نشرت صحيفة "
كورييري ديلا سيرا" الإيطالية تقريرًا تناولت فيه تفاصيل القمة الأخيرة التي جمعت بين الرئيسين الأمريكي دونالد
ترامب والصيني شي جين بينغ، حيث كان الزعيم
الصيني يبحث عن تأكيد بأن بلاده تقف على قدم المساواة مع الولايات المتحدة وحصل عليه، بينما أكدت واشنطن ثبات سياستها تجاه تايبيه.
وتستهل الصحيفة التقرير، الذي ترجمته "عربي 21"، بالإشارة إلى أنه بعيداً عن الاتفاقيات المحددة، كان لقمة شي وترامب وظيفة أوسع تتمثل في إعادة صياغة الدبلوماسية بين البلدين لتصبح علاقة بناءة من الاستقرار الاستراتيجي؛ حيث صرح الرئيس شي بأن الصين ستعتبر هذا المبدأ توجيهياً للسنوات الثلاث المقبلة وما بعدها، وهو ما يعني التعاون والمنافسة المحسوبة مع اختلافات يمكن إدارتها من خلال حواجز وقائية لتجنب تصعيد خطير، مثل العمل على تدابير وقائية بشأن الذكاء الاصطناعي.
وتلفت الصحيفة الانتباه إلى أن شي كان يبحث- وحصل بالفعل - على تأكيد بأن بلاده تقف على قدم المساواة مع الولايات المتحدة، مما سيؤدي على الأرجح إلى تمديد محتمل لهدنة الرسوم الجمركية التي تم التوصل إليها في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
اظهار أخبار متعلقة
وتؤكد الصحيفة أن الاستقرار بالنسبة لشي يخدم غرض التحصن للعبة طويلة الأمد، وهي تجاوز الولايات المتحدة كقوة عظمى عالمية، من خلال زيادة الاستقلال التكنولوجي والتجاري والعلمي، انطلاقاً من قناعته بأن الصعود الصيني حتمية تاريخية تتزامن مع التراجع الأمريكي.
وتنتقل الصحيفة لمناقشة ملف تايوان، حيث إن أكثر ما يريده شي من ترامب هو تخفيف الدعم السياسي والعسكري الأمريكي لتايوان، إما عن طريق تأخير أو تقليص مبيعات الأسلحة، أو الحصول على إعلان من واشنطن ضد استقلال تايبيه، ورغم أنه من غير الواضح بماذا أجاب ترامب، لكن ماركو روبيو تدخل ليؤكد أن السياسة الأمريكية لن تتغير.
وتضيف الصحيفة أن وزير الخارجية الأمريكي صرح لشبكة "إن بي سي" بأن شي أثار قضية تايوان كما يفعل دائماً، لكنها لم تكن محور القمة، وأن أمريكا كعادتها أوضحت موقفها وانتقلت إلى مواضيع أخرى، كما حذر روبيو من أنه سيكون خطأ فادحاً إذا استولت الصين على تايوان بالقوة، مؤكداً أن أي إكراه يغير الوضع الراهن سيكون سلبياً لكلا البلدين وأن تداعيات عالمية ستترتب على ذلك.
وعلى صعيد الأعمال والتجارة، تشير الصحيفة إلى ما قاله ترامب لشبكة "فوكس" من أن شي وافق على شراء فول الصويا، والطاقة، ومائتي طائرة من شركة "بوينغ" من الولايات المتحدة. كما أن الصين جددت التراخيص، التي كانت معلقة رداً على الرسوم الجمركية، لمئات المسالخ الأمريكية لتصدير اللحوم، كما وعد شي رجال الأعمال الذين رافقوا ترامب بأن الصين ستنفتح أكثر وأنهم سيحظون بمزيد من الفرص. وبناءً على ذلك، استأنفت شركة "إنفيديا" محادثاتها بشأن طلبيات صينية محتملة لشرائح "إتش مائتين" المتقدمة، وفقاً للتسريبات.
وتطرقت الصحيفة إلى الجدل الذي أثاره وجود إريك، نجل ترامب، في الصين، والذي أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" بأنه قد يكون منخرطاً في صفقة محتملة، رغم نفيه ذلك وتأكيده أنه يتواجد هناك بصفة شخصية.
اظهار أخبار متعلقة
ونقلت الصحيفة عن سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأمريكي، قوله بأنه سيتم إنشاء مجلسين للتجارة والاستثمار، بهدف تحديد منتجات صينية غير حساسة بقيمة ثلاثين مليار دولار، مثل الألعاب النارية، لتطبيق رسوم جمركية أقل عليها، مقابل أن تقوم الصين بشراء المزيد من النفط والغاز من الولايات المتحدة لتقليل اعتمادها على إيران، وهو ما ترغبه واشنطن على الأقل.
وتحدثت الصحيفة عن الملف الإيراني، حيث يذكر أن ترامب أضاف أن شي يريد أن يكون هناك اتفاق مع طهران وأنه عرض مساعدته. وينقل التقرير عن البيت الأبيض أن الزعيم الصيني يوافق على ضرورة بقاء مضيق
هرمز مفتوحاً، ويعارض فرض رسوم مرور، وكذلك يعارض امتلاك إيران لسلاح نووي.
لكن البيان الصيني لم يتضمن أي إشارة إلى إيران، بل تحدث بشكل غامض عن الشرق الأوسط، مما يجعل من غير الواضح ما إذا كان شي مستعداً للانخراط بنشاط في المفاوضات، وخاصة بشأن العقد المستعصية مثل اليورانيوم، كما أن روبيو خفف من التوقعات بقوله إنه من الجيد أن لدينا تحالفاً أو على الأقل اتفاقاً بشأن نقطة هرمز، لكنه أضاف أن ترامب لم يطلب مساعدة الصين، وأنهم ليسوا بحاجة إليها، رغم أن واشنطن تأمل هذه المرة في أن تتجنب بكين استخدام حق النقض ضد قرار حرية الملاحة في الأمم المتحدة.
وتختم الصحيفة التقرير بالإشارة إلى أن ترامب صرح أيضاً بأن شي تعهد بعدم تزويد إيران بمزيد من المعدات العسكرية، غير أن المخابرات الأمريكية تحذر من أن الشركات الصينية تهدف إلى المرور عبر دول ثالثة للتهرب من الرقابة.