تحدثت صحيفة "معاريف" العبرية، الثلاثاء،
عمّا وصفتها تلميحات رئيس حكومة
الاحتلال الإسرائيلي بنيامين
نتنياهو بشأن الخطوة
الإسرائيلية "التاريخية" القادمة في
إيران.
وأوضحت الصحيفة أن نتنياهو عقد اجتماعا للجنة
الوزارية للشؤون الأمنية، عقب ليلة شهدت أحداثا متوترة نسبيا، وتضمنت رفض الرئيس الأمريكي
دونالد ترامب المقترح الإيراني، ما أدى إلى إغلاق باب المفاوضات، على الأقل في
الوقت الراهن.
ولفتت إلى أن نتنياهو ظهر أمام كاميرات برنامج
"60 دقيقة" على قناة CBS،
وتحدث عن
الحرب التي دارت، وربما الحرب التي ستندلع مستقبلا.
وذكرت أن "أكثر كلمات نتنياهو دلالة كانت تلك
المتعلقة بموضوع اليورانيوم المخصب: "تدخلون وتخرجونه"، هكذا صرّح رئيس
الوزراء. وعندما ألحّ عليه المحاور ليسأله عمّا إذا كان يقصد القوات الخاصة
الإسرائيلية أم الأمريكية، آثر نتنياهو التكتم على الوسائل العسكرية، لكنه أدلى
بتصريحٍ مثير: "ما قاله لي الرئيس ترامب هو: 'أريد أن أدخل إلى هناك".
وصرّح نتنياهو بأن "إزالة المواد النووية عملية
ممكنة تماما. "ليست هذه هي المشكلة. إذا تم التوصل إلى اتفاق، يتم الدخول
وإخراجها. لم لا؟ هذه هي الطريقة الأمثل". ومع ذلك، عندما سُئل عما سيحدث في
حال عدم التوصل إلى اتفاق، وما إذا كانت المواد ستُؤخذ بالقوة، رفض رئيس الوزراء
الخوض في التفاصيل قائلاً: "ستطرحون عليّ هذه الأسئلة، وسأتهرب منها، لأنني
لن أتحدث عن خياراتنا وخططنا العسكرية أو أي شيء من هذا القبيل."
وتابعت "معاريف": "الحقيقة أن رئيس
الوزراء ليس بحاجة إلى الخوض في تفاصيل القدرات العسكرية التي تم الكشف عنها من
الماضي. ففي 8 أيلول/ سبتمبر 2024، نفذت مقاتلات "كينغفيشر" عملية خاصة
في عمق أراضي العدو ، داهمت خلالها ودمرت موقعًا تحت الأرض لإنتاج صواريخ دقيقة في
منطقة مصياف، في عمق الأراضي السورية".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أنه "على مدى سنوات، أجرت شعبة
الاستخبارات عمليات جمع معلومات ومراقبة مستمرة كشفت عن أهمية الهدف. وفي الأشهر
التي سبقت العملية، وُضعت خطة لتدميره باستخدام القوات الجوية. هبطت المقاتلات في
المنطقة بواسطة مروحيات، مصحوبة بغطاء ناري وعمليات استطلاع جوية بواسطة طائرات
ومقاتلات وسفن حربية".
وبيّنت أن "هدف الغارة كان موقعا تحت الأرض في
عمق الأراضي السورية ، بُني بتمويل ودعم إيرانيين. كان الموقع مشروعا رئيسيا
لإيران في مسعى لتسليح حلفائها على الحدود الشمالية لدولة إسرائيل. ضمّ المجمع
خطوط إنتاج متطورة مصممة لإنتاج صواريخ دقيقة وقذائف بعيدة المدى، ما زاد بشكل
كبير من نطاق إمدادات الصواريخ لحزب الله وغيره من الحلفاء الإيرانيين في المنطقة".
