أظهر
استطلاع رأي نشرته صحيفة التايمز أن الناخبين
المسلمين في
بريطانيا يتجهون نحو معاقبة
حزب العمال الحاكم في
الانتخابات المحلية، على خلفية موقفه من الحرب في
غزة، مع ميل متزايد لدعم حزب الخضر والمرشحين المستقلين.
وبيّن الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة “جيه إل بارتنرز” لصالح مركز الأبحاث اليميني Policy Exchange، أن الحرب في غزة أصبحت العامل الأكثر تأثيرا في قرارات التصويت لدى المسلمين، متجاوزة قضايا مثل الاقتصاد والإسكان والرعاية الصحية والجريمة.
وأفاد نحو ربع الناخبين المسلمين في المناطق الرئيسية التي ستشهد انتخابات بأن مواقفهم من الحرب في غزة ستحدد تصويتهم، مقارنة بنسبة 5% فقط من عموم الناخبين الذين اعتبروا هذه القضية حاسمة.
ويشير الاستطلاع إلى تحوّل واضح بعيداً عن الأحزاب الكبرى، حيث قال ثلاثة من كل خمسة ناخبين مسلمين إنهم يفكرون في دعم مرشحين مستقلين مؤيدين لغزة لمنع حزب العمال من الفوز، فيما أبدى نحو نصفهم استعداداً للتصويت لصالح حزب الخضر.
كما أظهر الاستطلاع تراجعاً في شعبية حزب العمال بين المسلمين، إذ انخفضت نسبة تأييده من 41% في انتخابات 2024 إلى 33% حالياً، مقابل صعود حزب الخضر من 18% إلى 27%، في حين بلغت نسبة دعم المرشحين المستقلين المؤيدين لغزة نحو 14%.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن الناخبين الشباب (18-24 عاماً) هم الأكثر ميلاً لدعم المرشحين المستقلين، حيث بلغت نسبتهم قرابة 30%، مع تراجع واضح في تأييدهم لحزب العمال مقارنة بالفئات الأكبر سناً.
ورغم أن قضايا المعيشة لا تزال تشكل أولوية عامة، فإن الحرب في غزة تصدرت قائمة القضايا المحددة لتصويت المسلمين، ما يعكس تسييساً متزايداً للمواقف المرتبطة بالسياسة الخارجية.
اظهار أخبار متعلقة
كما أظهر الاستطلاع دعماً لعدد من السياسات المرتبطة بالصراع، من بينها تأييد قرابة نصف المشاركين لحظر استخدام التكنولوجيا الإسرائيلية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ودعم 59% منهم زيادة ضريبة الدخل لتمويل إعادة إعمار غزة.
وفي المقابل، تضمن الاستطلاع أسئلة مثيرة للجدل تتعلق بالمواقف من قضايا الهوية والدين، إضافة إلى مواقف تجاه حركات مثل “حماس”، وهو ما أثار انتقادات ضمنية لطبيعة الطرح، خاصة في ظل الخلفية الأيديولوجية للمركز البحثي الذي أعد الدراسة.
وقال معد التقرير، الدكتور رقيب إحسان، إن النتائج تشير إلى أن حزب العمال يواجه “مزيداً من العقاب” من الناخبين المسلمين، مع احتمال تحقيق مكاسب ملحوظة للمرشحين المستقلين وحزب الخضر في المناطق ذات الكثافة المسلمة.
ويستند الاستطلاع إلى عينة شملت 1006 مسلمين في مناطق مثل لندن الكبرى وغرب ميدلاندز ومانشستر الكبرى وغرب يوركشاير، مع الإشارة إلى أن العينة لا تمثل جميع المسلمين في بريطانيا، إذ ركزت على مناطق تشهد انتخابات ولديها كثافة سكانية مسلمة مرتفعة.
ويأتي هذا التحول في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل بريطانيا لسياسات الأحزاب الكبرى تجاه الحرب على غزة، وسط مؤشرات على إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية في بعض الدوائر ذات الثقل التصويتي للمسلمين.