كشفت مجلة "دي كلاسيفايد" الاستقصائية البريطانية، عن اجتماعات للسفيرة الإسرائيلية السابقة تسيبي هوتوفيلي في لندن مع مسؤولي أمن بريطانيين ولوبيات الضغط المؤيدة لإسرائيل.
وذكرت المجلة، أن مجموعة من
جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل والمتبرعين لحزب العمال ورجال الأعمال كانوا يترددون على سفارتها في لندن.
وقضت السفيرة نحو عامين في التحريض على إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في
غزة، حيث اقترحت العام الماضي أن "كل مدرسة، وكل مسجد، وكل منزل ثان" في غزة لديه وصول إلى أنفاق تحت الأرض، وبالتالي كان هدفا مشروعا لإسرائيل.
ويكشف تحقيق الصحيفة، كيف أن مجموعة من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، والمتبرعين لحزب العمال، ورجال الأعمال، وأعضاء مجلس اللوردات كانوا يترددون على سفارة هوتوفيلي وسط إبادة غزة.
لوبي مؤيد لإسرائيل
تشير يوميات هوتوفيلي إلى علاقة عمل وثيقة بين منظمات الضغط المؤيدة لإسرائيل في
بريطانيا والسفارة الإسرائيلية في لندن.
بينما تدعي مجموعتا أصدقاء إسرائيل من حزب المحافظين والعمال أنهما لا يتلقيان تمولا من تل أبيب، إلا أنهما بالتأكيد يتواصلان بانتظام مع سفيرها في لندن.
والتقت هوتوفيلي أربع مرات مع ستيوارت بولاك، مدير ورئيس فخري ل CFI، الذي وصف مرة أن يصبح عضوا في مجلس اللوردات بأنه "فرصة لا تتكرر مرة واحدة في العمر" للدفاع عن إسرائيل.
وانضم إليهما الدبلوماسيان الإسرائيليان المخضرمان يوسي عمراني وميراف إيلون شهر في يوليو وسبتمبر 2024 على التوالي.
ويشغل عمراني حاليا منصب رئيس القسم الدبلوماسي في وزارة الخارجية الإسرائيلية، وكان حتى وقت قريب سفيرها لدى اليونان بينما شاهار هو نائب مدير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية في وزارة الخارجية، وكان يعمل سابقا كسفيرها في الأمم المتحدة.
كما التقى السفير الإسرائيلي بشخصيات مرتبطة بمنظمة "أصدقاء إسرائيل" في أربع مناسبات، من بينهم مايكل روبين، وعضو البرلمان جون بيرس، واللورد جوناثان مندلسون.
يظهر مرتين في يوميات هوتوفيلي، حيث جرت إحدى اللقاءات في مقر إقامة السفير بلندن.
بيرس يشغل منصب رئيس LFI منذ سبتمبر 2024، بينما كان مندلسون رئيسا وممولا سابقا للمجموعة.
قال متحدث باسم المنظمة للمجلة إن بيرس وروبين التقيا بالسفير "لتأكيد دعمنا الطويل الأمد لوقف إطلاق النار، وزيادة المساعدات الإنسانية إلى غزة، وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الذين كانت محتجزة لدى حماس منذ فظائع 7 أكتوبر".
كما يتضمن يوميات هوتوفيلي لوك أكهيرست، عضو البرلمان عن دورهام نورث والمدير السابق لمجموعة ضغط مؤيدة لإسرائيل بارزة أخرى، "نحن نؤمن بإسرائيل". التقى الاثنان على هامش مؤتمر
حزب العمال في ليفربول.
اظهار أخبار متعلقة
المتبرعون من حزب العمال
كما كانت هوتوفيلي يلتقي بمانحي حزب العمال وسط إبادة غزة، ما أثار مخاوف بشأن قرب ممولي الحزب من الحكومة الإسرائيلية.
وتبرع ستيوارت رودن، رئيس شركة رأس المال الاستثماري الإسرائيلية هيتز فينتشرز، بأكثر من نصف مليون جنيه إسترليني لحزب العمال قبيل الانتخابات العامة لعام 2024. ومنذ ذلك الحين أصبح ممولا رئيسيا لمركز الفكر "العمال معا".
ويظهر رودين مرتين في يوميات هوتوفيلي، حيث جرى الاجتماعان في يوليو 2024، بعد وقت قصير من تولي حكومة كير ستارمر السلطة.
وقال رودن لصحيفة "سبيكتاتور" في أكتوبر 2023 إن الجيش الإسرائيلي "سيفعل كل ما في وسعه، كما فعل دائما، لتجنب وقوع ضحايا مدنيين"، مجادلا بأن إسرائيل تشارك في "صدام حضارات" حيث يحترم طرف الحياة المدنية والآخر لا.
