سلطت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية،
الضوء على ما أسمتها الإخفاقات العسكرية المتزامنة مع خسارة في الحرب على
الوعي،
وسط تصاعد الخطاب العالمي المناهض للصهيونية.
وذكر رئيس معهد سياسات الشعب اليهودي، وأستاذ
القانون بجامعة بار إيلان، يديديا شتيرن، أن "خريطة التهديدات التي تواجه
إسرائيل مكتظة، وهي تبذل قصارى جهدها لإحباطها، هذا هو الحال في الجنوب والشمال
والشرق من أرجاء العالم، لكن ثمة تهديدًا رئيسيًا، ربما يكون الأكبر على المدى
البعيد، لا يُواجه، وهو الكامن في التحدي الذي يواجه شرعية وجود الدولة نفسها في
نظر العالم الحر".
وأضاف في مقال نشرته صحيفة
يديعوت أحرونوت، وترجمته
"
عربي21" أن "هذا التهديد يبقى ماثلا رغم شبكة العلاقات الواسعة
التي تربط اسرائيل بالعالم الحر، على المستويات الثقافية والاقتصادية والسياسية،
وبالطبع الأمنية، مما يمنحها شبكة أمان عالمية، لكن الآونة الأخيرة شهدت تآكلا
خطيرا في هذه الشبكة الحيوية، فقد بات تشويه صورة إسرائيل حديث الساعة في أوروبا،
ويتغلغل في قطاعات متزايدة من الرأي العام في الولايات المتحدة".
وأوضح أن "إسرائيل باتت أكثر عزلة من أي وقت
مضى، ولذلك شبّهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنها إسبرطة، ومهما كان سبب هذا
التشويه، سواء أكان معاداة السامية التقليدية لدى اليمين والتقدميين لدى اليسار،
أو سياسات الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، أو دوامات الكراهية على وسائل التواصل
الاجتماعي، وغيرها، فلا يجب التسليم به على أنه قدر محتوم".
وأشار إلى أن "هناك ثمة ميلٌ للتمسك بنظرة
استسلامية انطلاقا من عبارة أن "العالم كله ضدنا"، و "من المعروف
أن عيسى يكره يعقوب"، وثمة إغراء آخر يتمثل في النظر للكأس ممتلئًا بالزعم أن
هناك أصدقاء ما زالوا تبقوا لنا مثل الهند، والإنجيليين، والدول ذات الأنظمة
الاستبدادية، لكن هذا تصرف غير مسؤول على أعلى مستوى، وباتت صورة اسرائيل تشكل
خطرًا استراتيجيًا على مستقبل المشروع الصهيوني".
اظهار أخبار متعلقة
وأكد أن "إسرائيل تسارع للحصول على أسراب جديدة
من الولايات المتحدة خشية أن يظهر، بعد الرئيسين الصهيونيين، جو بايدن ودونالد
ترامب، رئيس مثير للفتنة، أو حتى معادٍ لها، كما حصل خلال الحرب العالمية الثانية
عندما انتُخب فرانكلين روزفلت رئيسًا على حساب تشارلز ليندبيرغ، الانفصالي المتطرف
المعادي للسامية الذي تعاطف مع هتلر، وفكر في الترشح للرئاسة، لكنه تراجع".
وأضاف أنه "لا أحد يضمن لنا ألا يكون الرئيس
القادم على صورة الجمهوري تاكر كارلسون، أو الديمقراطي زوهار ممداني، مع العلم أنه
لا يُمكن لإسرائيل في هذه الحالة الاعتماد على أوروبا حيث الإسلام قوة صاعدة فيها،
مما يستدعي حشد الموارد الوطنية التي راكمتها لتغيير الخطاب المُناهض للصهيونية،
وتطهير الوعي الذي تنبت منه بذور الفوضى".
ولفت إلى أنه "لا يُمكن لإسرائيل الاكتفاء
بمساعدة اليهود في الخارج- أيباك، وحملة "الدعاية" الإسرائيلية؛ بل
يتطلب الأمر تحولًا جذريًا في المفاهيم، ولن يتحقق هذا التغيير إلا إذا أدركت أن
صراعها من أجل البقاء لا يُحسم بالحدود فحسب، بل أيضًا بنظرة العالم الحر إليها،
مع العلم أنها تستثمر أكثر من مئة مليار شيكل سنويًا في حماية حدودها الأمنية،
بينما لا نُنفق سوى بضعة سنتات، على المستوى الوطني، في ساحة الوعي العالمي، وهذا
إهمال قد تكون له عواقب وجودية".
وأوضح أن "المعركة لم تُحسم بعد، فالقيادة على
نهج بن غوريون ضرورية، لأنها تدرك عمق التحدي، وتتعامل معه باحترافية وحزم، مع أن
الاحترافية تتطلب تضافر المعارف والخبرات، ووضع "عقيدة حرب" ملائمة
للعالم الجديد، ورسم خريطة للساحة، وصياغة سردية، وتخطيط أدوات نشرها، وبناء
شراكات دولية، وغيرها".
وأكد أنه "بجانب الأمن القومي الموكل للجيش
والشاباك والموساد، يجب إسناد الأمن القومي لمعركة الوعي إلى هيئة جديدة مُخصصة،
تكون حكومية، وغير حزبية، كباقي الأجهزة الأمنية، وتحظى بميزانية سخية طويلة
الأجل، تتناسب مع حجم التحدي، وتخضع للمسؤولية المباشرة لمكتب رئيس الوزراء أو
وزارة الأمن، لأن معركة الوعي ليس مجرد شأن يتعلق بالعلاقات الخارجية، أو حماية
يهود الشتات، بل هو جوهر الأمن القومي، الذي لا يتوقف فقط على معارك بنت جبيل أو
رفح، بل على معركة الوعي في واشنطن وبرلين وباريس".