كيف تستمر صادرات الطاقة الإيرانية في الذهاب إلى الصين؟

الصين تعد من أكبر مستوردي النفط الإيراني- جيتي
الصين تعد من أكبر مستوردي النفط الإيراني- جيتي
شارك الخبر
سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الضوء على كيفية استمرار صادرات النفط الإيرانية نحو آسيا والصين في ظلّ الحصار البحري.

وقالت الصحيفة، في هذا التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن الحرب في الشرق الأوسط شكلت خلفية محرجة لاجتماعات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الصيني شي جين بينغ هذا الأسبوع. فبينما يخوض ترامب حرباً ضد إيران ويسعى لحرمانها من عائدات النفط، تبقى الصين أكبر مستورد عالمي لذلك النفط. وقد اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بكين بتمويل الإرهاب عبر شرائها النفط الإيراني.

وأضافت الصحيفة، أنه لهذا السبب، فرضت البحرية الأمريكية حصارًا بحريًا واسعًا في الشهر الماضي بدأ من خليج عمان، مانحًا واشنطن سلطة تقرير أي السفن تمر باتجاه الصين أو وجهات آسيوية أخرى.

ويقول المسؤولون الأمريكيون إن الحصار كان فعالاً، إذ اعترض أكثر من 70 سفينة، بعضها على مقربة من السواحل الإيرانية وأخرى على مسافات بعيدة؛ حيث تم الاستيلاء على ناقلة متجهة إلى الصين تحمل النفط الإيراني، تدعى "ماجستيك إكس"، في المحيط الهندي على بعد أكثر من ألفي ميل من خليج عمان.

وأوضحت الصحيفة أن تحديد الصورة الكاملة لحركة السفن أمر صعب، إذ تلجأ الناقلات إلى إطفاء أجهزة التتبع، أو تزوير مواقعها، أو الإبحار تحت أعلام مزيفة، أو نقل النفط من سفينة كبيرة إلى أخرى أصغر لإخفاء المصدر. وأحياناً تُستخدم كل هذه الأساليب معًا. ووفقًا لشركة "ويندوارد" المتخصصة بالاستخبارات البحرية، ارتفع عدد السفن التي تمارس هذه الخدع بنسبة 600 بالمئة بين 19 نيسان/ أبريل و3 أيار/ مايو. 

مع ذلك، أظهر تحليل الصحيفة لصور الأقمار الصناعية وتحليلات بيانات الشحن أن بعض السفن المحملة بالنفط الإيراني التي غادرت منذ بدء الحصار أو بعده تقترب الآن من شرق آسيا. وفيما يلي ثلاث سفن توضح كيف تتجه السفن الإيرانية نحو الصين.

اظهار أخبار متعلقة



الناقلة "ذا هيوج": مسار غير مألوف

أشارت الصحيفة إلى أن صور الأقمار الصناعية تُظهر أن ناقلة النفط "ذا هيوج"، التي ترفع علم إيران، حمّلت النفط في جزيرة خارج وعبرت مضيق هرمز في أوائل نيسان/ أبريل. ويبدو أنها غادرت خليج عمان بالتزامن مع بدء الحصار في 13 نيسان/ أبريل. وقد كان جهاز تعقب موقعها مغلقًا طوال رحلتها، قبل أن يُشغَّل لفترة وجيزة مطلع أيار/ مايو قرب مضيق لومبوك في إندونيسيا.

وعلى الرغم من أن القيادة المركزية الأميركية لا تعتبرها متهربة من الحصار لأنها غادرت قبله، إلا أن القوات الأميركية صادرت ناقلة "إم/تي تيفاني" التي غادرت قبل الحصار في 21 نيسان/ أبريل. واصلت "هيوج" طريقها قرب سريلانكا،

وسلكت مضيق لومبوك بدلاً من مضيق ملقا الأكثر شيوعًا، وهو مسار تلجأ إليه سفن مرتبطة بإيران لتقليل الانكشاف. ويرى خبراء أن بعض هذه السفن تمر بموجب تفاهمات أو إعفاءات أميركية لأسباب إنسانية. وقد أظهرت صور حديثة سفينة "هيوج" متجهة شمالًا قرب فيتنام، ويرجح أنها متجهة إلى الصين وربما إلى مياه هونغ كونغ حيث تجري عادة عمليات نقل نفط من سفينة إلى أخرى.

اظهار أخبار متعلقة



الناقلة "أتوميس" تصل إلى المياه الصينية

أفادت الصحيفة بأن ناقلة متوسطة الحجم تدعى "أتوميس"، خاضعة للعقوبات الأميركية، أبقت جهاز التتبع يعمل معظم رحلتها من إيران عبر المحيط الهندي، لكنها استخدمت التلاعب بالبيانات في بدايتها ونهايتها. 

في 2 نيسان/ أبريل، أظهرت صور الأقمار الصناعية أنها تحمل النفط من جزيرة خارج بينما كانت بيانات التتبع تشير إلى وجودها في الكويت. ورغم ذلك، تقول البحرية الأميركية إن هذه الخدع لم تعرقل قدرتها على فرض الحصار، إذ تعتمد على وسائل أخرى مثل بيانات الترددات الراديوية وصور الرادار. في 13 نيسان/ أبريل، عبرت "أتوميس" الحصار متجهة إلى موقع قرب هونغ كونغ حيث يُتوقع أن تنقل حمولتها إلى سفينة أخرى. 

سفينة "سالوت ليجند": ناقلة صغيرة تقوم بعمليات نقل من سفينة لأخرى
وأوضحت الصحيفة أن السفن الصغيرة غالبًا ما تتلقى النفط الإيراني عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في خليج عمان، ولا تعتبر واشنطن هذه العمليات خرقًا للحصار الذي يركز على السفن الداخلة والخارجة من الموانئ الإيرانية. 

وعلى سبيل المثال، استخدمت السفينة "سالوت ليجند"، وهي سفينة صغيرة ترفع علم هونغ كونغ، استخدمت التلاعب بالبيانات لإخفاء موقعها، ويُرجح أنها تلقت شحنة نفطية من سفينة أخرى مرتبطة بإيران قبل أن تتجه شرقاً وتصل إلى ميناء في مدينة تشوانتشو الصينية. 

وحسب تحليل الصحيفة، هناك ما لا يقل عن ثماني سفن صغيرة مرتبطة بإيران انتقلت من خليج عمان إلى آسيا منذ بدء الحصار، نصفها ربما شارك في عمليات نقل نفط قبالة ماليزيا، وهي منطقة معروفة بمثل هذه الأنشطة.

وختمت الصحيفة بأن فعالية الحصار تتجلى في تأكيد الخبراء على انخفاض كميّات النفط الإيراني المخزنة على ناقلات قرب ماليزيا، حيث تُنقل يومياً ملايين البراميل بشكل غير قانوني. لكن هذه الكميات لم تعد تُعوّض، إذ تراجع المخزون العائم من 85 مليون برميل في فبراير/شباط إلى نحو 51 مليون برميل حاليًا، وفق بيانات شركة "كبلر".
التعليقات (0)