ديفيد هيرست يحذر: أي حرب جديدة مع إيران قد تمتد من الخليج إلى البحر الأحمر

إيران تستعيد زمام المبادرة.. كيف غيّر فشل الحرب حسابات المنطقة؟ - الأناضول
إيران تستعيد زمام المبادرة.. كيف غيّر فشل الحرب حسابات المنطقة؟ - الأناضول
شارك الخبر
قال الكاتب البريطاني ديفيد هيرست إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصل مع إيران إلى حالة من الطريق المسدود، مشيراً إلى أن أي مسار قد يختاره في المرحلة المقبلة "سيفضي حتماً إلى مزيد من المخاطر".

وأوضح هيرست في مقال نشره على موقع “ميدل إيست آي” أن خيار الحرب، في حال لجأ إليه ترامب، يعني الدخول في مسار "الأكثر تكلفة لحياة الأمريكيين مقارنة بالجولة الأولى"، مضيفاً أن أي إنزال محتمل لقوات البحرية الأمريكية في الجزر الإيرانية بمضيق هرمز سيحوّلها إلى أهداف مباشرة للطائرات المسيّرة والصواريخ في بيئة بلا غطاء كافٍ.

وأشار الكاتب إلى أن هذا السيناريو قد يشبه "معركة غاليبولي"، لافتاً إلى أنها تجربة عسكرية تاريخية ثقيلة الخسائر، ومضيفاً أن مثل هذا القرار قد يضع ترامب في مسار مشابه لخيارات استراتيجية فاشلة في التاريخ الحديث، كما ذكّر بأن ذلك النوع من العمليات يُعد من أكثر النماذج التي لا يرغب القادة السياسيون في تكرارها.

وبيّن أن أي حرب جديدة ضد إيران لن تبقى محصورة جغرافياً، بل ستتوسع، موضحاً أن تهديد طهران بإغلاق البحر الأحمر وقناة السويس في حال استئناف القصف الأمريكي والإسرائيلي "ليس تهديداً دعائياً"، بل يعكس قدرة على التصعيد الإقليمي.

وأضاف الكاتب أنه في حال اتجه ترامب نحو تسوية تفاوضية، فإنها ستكون وفق شروط لا تحقق أهدافه المعلنة، مشيراً إلى أن ملف تخصيب اليورانيوم لم يعد جوهر الأزمة، وأن التركيز السياسي والعسكري عليه لم يعد كافياً لصناعة تسوية شاملة.

ولفت هيرست إلى أن إيران ـ بحسب تقديره ـ كانت قادرة على امتلاك سلاح نووي منذ وقت طويل لو أرادت ذلك، موضحاً أن تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تجد دليلاً على وجود برنامج نووي عسكري منظم أو نشط.

وبيّن أن تراكم اليورانيوم عالي التخصيب جاء نتيجة مباشرة لانسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في عهد باراك أوباما، مضيفاً أن هذا المخزون تحول إلى ورقة ضغط وتفاوض بيد طهران.

اظهار أخبار متعلقة



وأوضح أن أي اتفاق محتمل سيواجه ثلاث نتائج أساسية غير مرغوبة لترامب، تتمثل في عدم تغيير النظام الإيراني، وعدم نزع قدراته الصاروخية، واستمرار سيطرته الفعلية على مضيق هرمز، وهو ما يجعل أي تسوية صعبة التسويق كـ"انتصار سياسي" أو مكسب استراتيجي.

وأشار هيرست إلى أن الرهان على إسقاط النظام الإيراني عبر عملية عسكرية كان يفترض نجاحاً سريعاً عقب ضربات نوعية، مضيفاً أن غياب هذا السيناريو كشف عدم وجود خطة بديلة واضحة لدى واشنطن وتل أبيب.

وبيّن أن خططاً سابقة لتغيير النظام تضمنت مراحل متعددة، من بينها تحريك مجموعات كردية، وإثارة احتجاجات داخلية، وضربات جوية تستهدف أجهزة أمنية، ثم تشكيل قيادة بديلة، إلا أن هذه الخطط "تعطلت جميعها ولم تصل إلى أهدافها".