وتابعت: "قبل دقائق من الهبوط على الأراضي
السورية، نُفذت ضربة استباقية على موقع إنتاج صواريخ أرض-أرض، ودُمرت المنشآت
الأمنية المجاورة. هبطت المروحيات، التي كانت تقل أكثر من 100 مقاتلة من طراز
كينجفيشر، على بُعد حوالي 700 متر من الهدف. بعد تحييد القوات المعادية، تم رصف
الطريق المؤدي إلى الممرات والغرف المحفورة في الجبل. وقد نُحت موقع الإنتاج، الذي
بدأ بناؤه في نهاية عام 2017، خصيصًا في قلب الجبل. وبين الوديان، شُكّل وادٍ بعمق
حوالي 100 متر، وفي قاعه يقع الموقع، المبني على شكل حدوة حصان وله مخرجان رئيسيان".
وذكرت الصحيفة أنه "بفضل البنية الجغرافية
والتضاريس، تمكنت القوات الجوية من عزل المنطقة بسرعة ومنع أي تدخل معادٍ. وسرعان
ما اقتحمت القوات المقاتلة الأبواب، واندفعت لإلقاء كمية كبيرة من الذخيرة كانت
بحوزتها داخل الغرف. وبلغ وزن المتفجرات، بالإضافة إلى ذخيرة العدو الموجودة في
الموقع، 300 كيلوغرام، أي ما يعادل طنا واحدا".
وأشارت إلى أنه "في إطار العملية، وصل
المقاتلون إلى آلات بالغة الأهمية لعملية إنتاج الصواريخ الدقيقة، بما في ذلك خلاط
كوكبي، وعدد كبير من الأسلحة، ووثائق استخباراتية نُقلت للتحقيق. ومع الانفجار الهائل
الذي دمر الموقع وشعر به كزلزال، سلك المقاتلون طريق الهروب نحو الطائرات التي
كانت تنتظرهم بدعم من السرب 669 وقوات جوية أخرى، عند نقطة الإنزال. وقد نشر الجيش
الإسرائيلي رسميًا كل ما سبق. لا توجد أسرار هنا، كل شيء واضح. ما فعله مقاتلو
الشالداغ والسرب 669 "بطرق عديدة" يمكن أن يفعلوه أيضًا في إيران أو أي
مكان آخر. الأمر برمته مجرد قرار من مستوى سياسي رفيع في إسرائيل والولايات
المتحدة".
واستكملت: "بالأمس، عندما سُئل مسؤول رفيع في
المؤسسة الدفاعية عن وجهة نظرهم بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن
الأزمة في المحادثات مع إيران، أجاب المسؤول بنصف ابتسامة ولكن بجدية بالغة:
"توجهوا إلى المتحدثة باسم البيت الأبيض. أنا متأكد من أنها ستعرف كيف
تجيب". نعم، ينتظر الجيش الإسرائيلي واشنطن ليس فقط بشأن قضية إيران، بل
أيضاً بشأن قضية لبنان. كان نتنياهو محقاً في موقفه بأنه بمجرد دخولهم ومصادرة
اليورانيوم، ستنتهي قصة النظام الإيراني. ستزول ضماناتهم وقدرتهم على الصمود. يدرك
الجيش الإسرائيلي أنه في مثل هذه الحالة، سينهي حزب الله أيضاً دوره في هذه الحملة".
وختمت "معاريف": "في غضون ذلك،
سيتعين على الجيش الإسرائيلي وسكان الشمال التعامل مع عمليات التضليل التي تقوم
بها الطائرات المسيرة. قبل يومين، قُتل الجندي الإسرائيلي المقدم (احتياط) ألكسندر
غلوبينيف بعد أن أصابته طائرة مسيرة مفخخة في موقع تسافرون في الجليل. وبعد ساعات
قليلة، أُصيب ثلاثة مقاتلين من غولاني في غارة جوية بطائرة مسيرة في لبنان. رفض
رئيس الوزراء الحديث عن الجدول الزمني، ولكن كلما زاد توغل حزب الله في الشمال،
اقتربت عملية الاستيلاء على اليورانيوم في إيران. وقد طُرحت العديد من الطرق
لمناقشة هذا الأمر".