تتزايد حالة التحريض
الإسرائيلية ضد أوروبا بسبب موقفها تجاه تل أبيب واتهامها بارتكاب جرائم، وذلك في
أعقاب مهاجمة نشطاء أسطول الحرية، أثناء توجههم إلى قطاع
غزة لكسر
الحصار
الإسرائيلي المفروض عليه، تزامنا مع الأوضاع الصعبة نتيجة حرب الإبادة التي استمرت
لعامين.
وقالت الكاتبة الإسرائيلية
في صحيفة "
معاريف" شارون لوكسنبورغ إن "النظرة الأوروبية لسلوك
الجنود الإسرائيليين نحو نشطاء الأسطول كشفت أن أجزاء كبيرة من أوروبا تُقيّم
الأحداث نفسها بشكل مختلف تماما عندما تكون إسرائيل في قلبها، وبينما يشهد العالم
حروبا دموية، وأنظمة قمعية، وكوارث إنسانية على نطاق واسع، يبدو أن هناك دولة واحدة
لا تستطيع أوروبا أن تغضّ الطرف عنها، وهي إسرائيل، وقد تكرر هذا الأمر هذا
الأسبوع مع أسطول الحرية إلى غزة".
وأضافت في مقال ترجمته
"
عربي21" أن "هذا الحدث ربما كان سيصبح معزول نسبيا لو لم يتعلق الأمر
بإسرائيل، وربما كان ممكنا أن يكون مجرد خبر عابر في ظروف أخرى، لكن لأن إسرائيل
هي المعنيّة فيه فقد استغرقت تغطيته ساعات لا تُحصى من البث التلفزيوني، ونقاشات
سياسية، وعواصف على وسائل التواصل الاجتماعي، وحلقات نقاش مثيرة في وسائل الإعلام
الأوروبية، وكأن العالم قد انتهى من الحروب واللاجئين والجوع والقمع، ولم يبقَ سوى
إسرائيل".
وأشارت إلى أن "هذه
ليست ظاهرة جديدة بالطبع، ويكفي أن تتصفح موقع بي بي سي يوميًا تقريبًا لتشعر بأن
إسرائيل التي يقل عدد سكانها عن عشرة ملايين نسمة، وأصغر من العديد من الدول
الأوروبية، تحظى بتغطية إعلامية واسعة لا تُخجل حتى أقوى الدول، ويبدو أحيانًا أن
كل تحرك إسرائيلي: عسكريًا كان أم سياسيًا أم حتى ثقافيًا، يُسلَّط عليه الضوء
بشكل مكثف لا يُطبَّق على أي دولة أخرى".
اظهار أخبار متعلقة
وأكدت أن "الأمر لم
يعد يقتصر على الأخبار أو السياسة فحسب، فحتى مسابقة الأغنية الأوروبية
(يوروفيجن)، ويُفترض أن تكون ملاذًا من الواقع، أصبحت ساحة صراع في السنوات
الأخيرة بسبب مشاركة إسرائيل، من حيث الاحتجاجات، ودعوات المقاطعة، ومظاهرات خارج
القاعات، ونقاشات لا تنتهي على الإنترنت، حتى أنه عندما يحاول الأوروبيون الهروب
إلى ترفيه خفيف ومبهج، تعود إسرائيل بطريقة أو بأخرى لتصبح الموضوع الرئيسي".
ولفتت إلى أنه "ثمة
شيء يكاد يكون عبثيًا في حقيقة أن مسابقة غنائية تتحول إلى نقاش جيو-سياسي حاد
لمجرد وجود دولة واحدة، وهي إسرائيل، لأن أوروبا ترتبط بعلاقة معقدة للغاية
باليهود، وبإسرائيل، وبالشرق الأوسط عموماً، وبات كل مقال عن إسرائيل يُثير ردود
فعل ونقاشات ومشاركات وغضباً، وكل مقطع فيديو من غزة أو تل أبيب أو القدس يتحول
اليوم في غضون دقائق إلى ساحة معركة عالمية للآراء والاتهامات والدعاية".
وأضافت أن "إسرائيل لم
تعد مجرد دولة؛ بل رمزًا عالميًا تستخدمه جميع الأحزاب السياسية في العالم لتعريف
نفسها، ففي اليسار الراديكالي، بات الموقف المعادي منها جزءًا من هويتها السياسية،
أما اليمين الأوروبي فيُصوَّرها كرمزٍ للنضال ضد الإسلام المتطرف، وفي كلتا
الحالتين، ينشغل الجميع بإسرائيل، بما يتجاوز بكثير حجم دولة صغيرة في الشرق
الأوسط".