وأضاف الكاتب أن مسؤولين داخل الإدارة الأمريكية أبدوا رفضاً واضحاً لفكرة تغيير النظام، موضحاً أن نائب الرئيس ووزير الخارجية ومدير وكالة الاستخبارات المركزية اعتبروا الخطة "غير واقعية" و"مبالغاً فيها"، بل ووصفها بعضهم بأنها أقرب إلى "الخيال السياسي".

وأشار إلى أن الاعتماد على الميليشيات الكردية فشل نتيجة رفض العديد من هذه الجماعات الانخراط في أي تحرك عسكري ضد إيران، إضافة إلى ضغوط إقليمية مارستها بغداد وأنقرة لمنع هذا المسار.

وأوضح هيرست أن الاحتجاجات داخل إيران لم تتحول إلى موجة إسقاط للنظام، بل ساهم التصعيد العسكري في تعزيز الالتفاف الشعبي حول الحكومة، مضيفاً أن الضربات الخارجية أدت إلى تغيير المزاج العام الداخلي بشكل واضح.

ولفت الكاتب إلى أن محاولات دعم بدائل سياسية للنظام الإيراني في الخارج لم تحقق نتائج ملموسة، بل أدت إلى انقسامات داخل الجاليات الإيرانية في الشتات، وتراجع قدرتها على التأثير السياسي.

وبيّن أن فشل هذه السيناريوهات جعل إيران أكثر قدرة على التحكم في التوازنات الإقليمية، خصوصاً في ما يتعلق بمضيق هرمز وحرية الملاحة في الخليج، ما منحها هامشاً أوسع للمناورة.

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف أن التصعيد العسكري انعكس على استقرار المنطقة اقتصادياً، موضحاً أن أسواق المال والبنية التحتية في عدد من دول الخليج تعرضت لضغوط وخسائر متفاوتة، مع تراجع في الثقة الاستثمارية.

وأشار إلى أن بعض القطاعات الحيوية مثل الطيران والطاقة والاستثمار شهدت اضطرابات ملحوظة، نتيجة المخاوف الأمنية وتوسع نطاق التهديدات، ما أدى إلى إبطاء حركة التعافي الاقتصادي.

وأوضح الكاتب أن بعض الشركات الدولية علّقت استثماراتها في المنطقة، بسبب تزايد المخاطر الجيوسياسية والهجمات على منشآت استراتيجية، وهو ما زاد من حالة عدم اليقين.

وأضاف هيرست أن الاتهامات المتبادلة بين إيران وبعض دول الخليج، خصوصاً الإمارات، تصاعدت، مع حديث عن أدوار استخباراتية ولوجستية في الصراع، وهو ما تنفيه هذه الدول بشكل مستمر.

وأشار إلى أن الإمارات لعبت دوراً محورياً في التحالفات الإقليمية خلال السنوات الماضية، مضيفاً أن سياساتها الخارجية ساهمت في تعقيد أزمات المنطقة من اليمن إلى ليبيا والسودان.

وبيّن الكاتب أن التوتر المتصاعد قد يدفع نحو مزيد من التحالفات العسكرية غير المعلنة، بما في ذلك تعاون أمني متقدم بين إسرائيل وبعض دول الخليج، وهو ما يعيد تشكيل خريطة التحالفات في المنطقة.

ولفت هيرست إلى أن هذا المسار ينذر، بحسب تحليله، بصراع طويل الأمد قد يعيق أي جهود لإعادة الاستقرار أو إعادة الإعمار في المنطقة، ويجعل الحلول الدبلوماسية أكثر صعوبة.

وأضاف أن القوى الإقليمية الكبرى مثل السعودية وقطر وتركيا وباكستان مطالبة، وفق ما يرى، بلعب دور أكثر فاعلية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع تهدد الأمن الإقليمي والدولي.
التعليقات (0)