أكد المحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هرئيل في مقال
نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، أن الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب أمامه
فرصة ضيقة لمهاجمة
إيران بين زيارة الصين وكأس العالم.
وأشار هرئيل إلى أن ترامب غادر إلى قمة في الصين دون
حسم مسألة استمرار
الحرب مع إيران، وقد تكون فرصة ضئيلة قد أُتيحت لاتخاذ إجراء في
الخليج، ويجري الرئيس الأمريكي مشاورات متكررة مع جنرالاته بحثا عن ضربقة عسكرية
تُزعزع استقرار الإيرانيين.
ولفت إلى أنه خلال لقاء ترامب بالرئيس الصيني شي جين
بينغ في فلوريدا عام 2017، أمر بشنّ هجوم جوي أمريكي واسع النطاق على سوريا، بدافع
استعراض القوة في المقام الأول.
وتابع: "هذه المرة، لا يبدو أن هناك متسعاً
كبيراً للوقت، ومن المشكوك فيه أن تتضمن خطط ترامب العودة إلى حرب شاملة لفترة غير
محددة. ثمة عائق رئيسي واحد في الخلفية، ألا وهو انطلاق بطولة
كأس العالم لكرة
القدم، التي تستضيفها الولايات المتحدة بشكل رئيسي، في 11 يونيو".
وذكر أنه "في الوقت الراهن، بات واضحاً للرئيس
أنه لم ينجح في ردع النظام في طهران بالوسائل الحالية (بما في ذلك الحصار البحري
الجزئي)، ولم ينجح في إرهاب المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي".
اظهار أخبار متعلقة
وتابع: "لا يزال خامنئي الابن مختبئًا
ومعزولًا، ويتواصل مع شعبه بوسائل بدائية تعود للعصور الوسطى، ويبدو أنه امتنع
تمامًا عن استخدام الاتصالات الإلكترونية في مكان إقامته. ووفقًا لمصادر أمنية في
إسرائيل، فإن المرشد الأعلى يتبنى موقفًا متشددًا: فهو مستعد لمناقشة تنازلات
إيرانية بشأن برنامجها النووي، ولكن فقط في المرحلة الثانية، بعد اتخاذ قرار
بإنهاء الحرب ورفع العوائق البحرية".
وأشار المحلل الإسرائيلي إلى أن "خامنئي يتحدث
أيضاً عن حلول وسط محدودة: تقليص جزء من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، ونقل جزء
منه إلى روسيا (بدلاً من الولايات المتحدة، كما زعم ترامب)، وعدم تفكيك المنشآت
النووية نفسها. في المقابل، يطالب خامنئي برفع العقوبات التي من شأنها أن تتيح
لإيران الوصول إلى أكثر من 20 مليار دولار".
واستكمل قائلا: "في غضون ذلك، يتلقى الرئيس
الأمريكي سيلاً من التقارير الاستخباراتية، ولا يزال من غير الواضح مدى اهتمامه
بإجراء مشاورات بشأنها. ووفقاً لهذه التقارير، فإن الأضرار التي لحقت بشبكة
الصواريخ الإيرانية في الحملة العسكرية الحالية كانت أقل من التقديرات الأولية، وأن
المواقع النووية، التي تضررت بشدة في جولة القتال السابقة في حزيران/ يونيو، لم
تكن هدفاً مباشراً هذه المرة".
وأكد أنه "يبدو لإسرائيل في الوقت الراهن أن
مواقف الجانبين أشبه بخطين لن يتقاطعا أبدًا. ومع ذلك، صرّح نائب الرئيس الأمريكي
جيه دي فانس يوم الأربعاء بأن المفاوضات قد أحرزت تقدمًا ملحوظًا منذ عودته من
محادثات في باكستان. أما في إيران نفسها، فتوجد بعض المؤشرات الأولية على عودة
حركات الاحتجاج، لكن المخاوف من عناصر قوات الباسيج والحرس الثوري لا تزال قائمة".
ووفق هرئيل، فإن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو
يحاول منذ فترة إقناع ترامب بالعودة إلى الحرب، ويسعى إلى شن هجوم استباقي واسع
النطاق على مواقع البنية التحتية الوطنية الإيرانية، لا سيما في قطاع الطاقة. ومن
المحتمل أن يكون ترامب أقل اهتماما برئيس الوزراء بعد الإخفاق الذي شاب محاولة
إسقاط النظام الإيراني في بداية الحرب أواخر شباط/ فبراير".
اظهار أخبار متعلقة
وشدد على أن "أبرز دليل على تكثيف الاستعدادات
الأمريكية واضحٌ للعيان لكثير من الإسرائيليين، وهو نشر ما بين 60 و80 طائرة
للتزود بالوقود في مطار بن غوريون الدولي. (كما يتم نشر طائرات إضافية للتزود
بالوقود في قواعد سلاح الجو الإسرائيلي). وقد أفادت التقارير هذا الأسبوع أن هيئة
الطيران المدني قلقة من تحويل المطار إلى قاعدة جوية أمريكية على حساب الطيران
المدني".
ورجح أن يكون "الانتشار الأمريكي جزء من تغيير
طويل الأمد في السياسة. فقد اكتشفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن
طائراتها المتمركزة في قواعد دول الخليج أكثر عرضة للهجمات الإيرانية، لذا فهي
تفضل نقل جزء من أنشطتها غرباً إلى مناطق تُعتبر أكثر أماناً".
وأوضح أنه "صدرت هذا الأسبوع سلسلة من التقارير
تفيد بأن السعودية والإمارات العربية المتحدة شنتا هجمات منفصلة على أهداف في
إيران خلال الحرب. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتنياهو ورؤساء جهازي الأمن
الإسرائيلي (الموساد والشين بيت) زاروا الإمارات، وذلك عقب تقرير يفيد بنشر
بطاريات صواريخ القبة الحديدية التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي هناك للمساعدة في
الدفاع عنها".