كما تم تصويره وهو يصرخ على المتظاهرين السلميين المؤيدين لفلسطين خارج مؤتمر حزب العمال في نفس الشهر.
"خلف الكواليس، يجري رودين حوارا غير رسمي مع قيادة حزب العمال"، كما ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز العام الماضي.
وقال رودين: "أعبر عن آرائي حول بعض الأمور التي أهتم بها".
كما التقت هوتوفيلي بجوناثان جولدستين في مقر السفارة بلندن وهو رجل أعمال عقارات دعم حملة ديفيد لامي ليصبح عمدة لندن في 2014 وتبرع بتذاكر كرة القدم لستارمر في 2022، ورافقه شخصيا إلى المباراة.
وكان جولدشتاين، رئيسا سابقا لمجلس القيادة اليهودية، وحضر مسيرات مؤيدة لإسرائيل في لندن وسافر إلى تل أبيب لمناقشة "التعاون" مع وزير الشؤون الاستراتيجية في المجلس، جلعاد إردان.
وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، بعد فترة وجيزة من فرض الحكومة الإسرائيلية حصارا شاملا على غزة، التقت هوتوفيلي بشكل خاص مع مايكل دينيسون، رئيس قسم الاستشارات الدولية في شركة BP العملاقة البريطانية للنفط.
وأوضحت المجلة، أنه ليس من الواضح ما الذي ناقشته هوتوفيلي مع دينيسون، الذي يتضمن دوره "إدارة المخاطر السياسية" وتطوير "علاقات مع وزارة الخارجية البريطانية (FCDO) والبعثات الدبلوماسية الأجنبية في لندن".
ومع ذلك، قبل أيام من الاجتماع، أعلنت وزارة الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلية عن منح تراخيص جديدة لست شركات طاقة لاستكشاف الغاز الطبيعي البحري في شرق البحر الأبيض المتوسط، وفاز بأحد المناقصات اتحاد مشترك يضم بي بي، وشركة النفط الوطنية الأذرية سوكار، وشركة نيوميد إنرجي الإسرائيلية.
وعلى الرغم من أن العروض قدمت في وقت سابق من العام، إلا أن توقيت الإعلان كان مصمما لبناء ثقة المستثمرين في إسرائيل وسط تصاعد حربها على غزة.
وأعلن وزير الطاقة الإسرائيلي إسرائيل كاتس، "حتى الآن، تضع شركات استكشاف الغاز الطبيعي الكبرى ثقتها في صلابة إسرائيل وترغب في الاستثمار هنا".
وتعرضت الشركة لانتقادات من قبل المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانسيسكا ألبانيزي في تقريرها الأخير "من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد
الإبادة الجماعية"، الذي يركز على تورط الشركات الخاصة في الإبادة الجماعية.
وقالت ألبانيز"، إن "بي بي توسع تدخلها في الاقتصاد الإسرائيلي، مع تأكيد تراخيص الاستكشاف في مارس 2025، والتي تسمح ل BP باستكشاف المساحات البحرية الفلسطينية التي استغلتها إسرائيل بشكل غير قانوني".
كما التقت هوتوفيلي في لندن مع ممثلين عن شركة رافائيل المملكة المتحدة، وهي شركة أسلحة إسرائيلية مملوكة للدولة تصنع الصواريخ للحرب الحضرية.
اظهار أخبار متعلقة
اللوردات
كما التقى عدد من أعضاء مجلس اللوردات بهوتوفيلي خلال إبادة غزة، من بينهم اللورد براون، الرئيس التنفيذي السابق لشركة بي بي ورئيس شركة الخدمات اللوجستية الإسرائيلية ويندوارد الحالي، التقى بالسفير في أواخر أكتوبر 2023.
وبعد أسابيع، انضمت إلى هوتوفيلي على الإفطار اللورد فيلدمان، رئيس حزب المحافظين السابق والذي يشغل الآن منصب الشريك التنفيذي في شركة رأس المال الاستثماري الإسرائيلية هيتز، إلى جانب رودن.
وفي تموز/ يوليو 2024، زار اللورد أندرو روبرتس منزل هوتوفيلي في لندن لتناول الإفطار.
ونشر تقريرا حوالي 7 أكتوبر تم تمويله من قبل شركة سيدارز أوك، وهي شركة استشارية مملوكة لبولاك ومندلسون.
وفي أيلول/ سبتمبر، تناولت هوتوفيلي أيضا غداء متأخرا في المنزل مع اللورد كستنباوم، الذي كان سابقا في مجلس إدارة مجموعة الضغط المؤيدة لإسرائيل BICOM.