
وأوضح أن الجيش الإسرائيلي يطالب بحرية عمليات كاملة داخل لبنان، بما في ذلك القدرة على استهداف مواقع حزب الله، لكنه يواجه قيوداً أمريكية تحد من هامش تحركه العسكري.
اظهار أخبار متعلقة
وفي هذا السياق، أشار الكاتب إلى تصريحات رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، الذي أكد أن الجيش الإسرائيلي يواصل متابعة التطورات الإقليمية، ويستعد للعودة إلى “القتال المكثف” ضد إيران إذا لزم الأمر، مع مواصلة العمليات ضد حزب الله في الجبهة الشمالية.
وقال زامير، وفق ما نقل الكاتب، إن الجيش الإسرائيلي “مصمم على إلحاق مزيد من الضرر بحزب الله”، مشدداً على أن العمليات العسكرية ستتواصل من أجل “تأمين المستوطنات الشمالية وإحباط البنى التحتية المعادية”.
وختم الكاتب تساؤله حول حجم المكاسب السياسية والأمنية التي يمكن أن تحققها إسرائيل مستقبلاً مقابل استمرارها في تحمل أعباء المواجهة الإقليمية، في ظل تزايد اعتمادها على القرار الأمريكي في الملفات الحساسة المتعلقة بإيران ولبنان.